نشر فى : الإثنين 25 يناير 2016 - 10:25 م | آخر تحديث : الإثنين 25 يناير 2016 - 10:25 م

كتبت هذه الكلمات ظهر أمس الاثنين، ٢٥ يناير ٢٠١٦، أى فى الذكرى الخامسة لثورة يناير العظيمة.

  


خرجت من بيتى صباحا جدا، متوجها إلى قناة سى بى سى للمشاركة ضيفا فى أحد برامجها الصباحية، وبالتالى سرت فى شوارع وسط البلد من قصر العينى إلى ميدان التحرير ثم إلى الدقى وبولاق ثم الطريق الدائرى من صفط اللبن وعدت من طريق آخر فى الحادية عشرة صباحا.
القاسم المشترك الأكبر فى كل الشوارع التى مررت بها كان الصمت، وغياب البشر تقريبا لدرجة جعلت البعض يتذكر فيلم «طباخ الرئيس» والعبارة الشهيرة التى قالها الرئيس لرئيس ديوانه: «وديت الشعب فين يا حازم؟!».
لم أر الشوارع بهذا الهدوء منذ سنوات طويلة، حتى فى أيام حظر التجول، حيث كان بعض المصريين يفضلون وقتها التفسح والتسكع والاستمتاع بحظر التجول، بل ولعب الكرة خلال الحظر كما فعل بعض أهل بورسعيد زمن حكم الإخوان!!.
معظم المراقبين والمتابعين للمشهد السياسى توقعوا ان يمر يوم ٢٥ يناير بهدوء شديد مع بعض المظاهرات البسيطة هنا أو هناك أو عمليات عنف محدودة فى المناطق التى يتواجد بها أنصار الإخوان مثل الشرقية والفيوم وقرى جنوب الجيزة.
لم يتوقع أحد أن يكون هناك شىء خارق، خصوصا ان جماعة الإخوان تعيش اسوأ أيامها تقريبا، وكوادرها موزعون بين السجون والمنافى أو رعاية أسر أقاربهم، والأهم أنها تشهد انقساما واضحا على القيادة، وبالتالى كيف يمكن لجماعة بهذا الحال ان تتظاهر أو يكون لديها قدرة على الحشد.
كان واضحا لدى كثيرين ان كل البيانات التى أصدرتها الأطراف المتصارعة داخل جماعة الإخوان وتدعو للحشد والتظاهر، كانت موجهة لأنصارهم بهدف رفع معنوياتهم وإيهامهم بأن الجماعة ما تزال قوية، ورسالة موجهة إلى «وكلاء وممولى الخارج» كى يستمر الدعم والتمويل، وهذا ما يفسر سر الإصرار على تصوير أى عدد من المتظاهرين فى حوارى قرى ومدن نائية وبثها على قنواتهم الفضائية، لانه فى اللحظة التى سيتوقف فيها هذا الوهم، سيصل إلى الأنصار رسالة بأن الجماعة توشك على التداعى.
إذا كان كل ذلك مفهوما، فلماذا كان الإصرار على بث بعض قطاعات وأجهزة الحكومة الذعر والهلع بين المواطنين، وإيهامهم بأن هناك انهارا من الدماء سوف تسيل وحشودا بالملايين سوف تنزل الشوارع؟!
هل كانت هذه الأجهزة تملك معلومات خاصة وخطيرة لا نعلمها جعلتها تتخذ كل هذه الإجراءات الاحترازية بل وفرض الخطة ج فى الطوارئ؟ ولماذا تم إغلاق محطة مترو ميدان التحرير؟! ولماذا كان إصرار هيئة الأرصاد الجوية على تكرار تحذيراتها للمواطنين بعدم النزول أمس حرصا على حياتهم من البرد الشديد وضرورة التزام البيوت. صحيح أن الطقس كان باردا وممطرا فعلا، لكن الإلحاح فى الرسالة أعطى البعض وكأن الأرصاد تريد أن تجعل الناس تظل فى بيوتهم ولا يخرجوا فى هذا اليوم.
يمكن تفهم حرص وزارة الداخلية وكل أجهزة الأمن على اتخاذ كل الإجراءات الممكنة حتى لا يتكرر سيناريو يوم ٢٨ يناير ٢٠١١، ولا أحد يلوم الداخلية على انها تؤدى عملها، لكن هناك دائما ما يسمى بـ«التناسبية»، أى التناسب بين الحشد والحذر وبين الخطر المحتمل.
ما لا يدركه البعض ان وسائل إعلام عالمية كبرى فهمت هذا الهلع والذعر الأمنى باعتباره إقرارا بوجود خطر حقيقى. الرسالة التى ستصل لمن لا يعرفون الواقع المصرى هو ان حجم المعارضين كبير جدا، ثم كيف يمكن ان يفهم الخارج هذا التناقض فى أفعال الحكومة وأجهزتها.
اجهزة الحكومة تقول انها قضت تقريبا على جماعة الإخوان، وقلصت كثيرا من قدرة حركات ومنظمات العنف والإرهاب، ثم فجأة تحشد أكثر من مائتى ألف جندى، فى الشوارع وتناشد الشعب أن يظل فى بيته! فما هى الرسالة التى ستصل إلى الناس من كل هذه الأجواء التى صاحبت ذكرى ٢٥ يناير؟!.
عموما.. كل عام وأنتم بخير.