يتجه السويسريون الأحد إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بشأن مبادرتين شعبيتين تتعلقان بالغذاء العادل والزراعة تهدفان لتحسين نوعية الغذاء المقدم لهم.

ويأتي هذا التصويت بعد سلسة فضائح شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة ومنها العثور على لحم خيل في اللازانيا بدلاً من اللحم البقري، وتدمير الغابات المطيرة للحصول على زيت النخيل وتربية الماشية.

وتعكس هاتين المبادرتين اهتمام المستهلكين المتزايد - ليس فقط في سويسرا بل في جميع أنحاء أوروبا- لمعرفة من أين يأتي الطعام وكيف يتم إنتاجه.

لماذا التصويت على المبادرتين؟ وما الاختلاف بينهما؟

وفقاً للدستور السويسري، فإنه يحق لأي مواطن التقدم بمبادرة للتصويت عليها في حال جمع 100 ألف توقيع مؤيد لمبادرته على مستوى البلاد حول قضية سياسية.

ويسعى الاقتراح الأول ،الذي يطلق عليه "الغذاء العادل" إلى المزيد من الدعم الحكومي للمنتجات المستدامة والحيوانية، ووضع معلومات أكثر تفصيلاً حتى يعرف المستهلك ما الذي يشتريه.

ويدعم أيضاً فرض إجراءات صارمة على نفايات الطعام وعلى الواردات لتلبية المعايير بشأن ظروف العمال والسلامة البيئية ورعاية الحيوانات.

وتدعو المبادرة الثانية إلى "السيادة الغذائية" فتذهب إلى أبعد من ذلك، وتدعو إلى تقديم دعم أكبر من قبل الدولة للمزارع المحلية العائلية المحلية ولزيادة التعريفات الجمركية على الواردات الغذائية والمنتجات الأجنبية التي لا تتماشى مع المعايير السويسرية التي يتم حظرها.

ماذا يقول المزارعون؟

يدعم العديد من المزارعين هاتين المبادرتين.

إذ أن أسعار الحليب في انخفاض مستمر، مما أدى إلى إغلاق نحو ألف مزرعة تنتج ألباناً على الطريقة التقليدية.

ويقول كيليان باومان، الذي تحول من انتاج الألبان إلى إنتاج لحوم البقر العضوية في مزرعته التي تعود لعائلته منذ أكثر من قرن، إن "مستقبل الزراعة يكمن في الزراعة المحلية العائلية".

ويضيف "أعتقد ان الأمور بحاجة للتغيير في صناعة الأغذية، فنحن نرتكب الكثير من الأخطاء".

ويوافق أولريك مينكر على ما قاله باومان، وقد تخلى عن انتاج الألبان ليتجه للحوم العضوية"، مشيراً إلى أنه ليس التجارة بل مع إنتاج الطعام الجيد وفق المعايير الجيدة.

من جهة ثانية، يشكو البعض من هاتين المبادرتين.

ويقول عضو البرلمان اليميني مارسيل ديتلينغ- وهو أيضاً مزارع- إن "هذه المقترحات يمكن أن تكون مدمرة".

ويضيف " سوف نخسر المزارعين، هذه المقترحات ستجبر توفر المعايير البيئية السويسرية على المنتجات الأجنبية مما يؤدي إلى إضعاف القدرة التنافسية للمزارعين السويسريين"، مشيراً إلى أنه على المدى الطويل ستفقد سويسرا تميزها بالمنتجات العضوية والمستدامة وستزيد نسبة المنافسة من خارج البلاد".

ماذا عن المستهلكين؟

هناك تباين شديد في الآراء أيضاً.

يقول الكثير من المستهلكين إنهم يريدون المزيد من التنوع في المنتجات العضوية والمزيد من المعلومات حول الطعام الذي يشترونه. وليس فقط في المحال التجارية بل في المطاعم حيث يصعب اكتشاف مصدر وظروف إنتاج الطعام.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن المستهلكين مستعدين لدفع ما يصل إلى 20 في المئة أكثر لشراء اللحوم المحلية والعضوية، ولكن هذا لا يعني أن التكلفة ليست مصدر قلق لهم.

وحذرت كبرى شركات البيع بالتجزئة في سويسرا من أن الموافقة على التدابير المتعلقة باستدامة الغذاء ستؤدي حتماً إلى ارتفاع الأسعار في بلد يعتبر فيه الطعان غالي بالفعل.

ما الذي سيحدث؟

استطلاعات الرأي دعمت المقترحين بنسبة 70 في المئة أو أكثر، إلا أن الحكومة تقول إن بعض هذه التدابير غير ضرورية.

وتقول الحكومة إن رعاية الحيوانات في البلاد تخضع لرعاية صارمة، كما أن التدابير الأخرى - مثل التزام منتجي الأغذية الأجانب بالمعايير السويسرية أمر غير قابل للتنفيذ.

وهناك مخاوف من ارتفاع التكلفة، وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة أن "نعم" و"لا" متقاربان.

وفي حال تم التصويت على "نعم"، فسوف يتعين على الحكومة تنفيذ إجراءات من شأنها أن تجعل سويسرا تفرض أكثر المعايير الغذائية صرامة في أوروبا، وربما، إذا تم فرض التعريفات الجمركية على الواردات الأجنبية، فستكون في موضع انتهاك لاتفاقيات التجارة الدولية الخاصة بها.

وفي حال تم التصويت بـ "لا"، فسوف يتنفس السياسيون وتجار التجزئة الصعداء.