نشر فى : الإثنين 25 يناير 2016 - 10:20 م | آخر تحديث : الإثنين 25 يناير 2016 - 10:20 م

تستطيع نظم الحكم أن تقمع بعض الناس طوال الوقت. إلا أنها لا تستطيع أن تقمع كل الناس طوال الوقت.


تستطيع نظم الحكم أن تقمع كل الناس جزءا من الوقت. إلا أنها لا تستطيع أن تقمع كل الناس طوال الوقت.
قد يمكّن القمع الحكام من البقاء، إلا أنه يدفع بهم من أزمة إلى أخرى ومن موجة غضب شعبى قائمة إلى موجات قادمة.
قد يغرس القمع مشاعر الخوف بين الأغلبية البعيدة عن دوائر الحكم والنفوذ والثروة، إلا أنه تدريجيا يجردهم من الخوف ما إن يعتاد على سلب الحرية والتعقب والتهديد.
قد يغرس القمع مشاعر الخوف بين الأغلبية لبعض الوقت، إلا أنه يفرض على الحكام بارانويا الخوف طوال الوقت ــ الخوف من مؤامرات متوهمة ومتآمرين مزعومين، الخوف من غضب شعبى ظاهر وكامن، الخوف من تداعيات الظلم العصية على التقدير والتوقع.
قد يمكن القمع الحكام من صناعة الصورة النمطية «للرئيس مرهوب الجانب» وللحكم «الذى لا يخطئ» وللدولة ذات «الهيبة»، إلا أنه يجردهم اليوم وغدا من القبول الشعبى وينزع الثقة الشعبية عن مؤسسات وأجهزة الدولة التى يوظفونها ويقضى على هيبة الدولة التى لا تستقر على المدى المتوسط والطويل سوى بالعدل.
قد يسمح القمع للحكام وللمؤسسات والأجهزة المساندة لهم وللنخب المتحالفة معهم بالسيطرة على موارد المجتمع وتوجيهها إلى إنفاق عسكرى أو تدجيج للأمن بالسلاح أو إلى المشروعات الاقتصادية الكبرى وخطط التطوير الطموح، إلا أنه يغتال طاقات الإبداع لدى المواطن ويميت روح المبادرة الفردية وينحر قيم الشفافية والمساءلة والمحاسبة التى دونها لم تتجاوز الأمم أزماتها أو تصنع تقدمها.
قد يغرى القمع الحكام بالاعتماد عليه كأداة وحيدة لإدارة شئون المواطن والمجتمع والسلطة على نحو يخلصهم من «إزعاج» المعارضين ويضمن «طاعة» الجموع، إلا أنه ينتج اختلالات كارثية فى طبيعة العلاقة بين الناس والحكم التى تطغى عليها سمات الخوف والطمع، القبول نفاقا والرفض صمتا، ضجيج التأييد طلبا للمنافع وصمت العازفين تحايلا.
قد تتواطأ القوى الكبرى المؤثرة فى الجماعة الدولية مع القمع الذى يحدث فى مناطق من العالم ذات أهمية استراتيجية أو تتنوع صراعاتها والتهديدات التى تصدرها، إلا أن جميعا وباستثناء وحيد (روسيا الاتحادية) لن تمد يد العون لإنقاذ نظام قمعى يتهاوى تحت وقع خطوات شعب تاق للحرية.
قد يحافظ القمع على حقائق الحكم والنفوذ والثروة دون تغيير وقد يخضع أغلبيات شعبية مظلومة ومضطهدة ومهمشة لإرادة الحكام وأجهزتهم وحلفائهم، إلا أنه أبدا لا يبنى المجتمع الآمن (الهادئ) الذى يدعون الوصول إليه ولا الدولة الوطنية القوية التى يتشدقون بها.
لا يشيد القمع جمهوريات خوفه إلا على رمال متحركة، لا يشيد القمع جمهوريات خوفه إلا على أسس خاوية مآلها أن تتهدم وتزول.
كلفة القمع عالية لو كانوا يدركون.