Image copyright AP

فجر الإعلامي المصري إسلام بحيري الكثير من الجدل بحديثه عن وجوب إجراء مراجعات لكتب التراث الاسلامي التي رأي أنها اخطر على الإسلام من كتب هتلر والنازية.

وقد حوكم البحيري بتهمة ازدراء الأديان وصدر حكم قضائي بسجنه.

لكن سجن إسلام بحيري لم يوقف الجدل في قضية كبيرة اسمها تجديد الخطاب الديني، وبشأن ضرورة مراجعة الكثير من النصوص الدينية التي يطلق عليها اسم كتب التراث الإسلامي.

التنوير .. ما بين الرفض والقبول

في أوج تصاعد موجات التطرف وتعاظم نفوذ تنظيم الدولة الإسلامية طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأزهريين بضرورة مراجعة الخطاب الديني.

وقد أشعلت هذه المطالبات الكثير من الجدل حول دور الأزهر وقدرته على القيام بهذه المهمة.

لكن الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر لشؤون المناهج أكد لنا أن عملية مراجعة للمناهج قد أجريت حتى قبل دعوة السيسي للتجديد.

ومع ذلك يكتنف عملية المراجعة هذه الكثير من الغموض ويشوبها أيضا البطء، ويعيب الكثيرون عليها أنها تفتقر إلى الجرأة في التناول.

ولدى الأزهريين قناعة أن هذه الكتب التراثية لا ينبغي شطبها هكذا بسهولة.

كما أن التيار السلفي، الذي يسيطر بجمعياته الخيرية على الكثير من منابر الدعوة، يعد دعوات التنوير والتجديد إشارة لمعاول الهدم في ثوابت الدين، كما يقول عبد المنعم الشحات المتحدث باسم الدعوة السلفية في مصر.

الأزهر معارك في الخارج وأخرى في الداخل

Image caption يرى الأزهر نفسه الوجهة الأولى المعنية بالرد على دعاوى التطرف

يرى الأزهر نفسه الوجهة الأولى المعنية بالرد على دعاوى التطرف، ولأجل هذا الغرض أنشأ ما يسمي "مرصد الأزهر باللغات الأجنبية" في محاولة للرد على دعاوى التطرف من الجماعات المتشددة.

لكن المهمة تبدو ثقيلة، إذ قال لي الدكتور كمال بريقع عبد السلام، المشرف على قسم الرصد باللغة الانجليزية، إن الجماعات المتطرفة متقدمون للغاية في الوصول إلى الشباب واستخدام أحدث التقنيات.

كما أن المرصد وجد أنهم يبثون ما يصل إلى تسعين تغريدة في الدقيقة الواحدة.

وأشار عبد السلام إلى أن لدى تنظيم الدولة الإسلامية ما يصل إلى خمسة آلاف شاب ممن يتقنون اللغات الأجنبية وخاصة الانجليزية وبطلاقة.

لكن المعارك لا تنتهي عند الصراع مع الجماعات المتطرفة، فهناك جماعة الإخوان المسلمين في الداخل التي تنظر إلى الأزهر على "أنه كيان تابع لأمن الدولة ولا علاقة له من قريب أو بعيد بالدين"، وإلى شيخ الأزهر بوصفه "خائنا وعميلا" بحسب وصف سارة محمد علي إبراهيم ابنة أحد قيادات الجماعة والتي قررت هي ومجموعة من شباب الجماعة الخروج عن الجماعة في ظل احتدام المعارك السياسية بين الرئيس السابق محمد مرسي والقوى السياسية الأخرى.

من الأولى بأن يكون داعية

خلال هذا التحقيق أدركت صعوبة الإجابة على هذا السؤال بل استحالتها، فالسوق الإعلامي متخم بالكثير من الخطاب الديني والكل يتحدث باسم الدين، سواء من يطلق عليهم اسم الدعاة الجدد أو السلفيين الذين يسيطرون على الكثير من المنابر، وأيضا دعاة التنوير الذين لا يرون أن الحديث في الدين هو حكر على أحد وأنه لا يوجد في الإسلام وظيفة تسمي "شيخ".

Image caption فجر الإعلامي المصري إسلام بحيري الكثير من الجدل بحديثه عن وجوب إجراء مراجعات لكتب التراث الإسلامي

أما الأزهريون فينظرون إلى أنفسهم على أنهم فقهاء هذه الأمة والأكثر قدرة على ربط ما يجري في العالم بالنصوص الدينية، كما قال الشيخ أحمد تركي مدير عام مراكز التدريب في وزارة الاوقاف.

أما الواقع العملي فيقول شيئا آخر، فالأزهري- كما يؤكد المستشار أحمد عبد ماهر المحامي وأحد دعاة التنوير- لا يحظى بتعليم يتناسب مع مقتضيات العصر. كما أن الكثير من الكتب الأزهرية تتحدث عما وصفه بأسلوب نبذ الأخر ومعاداة الأخر وقتله وبتر أعضائه.

أما الشيخ أحمد البهي إمام مسجد الشيخ جابر بالإسكندرية فقال: إن الأزهري لا يتم أعداده مهنيا لمواجهة المتغيرات الحديثة في الخطاب الديني وبدلا من ذلك فهو ينغمس في السعي وراء لقمة العيش.

برنامج تحقيق يذاع على موجات بي بي سي العربية في الاوقات التالية

الثلاثاء 26 يناير/ كانون الثاني في التاسعة وست دقائق بتوقيت غرينتش

ويعاد يوم الاربعاء 27 يناير/ كانون الثاني في الثانية عشرة ظهرا بتوقيت غرينتش

والأحد 31 يناير/ كانون الثاني في العاشرة وست دقائق مساء بتوقيت غرينتش

والاثنين الاول من فبراير/ شباط في الحادية عشرة وست دقائق صباحا بتوقيت غرينتش