هل سمعت عن العاصفة الثلجية التي ستضرب منطقة الخليج العربي خلال الأسبوع القادم؟ بالطبع لم تسمع عنها، وأتمنى ألا تصدق هذا الخبر الذي ينافي كل ما نعرفه عن طبيعة مناخ منطقتنا. ولكن كيف تتحقق من مصداقية بقية الأخبار التي تنتشر بشكل كبير في تطبيقات التراسل الفوري كالواتس آب والتليغرام، وتبدو كأنها صحيحة للوهلة الأولى؟

هذه التطبيقات باتت جزءاً أساسياً من الحياة الاجتماعية للمواطن العربي، ومعظم من يستخدم هذه التطبيقات يكون عضواً في مجموعة أو مجموعات دردشة للعائلة أو للأصدقاء أو للعمل، ويتم من خلال هذه المجموعات تداول الأخبار الشخصية والمحلية وكذلك الدولية.

ولطالما كانت هذه المجموعات أرضية خصبة لنشر الشائعات أو المواد المفبركة، سواء كانت أخباراً غير دقيقة أو معلومات مغلوطة. وتنتشر هذه الأخبار والمعلومات غير الموثوقة بشكل كبير بسبب مساسها بحياة القارئ بشكل شخصي، ولتناولها أموراً مهمةً لديه، كأن تحمل خبر تمديد إجازة أو زيادة رواتب، ويكون رواجها في أحيان أخرى بسبب غرابتها، كأن تحمل مبالغة في تصوير حادث معين، أو اختلاقاً لحقيقة علمية زائفة، قد تصل في بعض الأحيان للتحذير من نهاية العالم بشكل مفاجئ بسبب سقوط شهب على كوكب الأرض في يوم معين من الشهر!

التثبت من هذه الأخبار سهل، ولا تلزمه سوى خطوات سهلة التطبيق، وهي ليست حكراً على الصحفيين، بل إنها متاحة لكل فرد يرغب في التثبت، ليميز بين الحقيقة والاختلاق، وبين الواقع والأمنيات.

افحص التاريخ أولاً.

كثير من الأخبار المثيرة للشك التي يتم تداولها إلكترونياً تكون صحيحة في أصلها، لكن يتم استخدامها في زمن مغاير، كأخبار تمديد إجازة نهاية الأسبوع إلى يوم الأحد مثلاً. حيث يكون غير الصحيح في هذه الأخبار هو التاريخ، ذلك أنّ الخبر صحيح في العام 2014م مثلاً وليس في 2016م. ولا بد من التنبه إلى أنّ معظم المواقع الإلكترونية للصحف تحمل تاريخاً للخبر يُكتب في بداية الخبر، وهو مختلف عن تاريخ تصفحك للصحيفة الذي يظهر في رأس الصفحة، فلا تجعل تاريخ يوم التصفح سببا في خداعك فتظن أن الخبر جديد.

تأكد من العنوان URL.

قد يَنسب ناشر الخبر (الشائعة) لمصدرٍ معين أو صحيفة معينة في نَصِّ رسالته، وهذا لا يكفي للتصديق. بل لابد من قيامك بزيارة موقع المصدر بنفسك، لتتأكد أن الخبر موجود فعلاً.

في مرات أخرى قد يكون الرابط المنشور رابطاً مختصراً لا يَظهر من خلاله اسم الموقع، فقم دوماً بفحص الرابط بعد فتحه، وتأكد أنه يحمل العنوان الصحيح للوسيلة الإعلامية المشار إليها.

ابحث بواسطة Google News.

إذا ارتبت في خبر معين فقم بالبحث عن نفس الخبر الذي تريد التأكد منه في أيٍّ من محركات البحث، وعلى سبيل المثال فإنّ غوغل يتيح خاصية تصنيف النتائج حسب نوعها (صور، أخبار، فيديو،..)، اختر خيار (الأخبار) وانظر في النتائج، واعلم أنّ معظم الأخبار الصحيحة لن تنشرها وسيلة إعلامية واحدة مغمورة، بل ستجدها تتصدر كبريات الصحف العالمية أو المحلية في بلدك.

ابحث في وكالات الأنباء.

إذا كان الخبر يتعلق بتغير سياسي أو اقتصادي كبير في بلدك؛ فلا تستند للمصادر المجهولة، بل قم ببساطة بالتثبت عبر وكالة الأنباء الرسمية للدولة التي تقيم فيها، فلكل دولة وكالة أنباء يتم من خلالها بث الأخبار الرسمية على شكل بيانات.

تحقق من الصور.

في حالة وصلتك صورة لحدث معين؛ احذر، فلربما تكون الصورة لحدث مختلف تماماً عن الوصف المكتوب تحتها، ولستَ بحاجة لأن تكون بارعاً في الفوتوشوب أو غيره من برامج تعديل الصور لاكتشاف حقيقة الصورة، بل كل ما عليك هو أن تذهب لمحرك غوغل الذي يتيح لك إمكانية البحث بالصور عبر أجهزة الحاسب الشخصي بالطريقة التالية:

  1. احفظ الصورة على جهاز الكمبيوتر الخاص بك.
  2. افتح قسم الصور في محرك البحث غوغل.
  3. اذهب لخيار (البحث بالصورة) الذي يتيح لك رفع صورة من جهازك للبحث عن مثيلاتها.
  4. ستظهر لك النتائج التي يمكنك من خلالها معرفة أول شخص قام برفع الصورة، والسياق الذي تم نشر الصورة من خلاله.

تحقق من الفيديو أیضاً.

أبسط طريقة للتحقق من مقاطع الفيديو هي البحث عنه في موقع يوتيوب الذي يتيح لك البحث عن أول ظهور للمقطع باستخدام فلتر (تاريخ التحميل)، عندها سيُظهِر لك اليوتيوب أول مقطع تم رفعه، وستعرف من خلال ذلك هل هذا المقطع جديد أم قديم، وهل هو لنفس الحادثة المشار إليها أو أنه لحادثةٍ أخرى تماماً، في أحيان كثيرة تكون الحادثة وقعت بالفعل لكن في مکان آخر مختلف وبمعطيات مختلفة عما يحاول البعض إيهامك به.

ابحث عن علامة التوثيق الزرقاء.

لا تصدق التغريدات المنسوبة لشخصية مهمة في مواقع التواصل الاجتماعي ما لم يكن صاحب التغريدة ذا حساب موثق بعلامة حقيقية وغير مفبركة، فهناك العشرات من الحسابات الوهمية والكوميدية للساسة والشخصيات العامة التي قد ينخدع البعض بها وينقل عنها أخباراً وتصريحات غير صحيحة. وليست كل علامة زرقاء هي توثيق حقيقي، فالبعض يعمد إلى وضع علامات مماثلة مضللة. وطريقة التحقق هي تمرير "الماوس" على العلامة وستظهر لك عبارة "حساب موثق" إن کان موثقاً فعلاً.

اسأل دوماً عن المصدر.

تعود أن تسأل دائماً عن مصدر الخبر، حتى لو جاءتك المعلومة من اسم لامع أو شخص كبير في عائلتك، اسأله بلطف إن كان هو مصدر الخبر، وتأكد مما إذا كان حاضراً وقت الحدث أو هو مجرد ناقل من وسيلة إعلامية أو شخص بعينه، واسأله ما هي الوسيلة أو مَن هو الشخص؟ وستكتسب مع الأيام خبرة كبيرة في تمييز المصادر الموثوقة (الوكالات والقنوات العالمية، الصحفيون الموثوقون..) من تلك التي لا تتحلى بالمهنية الصحفية.

تحقق من الصحف الإلكترونية.

تستعجل بعض الصحف الإلكترونية -وليس جميعها- في نشر الأخبار قبل التثبت، وتكتب بعض الأحيان أخبارها بطريقة مختصرة قد تكون مخلة، كما تعتمد بعضها على النقولات والترجمات غير الدقيقة، لذا فلا بد من التيقظ والتنبه، فليس كل خبر يشير لصحيفة ناطقة بالإنجليزية صحيحاً، بل في بعض الأحيان يتم الافتراء على النيويورك تايمز والغارديان وغيرهما من كبريات الصحف العالمية، فعندما تجد إشارةً لهذه الصحف؛ اذهب لموقع الصحيفة المشار إليها وابحث عن الخبر بنفسك واقرأه قبل أن تقوم بنشره، كما أنّ بعضاً من هذه الصحف الإلكترونية تُخطئ في ترجمة الأخبار الدولية أو تسيء فهمها بسبب استخدامها لخدمات الترجمة الإلكترونية التي لا تتسم في معظم الأحيان بالدقة.

احذر من خبر يحمل عبارة (أنباء عن).

بعض القنوات العربية تستخدم لفظ (أنباء) عندما تريد أن تشير لخبر غير مؤكد بصفة قطعية، والأفضل أن تكون حذِراً في تصديق هذه الأخبار التي تبدأ بكلمة (أنباء)، فالقنوات تريد في بعض الأحيان إعطاء نفسها مساحة للتراجع، وهي في نفس الوقت تريد الفوز بالسبق الصحفي، لكن المهنية الصحفية أهم بمراحل من الأسبقية.

بإمكانك تطبيق الخطوات العشر السابقة على جميع ما يردك، تثبت وتحقق بنفسك دوماً، وثق أنّ خبر نهاية العالم أو احتراق كوكب الأرض لن يأتيك على شكل رسالة واتس آب.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.