إنّ ما يحدث في تُونس اليوم من دعوة للمساواة بين المرأة والرجل في موضوع الإرث؛ ليس إلا دعوة لإحداث فوضى لا تُحمد عُقباها، ولا يسلم جانبها.

وهي ليست إلا دعوة للانقلاب على الأحكام الشرعية الإلهية المنزلة – بطريقة غير مباشرة – في بلد يتماهى فيه التوجه الأيديولوجي ما بين إسلامي وعلماني. وعلى أية حال فإن هذه المسألة لا تُعد مبررًا للتحرك ضد الأحكام الشرعية الإسلامية في بلد يدّعى الديمقراطية والحرية العقائدية!

إن مناقشة القوانين المدنية وتعديلها وتطويرها، سواء كان ذلك في بلد عربي أو أجنبي أمر وارد وكثير الحدوث، بل ومألوف كطريقة طبيعية ومنطقية لإحداث الاندماج والتكيف اللازمان لإيجاد الأرضية السليمة للتوفيق ما بين الأفراد والحكومات والمجتمعات، وقد اعتادت عليه الشعوب والحكومات على مدى فترات طويلة من الأزمان، أما المساس بالنصوص الإلهية والاعتراض عليها فلا يعتبر هذا إلا مؤشرًا على سقوط البناء الفكري العقائدي عند من له مصالح في إحداث هذه الفوضى، بل هو مؤشر على بداية تهاوي هذه الشعوب فكريًا وسلوكيًا، وتهاوي ثقافتها ونهضتها بلا وعي ولا إدراك حقيقيان من قبل أصحاب القرار والسلطة.

إن مطالبة المرأة التونسية بمساواتها مع الرجل في الميراث، بل والسماح لها بالتظاهر من أجل ذلك؛ ما هو إلا تشجيعًا صريحًا لها على التمرد والانفلات، بل والانسلاخ من ضوابط وقوانين إلهية وُضعت لمصلحتها وسعادتها وحمايتها، وما هي إلا استدراج لمن تستهويهن فكرة (حرية المرأة) غير المحددة والمناداة بها بدون أطر أخلاقية ولا مبادئ قيمية، ولا عقيدة صحيحة!

في نظري إن هذا التحرك لا يعد إلا بداية لسقوط المنظومة القيمية والأخلاقية قبل أن نقول اسلامية، نظرًا لاحتوائه على مضامين تشجع على التمرد على النص والنقل والعقل أيضًا، وأقول للنساء جميعًا، سواء في تونس أو مصر أو العراق أو فلسطين.. أو أي مكان في هذا العالم؛ إن حرية المرأة المسلمة غير مرتبطة بالعدوان الفكري أو السلوكي على المجتمع ككل، أو على الرجل على وجه التحديد، ولا على النصوص والموروث؛ كنتيجة طبيعية لاضطهاد فكري وسلوكي مُورِسَ عليها لعهود طويلة في أغلب المجتمعات الإسلامية وغيرها!

وبعيدًا عن الانتصار للنص، بالرغم من أنني من أنصاره،  ولو نظرنا إلى الموضوع من زاوية عقلية منطقية فلسفية (لمن يؤمن بمدرسة العقل قبل النص)؛ لوجدنا أن تطبيق قانون المساواة بين الجنسين في الإرث يترتب عليه تباعًا تغيير قوانين كثيرة مرتبطة بالجانب الاقتصادي للحياة الاجتماعية التي يعيشها الزوجان في مجتمعنا الإسلامي.. مثل وُجوب نفقة المرأة على البيت مثلها مثل الزوج في ذلك، وأيضًا إلزامها بمنح الزوج مهرًا كما يمنحها هو، وكذا نفقة للطلاق… إلخ.

المرأة المسلمة لابد أن تكون أكثر وعيًا وإدراكًا لما يحدث من حولها، وعليها ألا تنجرْ وراء كل صوت خبيث حاقد على الإسلام يدّعي أنه ينادي بحريتها كذبًا وبهتانًا؛ لا يريد بذلك سوى هدم البناء المجتمعي والأسري!

عليها ألا تكون لقمة سائغة في حلق من يريد لها السقوط والانحراف!

إن الأمم لا تنهض إلا بالوعي، وأقوى سلاح تتحصن به المرأة ضد هذه الحرب هو الثقافة والوعي والمعرفة بجانب الإيمان والتقوى، وربما أتجرأ هنا وأقول إن الإيمان وحده لا ينفع بلا وعي ومعرفة منهجية سليمة؛ وإن المعرفة والثقافة لا تُجديان نفعًا بلا إيمان وعقيدة صحيحة.

إن أساس بذرة صلاح أو فساد المجتمعات هي المرأة فإن صلحت هذه البذرة صلحت المجتمعات والأمم والأوطان، وإن فسدت كان العكس تمامًا.. وأخيرًا ونسأل الله الهدى والتقى والعفاف والغنى والصلاح والإصلاح، وأن يلهمنا رشدنا في الدنيا والآخرة.