يبدو أن كثيرًا مما نشاهده في أفلام الحركة يعتبر من الأمور التي لا يقبلها أو التي لا تأتي طبقًا لبعض أبسط القواعد العلمية.

قام الفيزيائي النرويجي، أندرو وال، بعمل تجربة علمية تعد إحدى أخطر وأغرب التجارب العلمية التي يمكن أن تراها. العالم النرويجي قام بأخذ المخاطرة بنفسه ليشرح أحد المبادئ العلمية الأساسية خلال أحد البرامج التليفزيونية.

ماذا فعل؟

قام وال بوضع نفسه في حمام سباحة حيث وقف مباشرةً أمام مسدس جاهز للإطلاق باتجاهه. المسدس البارودي الموجود أسفل الماء يمكنه أن يقوم بإطلاق النار مرة واحدة على الأقل قبل أن يدخل الماء إليه ويختلط بالبارود ليسد فوهة الإطلاق. عند الطلقة الثانية ستجد أن المسدس لم يطلق النار للأمام لكن الرصاصة ستنفجر في مخزنها.

ليست هذه هي الفكرة التي يدور حولها الموضوع، لكننا كلنا نعلم أن الماء سيبطئ من حركة الرصاصة الأولى، لكن المذهل في الأمر هو المقدار الذي سيُبطِئ الماءُ به الرصاصة المنطلقة. الفيديو الخاص بالتجربة أوضح لنا أن الرصاصة ستبطؤ بشكل سريع جدًا لدرجة أنها ستتوقف بعد ثانية واحدة تقريبًا، ولم تتمكن من بلوغ نصف المسافة لتسقط بعد ذلك لأسفل الحوض وتستقر على قاعه.

نلاحظ هنا أن الرصاصة قد انطلقت من المخزن بكامل القوة التي كانت لتكون عليها في الهواء، وقد سمعنا كلنا صوت الانطلاق الذي كنا لنسمعه لو أننا فوق سطح البحر. لكننا لاحظنا أيضًا وجود فقاعات هواء كثيرة بعد خروجها مباشرةً، لكن الرصاصة فقدت كامل زخمها وقوتها قبل حتى أن تبلغ نصف المسافة بينها وبين وال.

ماذا يقول العلم؟


من الصعب أن تنشئ حركة تحت الماء بالمقارنة بنفس الحركة في الهواء، وذلك يعود إلى أن جزيئات الماء أكثر قربًا من بعضها البعض. ومن هنا ينبغي لنا أن نقول أن وجود المسدس تحت سطح الماء ليس له أي علاقة بهذه النتيجة التي حصلنا عليها، لكن السر كله يكمن في الرصاصة نفسها.

عندما يصطدم قادح المسدس في غلاف الرصاصة الخلفي تنطلق الرصاصة من المسدس، وبمجرد انطلاق الرصاصة فإن الطاقة الناتجة تولد غازات حارة هي التي تعمل على إطلاق الرصاصة من فوهة البندقية.

وبسبب سير الرصاصة تحت الماء فإنها ستسير لمسافة تقارب متريْن فقط. لماذا؟

لأن الماء أكثر كثافة من الهواء بمقدار 800 ضعف.

الفكرة وراء ظهور هذا الكم الكبير من الفقاقيع الذي رأيناه في الفيديو يعود إلى أن الضغط في مقدمة الرصاصة مرتفع جدًا والضغط في خلفية الرصاصة منخفض جدًا، وبينهما ينشأ فراغ يقوم الماء باحتلاله مكونًا فقاعات هوائية كثيرة. ونتيجة لهذا الزخم الكبير فنلاحظ أن الغازات المندفعة من فوهة البندقية مع الرصاصة تنضغط أكثر وأكثر حتى ينفجر الغاز من جديد بالصورة التي شاهدناها.

لعل الفكرة ستكون أكثر وضوحًا لك عندما تقارن نفس التجربة بالتصويب على جسم صلب ملاصق لفوهة المسدس، كحائط من الطوب مثلًا، فستلاحظ أن الرصاصة لا تتعدى مسافتها بضعة سنتيمترات.

ألم تلاحظ أن في بعض الأحيان عندما يطلق شخص النار على إنسان ما فإن الرصاصة أحيانًا لا تتمكن من اختراق جسم الإنسان والخروج من الناحية الأخرى، وتستقر في جسده حتى يتم إخراجها بعملية جراحية.

من ناحية أخرى، فإن ضغط الغاز الناجم وتفجره والذي أشرنا لسببه، من الممكن أن يكون له مشاكل كبيرة ويشكل خطرًا حقيقيًا على أذن الإنسان إذا ما تم إطلاق الرصاصة بالقرب من رأسه. الفرق الحادث في الضغط وما يتبعه من تفجر الغاز قد يسبب تدميرًا لطبلة الأذن محدثًا الصمم التام.

مسدسات وبنادق تحت الماء


من أجل ذلك؛ فقد تم تصميم مسدسات وبنادق مخصوصة للاستعمال تحت الماء. الصفة المشتركة بين جميع هذه البنادق أنها تقوم بإطلاق ما يشبه الأسهم الصغيرة بدلًا من إطلاق الرصاص المعتاد.

بداية تصنيع هذه البنادق كانت في فترة الستينيات من القرن الماضي، خلال حقبة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وكان تصنيعها بغرض تسليح رجال الضفادع البشرية.

برميل الرصاصات المعتاد، والذي يتواجد بشكل دائري ويدور مع كل طلقة لتجهيز الرصاصة التالية في مدخل ماسورة الإطلاق؛ لا يتواجد في البنادق المعدة للاستخدام تحت الماء. بدلًا من ذلك، فإن المقذوف يحافظ على مساره بواسطة التأثير الهيدروديناميكي وهو تأثير حركة الأجسام داخل الموائع أو السوائل. لكن لهذا الأمر عيبه الذي يتلخص في عدم دقة التصويب عبر هذه الأسلحة تحت الماء.

وبالمقارنة بين البنادق والمسدسات المستخدمة تحت الماء، سنلاحظ أن البنادق أقوى من المسدسات كما أنها أكثر دقة بالنسبة للتصويب على الأجسام الموجودة خارج الماء. لكن المسدسات تحت الماء يمكن أن تتلاعب بك بسهولة.

دائمًا ما يكمن التحدي الكبير في تصميم وهندسة هذه الأسلحة في جعلها مناسبة للتصويب على الهدف داخل وخارج الماء. وكانت أولى هذا النوع من البنادق هي بندقية “ASM-DT amphibious rifle” والتي تم استخدامها لأول مرة من قبل القوات الخاصة الروسية عام 2000.