تمكن علماء فلك من اكتشاف ما يعتقدون أنه أضخم انفجار سوبرنوفا على الإطلاق. العلماء يقولون إن توهج هذا الانفجار العملاق فاق توهج مجرتنا درب التبانة بأكملها، كما بلغ توهج هذا الانفجار 570 مليار مرة توهج شمسنا.

ما هو سوبرنوفا؟

السوبرنوفا هو حدث فلكي نادر يتم في المرحلة الأخيرة من عمر النجوم الضخمة. يطلق عليه باللغة العربية اسمالمستعر الأعظم، ويشير إلى نوع من أنواع النجوم التي تنفجر انفجارات هائلة عند نهاية عمرها قاذفةً غلافها في الفضاء. ويؤدي هذا الانفجار إلى تكون سحابة كروية من البلازما حول النجم، تتميز ببريقها ولمعانها الشديدين (البلازما هي حالة مميزة من حالات المادة يمكن وصفها بأنها غاز متأين تكون فيه الإلكترونات حرة الحركة وغير مرتبطة بالذرة أو الجزيء، ويصفها البعض بأنها الصورة الرابعة التي يمكن أن تتواجد عليها المادة بعد الصور الصلبة والسائلة والغازية). بعد هذا سرعان ما تنتشر طاقة الانفجار في الفضاء، وتتحول إلى أجسام غير مرئية في غضون أسابيع أو أشهر.

أما بالنسبة لمركز النجم فإنه ينهار على نفسه نحو المركز مكونًا إما قزمًا أبيض (وهو عبارة عن نجم في حجم الكوكب ولكن كثافته تكون عالية جدًّا، تصل إلى مليون مرة كثافة الشمس)، وإما متحولًا إلى نجم نيوتروني (وهو نجم يبلغ حوالي 3 مرات حجم الشمس، ويتكون بشكل خاص من مادة مكونة من النيوترونات، ويتميز بكثافته الكبيرة وحقله المغناطيسي وحرارته العالية جدًّا) على حسب كتلة النجم. أما إذا ما زادت كتلة النجم عن 20 مرة كتلة حجم شمسنا فإنه قد يتحول إلى ثقب أسود بدون أن ينفجر كسوبرنوفا.

بمعنى آخر فإن النجم سوبرنوفا تنتهي حياته عبر انفجار ضخم أخير متسببًا في نشأة نجم جديد أصغر.

ماذا عن الانفجار الأخير؟

وطبقًا لما ذكرته مجلةساينسالعلمية المتخصصة، فقد كشف فريق دولي من علماء الفلك عن أقوى انفجار سوبرنوفا تم رصده في تاريخ البشرية. واستخدم العلماء شبكة من التلسكوبات حول العالم لرصد هذا السوبرنوفا الهائل أواخر العام المنقضي.

وعلى الرغم من ندرة انفجارات السوبرنوفا، فإن هذا الحدث يمثل حالة خاصة من الندرة كون إضاءته تزيد مرتين عن إضاءة أي انفجار سوبرنوفا سبق رصده حتى الآن، بما فيها تلك الانفجارات التي تحمل الرقم القياسي في شدة توهجها.

وفي لحظة أوج شدة الانفجار، فقد وصلت إضاءته إلى 20 ضعف إضاءة مجرة درب التبانة بأكملها، بينما يعتقد علماء آخرون أن شدة الإضاءة وصلت إلى 50 ضعف شدة المجرة. وبمقارنة هذه الشدة بتوهج الشمس فإنها تبلغ حوالي 570 مليار مرة.

العلماء أطلقوا اسمأساسينزعلى السوبرنوفا الضخم، وقد وقع هذا الحدث في مجرة تبعد عنا مسافة 3,8 مليار سنة ضوئية.

وأشار العالم الرئيسي الذي تابع الحدث، سوبو دونغ، وهو من إحدى الجامعات الصينية، إلى أن آلية الانفجار ومصدر قوته الكبيرة ما يزال يحيط بهما الغموض. وأكد في بيان له أن جميع النظريات المعروفة تواجه تحديات في تفسير سبب الكم الهائل من الطاقة التي أطلقها انفجارأساسينز، وسيمثل إيجاد تفسير لهذه الظاهرة تحديًا كبيرًا للعلماء، والذي قد يعني وجود تصنيف جديد للسوبرنوفا.

تطور عمر النجم

النجوم بشكل عام تعمل عن طريق الاندماج النووي، حيث تتم عملية الاندماج بين أنوية الهيدروجين والهيليوم لإنتاج أنوية عناصر أثقل وإنتاج طاقة غير محدودة. وبعد أن يستهلك النجم كل ما لديه من وقود نووي من الهيدروجين والهيليوم، يستمد طاقته بعد ذلك عبر الاندماج النووي لعناصر أثقل مثل الكربون والأكسجين والسيليكون، والتي تتحول إلى عناصر ثقيلة مثل الحديد والنيكل.

وبعد أن ينتهي كل ما لدى النجم من وقود لاستمرار تفاعلات الاندماج النووي (فاندماج أنوية الحديد مع بعضها لا ينتج عنها الطاقة الكافية لاستمرار التفاعلات الاندماجية)، فتتغلب قوى الجاذبية على الضغط المتولد داخل النجم، ويتقلص حجم النجم وينهار على نفسه نحو المركز الذي يتركز فيه الحديد.

هذا الانهيار يؤدي إلى ارتفاع هائل في درجة حرارة المكونات المتفاعلة لينتج النيوترونات والنيوترينوات بغزارة كبيرة؛ مما يتسبب في حدوث انفجار السوبرنوفا. وتتفاعل النيوترونات مع العناصر المتأينة في غلاف البلازما المتناثر لتكون عناصر أثقل من الحديد وصولًا لإنتاج اليورانيوم.

تصنيف السوبرنوفا

يقوم العلماء بتصنيف السوبرنوفا بحسب أطياف الامتصاص القادمة منها، والتي تشكل بصمات التعرف على العناصر الكيميائية المكونة لها.

بشكل عام هناك نوعان من السوبرنوفا، فأول علامة يستخدمها العلماء في التصنيف هي وجود الهيدروجين في السوبرنوفا من عدمه، فإن وجد في طيف السوبرنوفا الخط الطيفي الخاص بالهيدروجين فيصنفه العلماء على أنه سوبرنوفا (||)، وإن لم يوجد طيف الهيدروجين كان سوبرنوفا من النوع (|).

بالنسبة للنوع (||) فيوجد له تصنيفات فرعية هي (llP)، والذي يتميز منحنى ضوئه بثبات سطوعه لفترة زمنية. ويوجد النوع (llL)، والذي يتميز منحنى ضوئه بميل خطي لانخفاض شدة السطوع مع مرور الزمن. كما يوجد لبعضها خطوط طيف غير عريضة يطلق عليها (lln)، وتوجد بعض السوبرنوفا التي لا تظهر بها الصفات المعتادة ويطلق عليها الأنواع الغريبة برمز (pec).

وبالنسبة للنوع (|) فتوجد عدة تصنيفات فرعية مثل النوع (أ) الذي يوجد به خط طيف السيليكون أحادي التأين، والنوع (ب) الذي يحتوي خط طيفه على الهيليوم غير المتأين، والنوع (سي) الذي يتميز بعدم وجود خط طيفي للهيليوم أو يوجد لكن بصورة ضعيفة جدًّا.

تاريخ الاكتشافات

أول سوبرنوفا يتم رصده في التاريخ كان المعروف باسمSn 185″، والذي تم رصده عبر علماء الفضاء الصينيين عام 185 ميلادية.
كما تم رصد واحد من أكثر السوبرنوفا سطوعًا عبر علماء الفلك الصينيين والمسلمين والمعروف باسم
“SN 1006” وذلك عام 1006 ميلادية. يبعد هذا النجم 7200 سنة ضوئية، وبلغت درجة سطوعه أنه أمكن رؤيته خلال النهار.

وفي عام 1054 تم رصد سوبرنوفا جديد من قبل الفلكيين الكوريين والصينيين واليابانيين والأمريكيين والعرب والفرس وغيرهم. كان هذا السوبرنوفا لامعًا في ضوء النهار لمدة 23 يومًا ويبتعد عن الأرض بمسافة 6300 سنة ضوئية.

المستعر الأعظمSN 1572″ تم رصده عبر العديد من الفلكيين المستقلين حول العالم. ويبعد هذا السوبرنوفا حوالي 8000 سنة ضوئية.

آخر مستعر أعظم تم رصده بالعين المجردة كان المسمىSN 1604″، والذي يسمى أيضًا بمستعر كيبلر الأعظم، وعند انفجاره أصبح ألمع من كل النجوم عدا الشمس والزهرة والمشترى في السماء. هذا السوبرنوفا كان آخر سوبرنوفا يتم رصده بالعين المجردة.

منذ أواخر القرن التاسع عشر ومع انتشار التليسكوبات، بدأ العلماء يتمكنون من رصد السوبرنوفا خارج مجرة درب التبانة. في عام 1885 تم ملاحظة السوبر نوفا إس أندروميدا في مجرة أندروميدا.

وخلال المليون عام القادمة، هناك العديد من النجوم في مجرتنا “درب التبانة” المرشحة لتتحول لسوبرنوفا. من بين هذه النجوم هناك النجم (رو ذات الكرسي) والذي يوجد في كوكبة ذات الكرسي، ويبعد عن الأرض 12 ألف سنة ضوئية تقريبًا، ويمكن رؤيته من نصف الكرة الشمالي، والنجم (إيتا القاعدة) الذي تبلغ كتلته بين 100120 مرة كتلة الشمس، وتبلغ شدة توهجه بين 45 مليون مرة توهج الشمس، ويبعد عن الأرض بمسافة 710 آلاف سنة ضوئية.