ميشيل روبرتس محررة الشؤون الصحية في بي بي سي أونلاين

Image copyright Getty

يشهد العالم سعيا حثيثا لفهم كيف ولماذا يتسبب فيروس زيكا في ولادة أطفال بأدمغة غير مكتملة النمو في أمريكا الجنوبية.

وشخص نحو 4000 حالة أطفال مولودين برؤوس صغيرة " نتيجة تشوه وعدم اكتمال نمو الدماغ" في البرازيل وحدها منذ شهر أكتوبر/تشرين الأول، وهو رقم غير مسبوق بالأصابات بمثل هذه الحالة.

.وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ صحية في العالم أجمع استجابة لذلك.

بيد أن الخبراء ما زالوا غير متأكدين بدقة من السبب الذي يقف وراء ارتفاع عدد هذه الحالات.

ويقول الدكتور انتوني كوستيلو، الخبير بالصَعل "صغر الرأس" في منظمة الصحة العالمية، إن ايجاد جواب سريع لذلك يعد أمرا ملحا.

ويضيف "أن ذلك قد ينتشر إلى العديد من التجمعات السكانية الأخرى، إذا أخذنا بنظر الاعتبار السفر في مختلف أنحاء العالم وما شابه".

ويكمل "ما التقطناه في هذه الزيادة الكبيرة في حالات صغر الرأس (الصعل) في منطقتين، هو تفشي فيروس زيكا، أولا في بولينيزيا الفرنسية العام الماضي والآن، وإلى مدى أكبر في البرازيل. و لا نعرف عن حالات في مناطق أخرى بعد".

وقد ضرب فيروس زيكا أكثر من 20 بلدا، و تعتقد منظمة الصحة العالمية أنه من المرجح انتشاره "بشكل انفجاري" عبر مجمل القارتين الأمريكيتين، ما يجعل الحاجة إلى الأجابة بشكل عاجل عن التساؤل بشأن علاقة الفيروس بعَرض صغر الرأس أمرا ملحا.

Image caption يتسبب البعوض في انتشار فيروس زيكا

ويقول د كاستيلو سيكون هناك وقت ضائع لعدة أشهر لتحديد هل أن النساء الحوامل في المناطق المتضررة حديثا سيكنّ في وضع آمن.

ويبدو العلماء والجهات الصحية في سباق لإيجاد فحص تشخيصي أفضل ولقاح وعلاج لفيروس زيكا، فضلا عن معرفة ما الذي يجعل هؤلاء الأجنة والأطفال يصابون بمثل هذا العَرض.

ولا شك أن صغر الرأس (الصعل) ليست حالة جديدة، ففي الولايات المتحدة تفيد التقارير الرسمية أن 2 إلى 12 من كل 1000 مولود سنويا لديهم صغر في الرأس، وهذا يعني 25 ألف مولود في العام.

وقد تتسبب في ذلك إصابات مرضية أخرى اثناء فترة الحمل، مثل الحصبة الألمانية (Rubella).

Image copyright AFP Image caption شخص نحو 4000 حالة أطفال مولودين برؤوس صغيرة في البرازيل وحدها

ويعد استهلاك المخدرات والكحول لدى النساء الحوامل من العوامل المساعدة في المرض أيضا.

وقد يتسبب أيضا من جراء حالات جينية نادرة.

ولعل الصعوبة التي تواجه العلماء هي تحديد بدقة ما الذي يقف وراء كل حالة على حدة.

Image copyright EPA Image caption في الولايات المتحدة تفيد التقارير الرسمية أن 2 إلى 12 من كل 1000 مولود سنويا لديهم صغر في الرأس

ويتطلب الأمر بحوثا تجرى على نماذج من الحيوانات لتحديد كيف يؤثر فيروس زيكا على الأجنة قبل الولادة عندما تصاب الأم به اثناء فترة الحمل، وفي أي مرحلة من الحمل يحدث هذا التأثير، فضلا عن دراسات على نساء حوامل أصبن بالفيروس لتحديد عواقبه وتأثيراته على حملهن.

وقال د. كوستيلو "نحن في حاجة ملحة إلى تشخيص أفضل لفيروس زيكا، وبذا يمكننا فحصة بعناية شديدة، وإذا كِنت حاملا وتعرضت للإصابة به، ما هو خطر وقوع الصعل (صغر الرأس)" لدى المولود.

وأوضح كوستيلو "في هذه اللحظة، لا نعرف بالضبط ما هو هذا الخطر".

واضاف "على الرغم من أن العديد من النساء الحوامل، وذلك أمر مفهوم، سيكن خائفات جدا في هذا اللحظة، إلا أن عليهن التذكر أن خطر إصابة اطفالهن بصغر الرأس ما زال منخفضا جدا".

فهو أمر ما زال نادر الحدوث نسبيا، وحتى لو زادت معدلاته، فأن معظم النساء سيقضين فترة الحمل بشكل جيد تماما".

كما أن الأطفال الذين يولدون بحالات صغر الرأس قد يكبرون بدون مضاعفات أو بقليل منها. وسيعتمد تأثير هذه الحالة على حياتهم على حدة درجة الإصابة.

وقد يتسبب تشوه وعدم اكتمال نمو الدماغ في ولادات قيصرية أو عوق ذهني، أو مشكلات في الحركة والتوازن، وفقدان السمع أو مشكلات في الإبصار.

ويحتاج الأطفال المولودون بهذه الحالة إلى متابعة وعناية طبية مستمرة، لأنه من الصعب التنبؤ عند الولادة بدقة بالمشكلات التي قد تواجه الطفل في حياته المستقبلية.

وثمة بعض الاجراءات التي ينبغي على النساء الحوامل أو المقبلات على الحمل اتخاذها لحماية أنفسهن من خطر الإصابة:

  • النظر في تعطيل أي سفر إلى المناطق المتضررة بزيكا.
  • استشارة الأطباء إذا كن يعيشن في مناطق تضررت بزيكا،
  • حماية أنفسهن من لسعات البعوض باستخدام مواد طاردة للبعوض.