أظهر أحدث الأبحاث وأكثرها ثورية، الخاصة بكيفية نشوء كوكب الأرض، أن الأرض كما نعرفها حالياً ربما تكون قد نشأت عبر تصادم قوي بين جرمين سماويين قبل حوالي 4,5 مليون سنة مضت.

ما هي التفاصيل؟

يقول العلماء: إن (الكوكب جنيني( عبارة عن جنين كبير نشأ داخل أقراص كويكبية كبيرة حدث لها انصهار داخلي لينتج عنها الكوكب الجنيني، هذا الكوكب تحدث له عمليات تصادم مع الكويكبات حوله بفعل الجاذبية لينشأ عنه (كوكب كامل) يسمى “ثيا”  كان حجمه يبلغ حجم كوكب الأرض أو كوكب المريخ، تصادم مع كوكب الأرض بصورته القديمة عندما كان عمر كوكبنا آنذاك حوالي 100 مليون سنة.

لعل فكرة اصطدام كوكب الأرض بالكوكب “ثيا” لم تكن أمراً جديداً، بل إن هذه الفكرة كانت معروفة للعلماء من قبل، لكن الأمر الجديد الذي جاء به هذا البحث هو أن عملية التصادم بين الكوكبين لم تكن تصادما جانبيا كما كان يعتقد من قبل، لكنها تمت عبر تصادم تام (تصادم الرأس بالرأس).

يقول العلماء: إن قوة التصادم الضخمة جعلت الكوكبين يتلاحمان سويا مكونين كوكباً واحداً هو كوكب الأرض بصورته المعروفة.  هذا التصادم أيضاً جعل جزء من أحد الكوكبين يتكسر وينفصل مكوناً القمر.

القمر وليد الأرض

020416_1507_1.png

من هنا يظهر لنا أن القمر لم يكن على الإطلاق جسماً غريباً عن الأرض، بل إنه منها. قام باحثو وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بدراسة الصخور التي جاءت بها ثلاث من مهام أبوللو، وهي: أبوللو 12 وأبوللو 15 وأبوللو 17، وقامت بمقارنتها بالصخور البركانية في كل من ولايتي هاواي وأريزونا الأمريكيتين.

المفاجأة كانت أنه لا يوجد فرق بين نظائر الأكسجين الموجودة في كليهما، مما يعني أن مصدر هذا الصخور هو ذاته، وهو ما أكده رئيس فريق العمل، الذي قام بهذا البحث، الأستاذ في الكيمياء الجيولوجية وكيمياء الفضاء في جامعة كاليفورنيا، إدوارد يانغ، الذي قال: إنه لا يمكن التمييز بين نظائر الأكسجين في كل من صخور القمر والصخور البركانية في هاواي وأريزونا.

العلماء يقولون: إن كوكب “ثيا” اختلط بكوكب الأرض وبالقمر، وتوزع بينهما بالتساوي. هذا الأمر يشرح لنا لماذا لا نرى بصمة مميزة لكوكب “ثيا” على القمر في مقابل الأرض.

ولتفاصيل أكثر فإن العلماء يقولون: إنه لم يتكون قمر واحد، بل نشأت قطعتان منفصلتان كونت كل منهما قمرا مستقلاً قبل أن يعود هذان القمران للاندماج سويا مكونين القمر الذي نعرفه حالياً. ويوضح العلماء أن نظرية تكون القمرين لا تفسر بأية حال من الأحوال الاختلاف الموجود في وجهي القمر القريب والبعيد.

لتفاصيل أكثر شاهد هذا التقرير.

الكوكب ثيا

020416_1507_2.png

وطبقاً لفريق الباحثين، فإن كوكب “ثيا” كان كوكبا جنينيا في طور النمو باتجاه أن يكون كوكبا كاملا لولا تدميره واختلاطه بكوكب الأرض بعد الاصطدام.

كوكب ثيا يعتقد أنه كان كوكب يملك نفس المدار الذي يملكه كوكب الأرض، لكن مداره كان يميل عن مدار كوكب الأرض بحوالي 60 درجة. وغالباً فإنه كان في حجم كوكب المريخ وكان قطره يساوي 6000 كيلومتر تقريباً.

وتفسر نظرية التصادم هذه كبر حجم نواة كوكب الأرض عما يفترض أن تكون عليه في أقرانه من الكواكب التي تملك نفس الحجم، فنواة كوكب ثيا اندمجت مع نواة كوكب الأرض الأصلي لتتكون هذه النواة الكبيرة نسبياً.

وأشار علماء إلى أن السبب وراء عملية التصادم هذه، رغم أن الكوكبين كانا يدوران بسلام حول الشمس، يعود إلى اضطراب في الجاذبية تسبب فيه كوكب الزهرة مما تسبب في زحزحة كوكب “ثيا” تجاه كوكب الأرض.

يذكر أن كوكب “ثيا” تم تسميته على اسم الإلهة الإغريقية “ثيا” والتي كانت أم إلهة القمر المنتمية إلى الجبابرة الإغريق “سيريني”

نظرية الاصطدام العملاق

اصطدام كوكب ثيا بكوكب الأرض أطلق عليه اسم نظرية الاصطدام العملاق. هذه النظرية أصبحت هي النظرية المفضلة لدى العلماء منذ عام 2001 لتفسير نشوء القمر لعدة أسباب:

فهذه النظرية دعمت عدة أحداث، منها: أن دوران الأرض حول نفسها، ودوران القمر حول الأرض لهما نفس الاتجاه. أيضاً فإن العينات التي تم الحصول عليها من القمر أشارت إلى أن القمر كان يملك في يوم من الأيام سطحاً ذائباً (في إشارة إلى الحرارة الناشئة عن تصادم كوكبي الأرض وثيا).

كذلك، فما يؤكد هذه الفرضية هو أن القمر يملك نواة صغيرة من الحديد كما أن القمر له كثافة أقل من كثافة الأرض. أضف إلى هذا أن هذه الأحداث موجودة بالفعل في مجموعات شمسية أخرى بنفس النتائج ونفس المسببات المقابلة. كما أن هذه الفضائية تتناسق مع النظريات الخاصة بتكوين المجموعة الشمسية.

ويشير العلماء إلى أن الطاقة الناجمة عن هذا التصادم كانت كافية لتوليد محيط كامل من الحمم البركانية، لكن مع هذا فلا يوجد دليل حتى الآن على حدوث عملية تمايز لتغرق المواد الأثقل في باطن كوكب الأرض.

البدايات

في عام 1898، اعتقد العالم هاوارد دارون أن القمر والأرض كانا جسماً واحداً في يوم من الأيام, بنى دارون فرضيته على أن قمراً منصهرا انفصل عن الأرض نتيجة لقوة الطرد المركزي، ليصبح هذا هو التفسير الأكاديمي الأكثر قبولاً فيما يتعلق بولادة القمر.

وباستخدام ميكانيكا نيوتن، قام دارون باستنتاج أن القمر كان يدور حول الأرض على مسافة أقرب بكثير في الماضي، ولكنه كان ينحرف تدريجيا بعيدا عن كوكب الأرض، ليتم التحقق من حدوث هذا الانحراف بالفعل عبر تجارب أمريكية سوفييتية.

في عام 1946، قام العالم ريغنالد ألدوورث ديلي من جامعة هارفارد بتحدي تفسير دارون، وقام بتعديل النموذج مفترضا أن القمر تسبب في وجوده حادثة اصطدام، وليس عملية طرد مركزي، لكن هذا التحدي لم يجد له سوى اهتمام ضئيل في المجتمع العلمي آنذاك، ليظهر هذا التفسير بقوة في فترة السبعينات من القرن الماضي.

ويبقى هناك بعض التساؤلات التي لاتزال تدور في أذهان العلماء، من بين أبرز هذه التساؤلات هو ما إذا كان هذا التصادم القوي قد أدى لتبخر مياه يمكن أن تكون قد تواجدت على سطح الأرض، قبل أن تتصادم بالأرض بعض الكويكبات المليئة بالماء وتمنحه الماء الذي يوجد عليه حاليا؟