ها قد حلّ الصيف، ذلك الوقت الذي يتشجع فيه كثيرون لبدء خطط الرياضة والجري لتقليص الوزن وجعل أجسادهم أكثر قوة وصحة، وقد يستصعب البعض الانتظام في الجري ويجده نشاطًا مرهقًا ومملًا؛ وهي مشكلة نحاول حلها في هذا التقرير من خلال إظهار طرق بدنية وذهنية ونفسية يمكنها كسر ملل الجري لجعله أكثر متعة وفاعلية.

1- الإيمان  بأنك تمارس  الرياضة  الأعلى حرقًا للسعرات الحرارية

يُعد أحد أهم الدوافع الرئيسية لأداء نشاط رياضي معين، هو معرفة جدوى هذا النشاط بالتفصيل، وإلى أي مدى يُساعدك في تحقيق أهدافك؛ فإذا كان أحد أهم أهدافك لممارسة رياضة الجري، هو حرق المزيد من الدهون والسعرات الحرارية؛ لتقليص وزنك، فهناك بشرى سارة تؤكد فاعلية الجري في هذا الجانب.

Embed from Getty Images

إذ كشف تقرير لصحيفة بيزنس إنسايدر، تصدر الجري للرياضات الأكثر حرقًا للسعرات الحرارية، بحسب التصنيف الذي رتّب الرياضات المختلفة وفقًا لقدرتها على حرق السعرات الحرارية عند ممارستها لمدة ساعة، وتصدرت رياضة الجري التصنيف لقدرتها على حرق من 861: 1074 سعر حراري إذا ما جريت بسرعة ثمانية  كيلومترات في الساعة؛ لذلك فالإيمان بأنك تمارس الرياضة الأكثر حرقًا للسعرات الحرارية، يساعدك على الاستمرار فيها.

2- راحات المشي البينية

بعد قطع مسافات جري طويلة؛ يفضل أن تأخذ فترات راحة بينية منتظمة من المشي؛ لأن ذلك أفضل لك صحيًا ونفسيًا؛ إذ كشفت دراسة نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عام 2015، فاعلية راحات المشي، وأفادت بأن راحات المشي المنتظمة خلال مسافات الجري الطويل أفضل للجسد، ويساعدك على الحفاظ على الوتيرة نفسها للجسد كما لو كنت قد جريت المسافة كلها، لافتًا إلى أن العدائين المحترفين يفعلون ذلك أيضًا.

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى الاستفادة النفسية والبدنية والذهنية لتلك الاستراحات، التي تمثل في حد ذاتها استراحات بدنية وذهنية، تساعدك على التفكير في تلك المسافة الطويلة على أنها عدد من المسافات الصغيرة المُجزءة؛ وتشعرك نفسيًا بالإنجاز مع الانتهاء من كل مسافة جري مقطوعة من مسافة الجري الطويلة المستهدفة.

3- مارس الجري عبر ألعاب رياضية أكثر متعة

قد يشعر البعض بالملل والرتابة من ممارسة رياضة الجري فقط،يمكن أن يكسره تحديات وتنافسية ومتعة أكبر، وهو ما تستطيع أن تجده في ألعاب رياضية مختلفة: ككرة القدم، أو كرة اليد أو غيرها من الألعاب الرياضية التي تتضمن ليس فقط الجري، وإنما أيضًا تنافسية وحماسة وتحديات.

لذلك فيمكن أن تحقق غرض الجري وحرق السعرات الحرارية بألعاب رياضية تمثل وسائل أكثر متعة وحماسة، وقد أكدت تلك التأثيرات الإيجابية، دراسة تعود لعام 2005، تبين وجود حوافز لدى الإنسان عند ممارسته ألعابًا رياضية، تختلف عن تلك المرتبطة بالتمرينات البدنية كالجري مثلًا، ومن هذه الحوافز الترفيه والتحدي الذي يصاحب الألعاب الرياضية أكثر منها في مجرد التمرينات الرياضية.

4- لا مانع من ابتسامات وإن كانت «مُزيفة»!

اضحك والضحكة تبقى ضحكتين

كانت تلك الكلمات ضمن أغنية «اتجنن» العربية التي تدعو إلى الضحك والفرحة، ويبدو أن الأمر لا يتوقف على كلمات تفاؤلية، تهدف لدعم مشاعر الفرحة ، وإنما له نوع من الأساس العلمي، فتعبير الوجه بالابتسام والضحك وإن كان «مزيفًا» قد يُزيد حقًا من فرص الضحك الحقيقي، لذلك فالابتسامة المزيفة أثناء ممارسة الجري تمهد لسعادة وابتسامة حقيقية، قد تكسر ملل الجري.

939c4c5078.jpg

ففي هذا الصدد، أجرى، الباحث فريتز ستراك، تجربة نفسية مميزة تفحص العلاقة بين تعبيرات الوجه وعواطفنا وتفكيرنا، وأتى بمجموعة من المشاركين، قسّمهم إلى مجموعتين، المجموعة الأولى وضعوا قلمًا بين أسنانهم، وظهر وجههم «باسمًا»، والمجموعة الثانية وضعوا قلمًا بين شفتيهم، وظهر وجههم «عابسًا»

وبعد ذلك أعطى ستراك لكلا المجموعتين، قصة كوميدية لقراءتها وسألهم عن رأيهم فيها، وكانت النتيجة بأن المجموعة الأولى التي وضعت الأقلام بين أسنانها وجدت القصة مضحكة أكثر من المجموعة الثانية التي وضعت الأقلام بين شفتيها، لتُظهر الدراسة أن الابتسامة وإن كانت «مُزيفة» فإنها قد تُسعدك حقًا، وتزيد من فرص الابتسامة الحقيقية التي تخفف من وطأة إرهاق الجري.

«بدون كلام».. 5 دلالات للغة الجسد تعكس ما يدور بداخلنا من أفكار ومشاعر

5- الإيمان بالرياضة مصدرًا  للسعادة

قد لا تحتاج لاصطناع الابتسامة لتطلق ببساطة ابتسامة حقيقية؛ لأن ممارسة الرياضة في حد ذاتها تساعد على الشعور بالسعادة، ففي دراسة ذكرها شون أشور، في كتابه «The Happiness Advantage»، خضعت ثلاث مجموعات من المرضى بالاكتئاب إلى العلاج، الأولى من خلال الدواء فقط، والثانية عولجت بمزيج من الدواء والتمارين معًا، والثالثة من خلال التمارين الرياضية فقط، وأظهرت المجموعات تحسنًا مشابهًا بالبداية في مستوى السعادة لهم، ولكن بمرور الوقت تباينت نسب الانتكاسة بشكل كبير.

فبعد مرور ستة أشهر، أظهرت التجربة أن 38% من المجموعة الأولى انتكسوا وعادوا للاكتئاب مرة أخرى، وقلّ معدل الاكتئاب للمجموعة الثانية ليصل إلى 31%، أما عن المجموعة الثالثة التي اعتمدت على ممارسة الرياضة فقط، فقد صنعت فارقًا ملحوظًا؛ إذ لم تتعدّ نسبة الانتكاسة فيها 9%، وهو ما يظهر أثر الرياضة الكبير في الشعور بالسعادة ومواجهة الاكتئاب؛ فلذلك فإن الجري قد يمثل في حد ذاته علاجًا للاكتئاب.

باختصار تجعلك أكثر سعادة.. 10 فوائد علمية للرياضة

6- إعادة التأطير المعرفي للخواطر السلبية

قد يداهمك أثناء جريك العديد من الخواطر السلبية التي من شأنها تثبيطك عن الاستمرار في الجري، ولكن إعادة تشكيلك لتلك الخواطر السلبية بشكل إيجابي؛ قد يساعدك على أداء رياضي أكثر متعة وفاعلية.

d76d791865.jpg

الأمر ليس ضربًا من الخيال؛ وإنما أكدته دراسة علمية حديثة تعود لمايو (أيار) 2018، وتحدثت عما سمّته بـ«إعادة التأطير المعرفي» ، وأفادت الدراسة بأن المبحوثين الذين حوّلوا الخواطر والأفكار السلبية التي قد تداهمك أثناء الجري مثل:« أنا متعب» و«ساقي تؤلمني»، و«يكفي لا أستطيع الجري بعد الآن» لأفكار إيجابية مثل «أنا أمارس الرياضة وأستطيع الاستمتاع بذلك» و«إذا ما خفضت وتيرة الجري، سأقلص الشعور بالتعب»، تمكنوا من أداء رياضي أفضل وأكثر متعة، من خلال تلك الطريقة الذهنية والنفسية في التفكير.

لا تهزم نفسك بنفسك.. دليلك للتخلص من الخواطر السلبية في 6 خطوات

7- هدم أسطورة تعطيل العمل

يتحجج البعض بعدم ممارسته للرياضة؛ باعتباره لا يملك الوقت الكافي وأن الرياضة تعطل العمل وتزيد من الإرهاق، وعلى العكس، إذ تنعكس ممارسة الرياضة بالإيجاب على مستوى السعادة بالعمل مما يُحفزك لأدائه، وفي هذا الصدد أجرى بنيامين وينجي، وداركو جيكاوك، الباحثان في علم النفس دراسة تعود للعام 2016، كشفت أن الأشخاص الذين يستمتعون بعملهم أكثر مواظبة على ممارسة الرياضة، من الأشخاص الذين لا يستمتعون بعملهم، وبذلك فإن هذا الاعتقاد قد يحفزك أكثر للجري وزيادة الأنشطة الرياضية.