ترأس الملك محمد السادس يوم الخميس الماضي بمدينة ورزازات المغربية حفل الشروع في الاستغلال الرسمي للمحطة الأولى من المركب الشمسي “نور- ورزازات”، وذلك بحضور العديد من الشخصيات الحكومية الوطنية والأجنبية، كما تم إطلاق أشغال إنجاز محطتي نور2 ونور 3.

وبإطلاق هذه المحطة الشمسية التي تعتبر الأكبر في العالم، يكون المغرب قد اجتاز مرحلة حاسمة في الإستراتيجية الطاقية الهادفة إلى توفير قدرة دنيا قدرها 2000 ميغاوات في أفق سنة 2020، وذلك من خلال مشاريع شمسية هامة تتوزع عبر البلاد تبعا للمواقع ذات الخصائص الأكثر ملائمة.

1- ما هي أهم خصائص مشروع “نور” ؟

تمتد محطة نور 1 على مساحة تقدر بـ 480 هكتارا قرب مدينة ورزازات جنوب المغرب، وهي محطة للطاقة الشمسية المركزة ذات المولّد الأحادي الأكبر في العالم، إذ تبلغ طاقتها الإنتاجية ما يقارب 160 ميغاواط.

تطلب بناء محطة نور 1 ميزانية تقدر ب 7 مليارات درهم (حوالي 700 مليون دولار)، وذلك في أجل حُدد في 30 شهرا، بأزيد من 2000 عامل، أما محطة نور 2 التي أطلقت أشغال إنجازها فتبلغ قوتها 200 ميغاواط، وستمتد على مساحة قصوى تصل إلى 680 هكتارا، وباستثمار يصل إلى 810 ملايين يورو، وتعتمد أسلوب التوليد المستقل للطاقة.

يقول القائمون على المشروع أن محطة “نور ورزازات” ستصبح أكبر موقع لإنتاج الطاقة الشمسية متعددة التكنولوجيا بالعالم بطاقة إنتاجية تقدر بـ 580 ميغاواط، وبإجمالي استثمارات يقدر بـ 24 مليار درهم (ما يقارب 2.4 مليار دولار)،
دون احتساب البنيات التحتية المشتركة المنجزة من قبل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب من أجل تلبية حاجيات المتعهدين، كما أن التخطيط يهدف لما هو أكبر من ذلك، فعلاوة على “نور ورزازات”، هناك مشاريع “نور العيون” و “نور بوجدور” بطاقة إجمالية تناهز 12 ميغاوات و”نور ميدلت”، وهو مشروع وازن وأكثر اتساعا مقارنة مع “نور ورزازات”.

وتحتضن المحطة ما يقارب نصف مليون لوح زجاجي مقوس وعاكس لأشعة الشمس، بارتفاع 12 مترا لكل واحدة، في 800 صف طويل ومتواز، تدور وفق حركة الشمس، حيث تلتقط الأشعة المنبعثة، وتحولها إلى طاقة نظيفة.

ويمكن هذا النظام المبتكر للتخزين الحراري مواصلة تشغيل المحطة الشمسية مع مستويات منخفضة لأشعة الشمس وبعد غروبها، والوقاية من تغير الإشعاع الشمسي المباشر، ومن ثم تجنب الأخطار المرتبطة بتغيره.

وتعتمد المحطة، تكنولوجية الأملاح الذائبة، نمط التخزين الأكثر ديمومة، والتي يوفرها السوق حاليا للمحطات الشمسية ذات الألواح المقعرة، والتي توظف التحويل الحراري بين السائل الناقل للحرارة وخزاني الأملاح الذائبة (واحد ساخن والآخر بارد).

ويتم تحويل الطاقة التي تنتجها المحطة الشمسية “نور 1” عبر المحطة الكهربائية 225 كيلوفولت التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والمحدثة على مستوى مركب “نور ورزازات”

ويتم بعد ذلك تصريف هذه الكهرباء عبر ثلاثة خطوط كهربائية مختلفة، يربط كل واحد منها المحطة الكهربائية بمدينة توجد في محيط المركب.

2- كيف سيستفيد المغرب من مشروع محطة “نور”؟

يقول القيمون على المشروع إن هذه البنيات التحتية ستعمل على تلبية الاحتياجات الأساسية من الربط الكهربائي والنقل الطرقي والتزويد بالماء وشبكة تصريف المياه والاتصالات والسلامة، فهي ستسمح بإمداد عشرات الآلاف من مستعملي الكهرباء لأغراض منزلية أو إنتاجية، بفضل قدرتها على تغذية الشبكة الوطنية للكهرباء، بما في ذلك في فترات أفول الشمس.

سيكون المشروع أكثر اقتصادا في استهلاك الماء بما أنه سيوظف تقنية التبريد الجافة، مما سيمكن من حصر الحاجيات من استهلاك المركب للماء في حدود مليوني متر مكعب، أي أقل من 1 بالمائة فقط من القدرة الإجمالية لسد المنصور الذهبي، عوض 6 ملايين متر مكعب التي كانت مرصودة من قبل وكالة الحوض المائي إبان الدراسات الأولية.

كما تشكل هذه المشاريع، فرصة لتثبيت دعائم التنمية السوسيو اقتصادية من خلال القيام بمنجزات في مجالات الصحة والتعليم والفلاحة وعالم المقاولة والتنشيط الثقافي والرياضي بغلاف مالي يقدر بأزيد من 62 مليون درهم ممولة من قبل الوكالة المغربية للطاقة الشمسية ومجموعة “أكوا باوار”.

وسيستفيد من هذه المشاريع أيضا، أزيد من 20 ألف شخص، فضلا عن تزويد أكثر من 30 دوارا بالماء الصالح للشرب وربط أربعة منها بالشبكة الطرقية الوطنية والمساهمة في التقليص من عزلتها الترابية.

3- لماذا سعى المغرب إلى إنجاز مشروع حيوي بهذا الحجم؟

يسعى المغرب إلى أن يكون قطبا إشعاعيا للطاقات المتجددة، يمثل صلة وصل بين الضفتين، ولأنه يحظى بطاقات شمسية كبيرة، خاصة في أقاليمه الجنوبية، كان التخطيط لاستثمار أشعة الشمس الطبيعية والمجانية لتصبح مصدرا للطاقة النظيفة عبر تقنيات التخزين، ولتمكن البلاد من مردودية اقتصادية واجتماعية أفضل.

يطمح المغرب بشكل واضح إلى أن يتحول إلى أحد رواد الطاقات المتجددة في العالم، سواء الريحية أو الشمسية، على اعتبار كونها رهانا جديدا قد يحل محل النفط الذي كان إكسير الحياة وعماد التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر العالم في القرن الماضي.

ويهدف المغرب إلى تحقيق اكتفاء ذاتي في قدرته الكهربائية بنسبة 42% بحلول سنة 2020، نسبة قد تصل إلى 52% في حدود سنة 2030.

يقول القيمون على المشروع أن المشروع يسعى أيضا إلى تحقيق خمسة أهداف ذات أولوية، تتلخص في إقامة مركبات للطاقة الشمسية تأوي محطات من العيار العالمي، ونهج هيكلة ناجعة وتعبئة مالية مبتكرة أتاحت الاستفادة من الدعم غير المشروط للمانحين الدوليين، فقد دعم هذا المشروع عددا من الممولين الدوليين، لا سيما الوكالة الفرنسية للتنمية، والبنك الإفريقي للتنمية، والبنك الأوروبي للتنمية، والبنك الدولي، وصندوق التكنولوجيات النظيفة “كلين تيكنولوجي فاند”، و”كي. إف. دابليو بانكغروب”، والاتحاد الأوروبي. كما مكنت بفضل الدعم الموصول للدولة من الحصول على تمويلات فاقت 22 مليار درهم (2.2 مليار دولار) عبارة عن قروض بشروط جد ميسرة ومنح من قبل اللجنة الأوروبية والحكومة الألمانية، وإطلاق دينامية واعدة في التصنيع والخدمات والإنتاج والبحث المرتبط بالتنمية والابتكار، وجعل المشاريع رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمناطق التي تحتضنها من خلال العمل بتعاون مع الشركاء نحو إرساء آلية للتضامن وأخيرا ترسيخ مقومات نموذج مبتكر يتيح للمغرب التموقع كنموذج يحتذى، وهو النجاح الذي نال اعترافا دوليا.