لست في معرض الحديث عن  إشكالية الفكر الزيدي في اليمن المعاصر، وما يروج عن الجارودية الزيدية، والطائفة الشيعية الزيدية، ولا كذلك عن كرسي الأئمة، وحديقة الرؤساء، ولا عن علاقة الزيدية بالصراع الحالِي باليمن، ولا كذلك عن  المدرسة الشمسية الزيدية التي تحولت من شعلة التنوير إلى محراب الصراع السياسي. سأتحدث فقط عن مدينة ذمار، وما أدراك ما ذمار، وعن مديرية جهران «عينة» بتحليل أعمق.

كل ما في الأمر أن ذمار بناء تحليل واقعي تمتلك وجهًا آخر للزيدية، وصورة مختلفة عن الشمال الذي خصص أبناءه للاستبداد والقتل، والعنف وتدمير بلدنا اليمن، لما سبق سيقتصر الحديث فقط عن التغيير المجتمعي، وعلم اجتماع التنمية في ذمار مصنع الزيدية الحاكمة في اليمن.

سوسيولوجيا تطوير البلدان في ذمار

حديثي يقتصر فقط على خمسة مستويات سوسيولوجيا  في ذمار، وهي التالية:

1. البيئة، والمجتمع الزراعي في جهران.

2. البيئة، والمجتمع التعليمي بجهران.

3. المرأة الذمارية، وفصول من المعاناة.

4. النشاط البدني، والرياضي في ذمار.

5. ثقافة زراعة، وتخزين «مضغ» القات.

بعد وضع النقاط على الحروف سنكتب  عن أكبر قاع زراعي في اليمن، يمتاز بتربة زراعية تزرع طوال العام، أبرز محصولاتهِ الطماطم «ريوجراندي»، والبصل الأبيض، والخيار، والجزر، والبطاطس، بالإضافة إلى السلطة، والملفوف الأبيض، والحبوب بكافة أنواعها.

قاع جهران الزراعي في اليمن

يمتلك أبناء مديرية جهران ثقافة زراعية تعد الأنجع  على مستوى اليمن، فجهران تحتل المرتبة الأولى في حجم الصادارات الزراعية للسوق المحلية، وواردات البذور، والأسمدة، والمبيدات، والمرشات. المجتمع في جهران مشبع بثقافة التنافس الزراعي، وزراعة أفضل أنواع الخضروات الزراعية، وإنتاج أجود حليب الأبقار تحت  ماركة مسجلة باسم «حليب رصابة»، وهذا مشهد فريد يقف بالمرصاد لثقافة السلاح المنتشرة في ذمار.

قرية العليب أنموذج لثقافة التعليم في ذمار

هناك نموذج آخر في جهران، وتحديدًا في «قرية العليب»، والتي تعد نموذجًا فريدًا في التعليم، فكل أسر هذه القرية يشهدون تنافسًا محمومًا على مقاعد الدراسة، لا يخلو بيت من أوائل الجمهورية، أو معدلات التفوق الدراسية، حاليًا كل أبناء قرية العليب من ذوي الشهادات الأكاديمية العليا، وفي نسخة تناقض تمامًا ثقافة السلاح، وحشد الأتباع بالتجهيل، والتي تعيشها ذمار مصنع الزيدية.

المرأة في ذمار تحت طائلة الظلم الاجتماعي

تبقى هناك قضية جوهرية تشهدها ذمار، وهي المرأة الذمارية، والتي تعاني من ظلم يبدأ بالأهل، ولا ينتهي بالمجتمع، فالمرأة في ذمار تعاني من الحرمان من التعليم، وإذا كتب لها القدر إكمال التعليم المدرسي، فلن تتمكن من الالتحاق بالجامعة، وتجبر بناء على سياسة الأهل والمجتمع الذماري على الزواج بالإكراه حسب العادات والتقاليد، لذلك فالمرأة في ذمار تتعرض للتجهيل، والقمع، وتكون النتجية أسرة جاهلة، وتحت تسلط الرجال، وذلكم ما يجعلها بيئة حاضنة لثقافة التجهيل، والميليشاوية، والعدائية، ومعملًا لإنتاج المقاتلين المؤدلجين.

ذمار أسطورة ألعاب القوى في اليمن

تعد ذمار من أوائل المحافظات اليمنية التي تعد ناشئ ألعاب القوى، بل دومًا رياضيو ذمار يحصدون الميداليات الذهبية، والمراكز المتقدمة في البطولات المحلية، والمحافل الدولية، وخصوصًا سباق الجري السريع فئة مائة متر، وكذلك مائتي متر، وسباق الدراجات، والملاكمة، ويعود ذلك لجو ذمار المتميز كونها ترتفع عن سطح البحر حوالي 2400م.

ثقافة القات وهدر المال والوقت والصحة في ذمار

مما لا شك فيه أن ثقافة القات الهدامة للمجتمع اليمني، عنوان لسلاح تخريب، وتدمير مجتمعي منظم. بالكاد نقول إن ذمار تحتاج إلى نشر ثقافة الزراعة المفيدة، وإنتاج الغذاء، وثقافة التنافس على التعلم، والأهم صناعة أسر متعلمة متحررة من الاستبداد الذكوري، والمجتمع القتالي، والفظ، والعنيف لتتمكن من صناعة جيل يؤمن بأن العلم هو الحل لتطوير البلدان، ونضع حدًا نهائيًا لثقافة الموت.

سوسيولوجيا المجتمع الذماري قابلة للتطور وتكوين الوعي الحضاري

نختصر الموضوع بأن الاتجاه نحو ثقافة التعليم، والتنوير، والمخرجات الأكاديمية، والنشاط الزراعي مع محاربة نبات القات كثقافة، وزراعة، وتبني فكر الأسر المتعلمة، وثقافة الأم، والزوجة المثالية في ذمار عبر تحديث صناعة المرأة اليمنية تعد أبرز مقومات تطوير الشمال اليمني، وهذا متاح نظرُا لوجود نماذج يمكن استنساخها وتعميمها في محافظ ذمار.

ذمار مصنع الزيدية تواجه تحديًا جغرافيًا، ومجتمعيًا، وثقافيًا، ورياضيًا بموجبه يتم الدفاع عن مؤشرات التحضر والمدنية، والثقافة البناءة، والسلوك الصحي والرياضي، والذي يبني مجتمعًا محبوبًا ونموذجًا خلاقًا لقيادة الدولة، ولذلك ذمار لابد لها أن تعود لدورها الريادي في الصعود الحضاري.