لابد من وجود كوكب تاسع في مجموعتنا الشمسية، وبالتأكيد أيضًا أنه ليس كوكب بلوتو. هذا ما قام اثنان من علماء الفلك بالإعلان عنه يوم الأربعاء الماضي، عندما صرحا بأنهما حصلا على إشارات تؤكد وجود كوكب كبير وأبعد كثيرًا من كوكب بلوتو.

الكوكب الجديد

العالمان، وهما مايكل براون وزميله قسطنطين باتيجين، قالا بأن الكوكب الجديد ستنطبق عليه بالفعل المواصفات المحددة لتعريف الكوكب، ولن يكون من نوعية الكواكب القزمة مثل بلوتو وسيرس وغيرهما.

يعمل هذان العالمان في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وقد صرح أحدهما قائلًا بأنهما متأكدان جدًّا من وجود كوكب كبير في المنطقة ما وراء كوكب بلوتو، لكنهما لم يتمكنا من رصده بشكل مباشر حتى الآن.

الاكتشاف الجديد تم توضيحه عبر ورقة بحثية لهذين العالمين تم نشرها فيالجورنال الفضائي؛ حيث قام العالمان بتفنيد ادعاء العلماء السابق بعدم وجود كواكب كبيرة في المنطقة الواقعة خلف كوكب بلوتو. فالعلماء يقولون إن هناك 6 مدارات لأجسام صغيرة أو كويكبات صغيرة تدور حول الشمس في مدارات بيضاوية الشكل خلف كوكب نبتون.

الأمر المثير الذي تحدث عنه الاكتشاف هو أن هذه المدارات الستة تقع الشمس في أحد جوانبها، ويكون الجزء الطويل منها بعيدًا عن الشمس بحيث تكون الأجزاء الطويلة لهذه المدارات الستة في نفس الربع من الفضاء الواسع للمجموعة الشمسية، وأنها تميل في نفس الزاوية.

أحد العالمين قال إن حدوث هذا الأمر على سبيل الصدفة يمثل احتمالًا واحدًا من 14 ألف احتمال.


 

حسنًا .. هذه هي اللحظة المنتظرة. فالتفسير المنطقي لهذه الظاهرة يكمن في وجود كوكب تاسع كبير، وأن جاذبيته الكبيرة هي المسئولة عن دفع المدارات الستة في اتجاه واحد. وحتى تنتظم حسابات العلماء، فإن هذا الكوكب لابد أن يكون مساويًا تقريبًا لحجم كوكب الأرض، والاحتمال الأكبر أن يكون أكبر من الأرض وأصغر قليلًا من كوكب نبتون.

ويتوقع العالمان أن هذا الكوكب سيكون له غلاف جوي سميك يحيط بكوكب صخري تبلغ كتلته 10 مرات كتلة الأرض. معنى هذا أن كتلة هذا الكوكب من المفترض أن تكون 4500 ضعف كتلة كوكب بلوتو.

وفي حين أن أقصى بعد لكوكب بلوتو عن الشمس يبلغ حوالي 7,4 مليار كيلومتر، فإن الكوكب المنتظر سيبلغ أقرب بعد له عن الشمس أكثر من 30 مليار كيلومتر، مع توقعات بأن تكون أبعد نقطة له عن الشمس تبعد 160 مليار كيلومتر. وحتى يمكنك أن تستوعب مدى ضخامة هذه الأرقام فإنه من المتوقع لهذا الكوكب أن يدور دورة كاملة حول الشمس خلال 10 – 20
ألف سنة من سنوات كوكب الأرض
.

لماذا لا يتم رصده؟

ببساطة لأننا لا نعلم أين هو موقعه الحالي في مداره البالغ الاتساع هذا. بمعنى آخر فعلماء الفلك يبحثون فعليًّا عن إبرة في كومة قش.

وقد أعلن عدد من علماء الفلك اقتناعهم التام بما كشف عنه هذان العالمان من وجود كوكب كبير، وأجمع بعضهم أن التحدي والسباق بين العلماء سيكون فيمن يمكنه أن يرصد هذا الكوكب.

وقد قام براون بدراسة مدار الأجسام الستة الموجودة بحزام كايبر وتحديد مداراتها بدقة، ثم قام باستخدام نموذج عبر الكمبيوتر للقيام بعملية إعادة توزيع لبعض الأجسام الصغيرة في حزام كايبر حتى يستطيع تفسير سبب الشكل المميز لهذه المدارات، لكن هذا لم يوصله لشيء.

بعد ذلك جرب براون إضافة كوكب تاسع في مدار يمتد بشكل معاكس لامتداد مدارات الأجسام الستة الأخرى، وقد حصل على نتيجة مميزة وصفها بالجميلة والمتطابقة. نموذج الكمبيوتر أشار إلى أن الكوكب التاسع قام باكتساح الأجسام الموجودة بحزام كايبر ووضعها في مدارات بيضاوية بشكل مؤقت، وأن الكوكب سيعود بعد نصف مليون عام ليضع الأجسام في مدارات بيضاوية أخرى.

ومن النتائج الغريبة والمدهشة التي حصل عليها براون، أن هناك 5 أجسام في حزام كايبر تدور في مدار عمودي على المدارات الطبيعية لكواكب المجموعة الشمسية. وقد ذكر براون أن مدارات هذه الأجسام الفعلية تطابقت بشكل مدهش مع ما توصل إليه الكمبيوتر إلى حد أنه فكه كاد أن يصطدم بالأرض من فرط الذهول.

المرة الثانية

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى للعالم مايكل براون الذي يتمكن فيها من تغيير خريطة المجموعة الشمسية. فهذا العالم هو الذي تمكن في عام 2005 من اكتشاف كويكب في حجم كويكب بلوتو، والذي نعرفه الآن باسم كويكب سيريس، الذي يقع في منطقة حزام كايبر.

في العام التالي لهذا الاكتشاف، قام الاتحاد الدولي للفضاء بوضع كوكب بلوتو في تصنيف الكواكب القزمة وليس الكواكب العادية، أي أن مرتبته قد تم تخفيضها. السبب طبقًا للاتحاد كان يكمن في أن الكوكب الكامل يجب أن يمتلك جاذبية قوية إلى حد ما، وهو ما يفتقده بلوتو.

في الحقيقة أن هذه الورقة البحثية لم تكن هي الدلالة الأولى لاحتمال وجود كوكب كبير خلف نبتون، لكن منذ عامين تقريبًا أوضح العلماء أن حزام كايبر يمتد لمسافة تقارب 8 مليارات كيلومتر عن الشمس، وهي مسافة تقل قليلًا عن مدار كوكب نبتون البالغة 3,5 مليار كيلومتر تقريبًا عن الشمس. العلماء كانوا يعتقدون أن المنطقة وراء حزام كايبر هي فراغ، لكن البعض أشار لاحتمالية وجود كوكب جديد، وهو الذي يعطي لحزام كايبر هذا الامتداد شبه المنظم ويؤدي لعدم بعثرته، بنفس الشكل الذي يوجد عليه حزام الكويكبات بين المشترى والمريخ.

علامات استفهام

الكوكب المحتمل تدور حوله الكثير من علامات الاستفهام. أبرز تساؤل يدور في رأس العلماء الآن هو كيف تمكن هذا الكوكب من الوصول لهذه المسافة البعيدة جدًّا.

العلماء أصبحوا أكثر طمعًا الآن في أن يتمكنوا من إيجاد أكثر من كوكب وليس كوكب واحد فقط. وسوف يظل الكوكب في ذاته يمثل علامة استفهام عملاقة في علم الفلك حتى يتم رصده وتصويره.

بعض العلماء يحاول تفسير وجود هذا الكوكب بأنه يمثل النواة الداخلية الصلبة المتبقية من كوكب غازي عملاق تشكل في بداية نشأة المجموعة الشمسية، وأن مرور قريب لكوكب المشترى بجانبه تسبب في إطلاق الكوكب الضخم باتجاه خارج المجموعة الشمسية، لكن تأثير الشمس وجاذبيتها تسبب في تبخر الجزء الغازي وبقاء الجزء الصلب داخل حدود المجموعة الشمسية البعيدة.

الكواكب التي نعرفها

وبين الكواكب العادية، والكواكب القزمة فإننا نعلم حتى الآن وجود 13 كوكبًا. هناك مجموعة الكواكب الداخلية الأربعة وهي: عطارد والزهرة والأرض والمريخ. هذه الكواكب تتميز بأنها كواكب صخرية في تكوينها الأساسي، وهي صغيرة الحجم مقارنة ببقية الكواكب، وكوكب الأرض هو أكبرها.

بعد ذلك يأتي كوكب قزم كحد فاصل بين مجموعة الكواكب الداخلية، والمجموعة الخارجية. هذا الكوكب هو كوكب سيريس الذي يقع في منطقة حزام الكويكبات. هذا الكويكب هو أول ما تم اكتشافه من حزام الكويكبات عام 1801. يبلغ قطر هذا الكوكب 1000 كيلومتر تقريبًا، وحجمه يقارب حجم دولة كإيطاليا.

الجزء الثالث يتكون من مجموعة الكواكب الخارجية، وهي أيضًا 4 كواكب: المشترى وزحل وأورانوس ونبتون. وتتميز هذه الكواكب بكبر حجمها مقارنةً بالكواكب الداخلية، كما أنها غازية في تركيبها. كوكب نبتون هو أصغرها لكنه يبلغ 4 مرات حجم كوكب الأرض تقريبًا.

الجزء الأخير يتكون من كويكبات منطقة حزام كايبر الذي يمتد من المنطقة خلف كوكب نبتون وبامتداد 25 وحدة فلكية في العرض. يحتوي هذا الحزام على 4 كويكبات أو كواكب قزمة هي: بلوتو وهوميا وماكيماكي وإيريس. هذه الكويكبات تتكون بشكل عام من مزيج من الصخور والثلج.