كثيرة هي المحاولات التي تسعى الى إستغلال شمس المنطقة العربية المُشرقة من أجل تحقيق تنمية فعلية مُستدامة لدول المنطقة. ولكن، على الرغم من تلك المحاولات، تبقى الطاقة الشمسية في المنطقة غير مستغلة إذا ما قُورنت بمحاولات مماثلة تعمل عليها دول أُخرى لا ترى الشمس الدافئة إلا لفترات محدودة من العام.

وفي حين تعمل دول العالم أجمع على التحول الى مجالات الطاقة النظيفة المُتعددة، تبقى الطاقة الشمسية هي الطريق الأمثل أمام دول المنطقة العربية لتحقيق تحول شبيه في العقود القادمة.

حققت بعض دول المنطقة بعض الإنجازات فيما يتعلق بهذا المجال، وبخاصة الإمارات العربية المتحدةمن خلال مبادرة "مصدر" للطاقة النظيفة. أما في مصر، فتُعد شركة "كرم سولار - KarmSolar" واحدة من تلك المشروعات الناجحة التي لا يعلم عنها الكثيرون والتي تنظر وتتطلع الى المُستقبل باستراتيجية ناجحة للغاية.

تأسست الشركة في مصر عام 2011، وتعمل في مجالات التحول الى الطاقة الشمسية النظيفة بطريقة عملية. تُنتج "كرم سولار" حلول لتحويل مضخات المياه للعمل بالطاقة الشمسية كبديل عن الكهرباء، وتوسعت الشركة بإطلاق شركة تابعة لها تحمل إسم "كرم بيلد - Karm Build" تعمل على بناء مجتمعات عمرانية تعمل بالطاقة الشمسية بالكامل.

بدأت الشركة بترخيص خدماتها لتحويل المنازل للعمل بالطاقة الشمسية بدلا من الكهرباء لتُصبح بذلك الشركة الرسمية الأولى في مصر التي تحصل على ترخيص بتزويد المنازل بالطاقة الكهربائية المُستمدة من أشعة الشمس.

أعلنت "كرم سولار" منذ عدة أيام عن توقيع أول إتفاقية من نوعها تعمل الشركة بموجبها على تزويد أحد المراكز التجارية في مدينة السادس من أكتوبر بالطاقة الكهربائية الشمسية النظيفة. يُعد مشروع تزويد المركز التجاري "أركان مول" بالطاقة الشمسية هو المشروع الأول من نوعه للشركة الذي تعمل من خلاله على تزويد مشروعات بنائية تجارية بالطاقة. ويهدف الإتفاق الذي يُنتظر أن يكتمل تنفيذه عام 2021 الى إحلال الطاقة الشمسية كليا بنسبة 100% كبديل عن الطاقة الكهربائية لتشغيل المركز التجاري بالكامل.

ولكن المشروع لا يُعد الوحيد الذي يعمل بالطاقة الشمسية الذي نفذته الشركة، فمن قبل زودت الشركة منتجع "تازيري" بواحة سيوة المصرية وبعض المشروعات الأخرى المتنوعة بدرجات متفاوتة من الإعتماد على الطاقة الشمسية لصالح عدد من العملاء.

وبفضل شراكتها مع الحكومة المصرية، تُقدم "كرم سولار" واحدة من الحلول المُبتكرة للغاية للعملاء في المنازل، حيث تُتيح للمُستخدم المنزلي إمكانية تركيب نظام لتوليد الطاقة من أشعة الشمس ليعمل جنب الى جنب مع التيار الكهربائي الحكومي التقليدي، ويتم إحتساب كمية الطاقة التي تم توليدها من النظام الشمسي الخاص بالمُستخدم تلقائيا بصفة شهرية، وفي حال زاد إنتاج الطاقة الشمسية عن حاجة إستخدامه من الكهرباء يحصل المُستخدم على رصيد يبلغ 0.7 جنيه مصري عن كل كيلو وات ساعة تم توليدها و لم يستخدمها، اما في حال زاد إستخدامه عن الطاقة الشمسية التي تم توليدها يتم حسابه على الطاقة الكهربائية التقليدية المُستخدمة شهريا.

تعد الشركات الناشئة بلا شك أملا كبيرا في تحقيق إستغلال فعلي لموارد متجددة متوفرة بكثرة مثل الطاقة الشمسية في المنطقة العربية.