جماعة الأخوة الإسلامية

«إنما المؤمنون إخوة» و«المسلم أخو المسلم»، هكذا تحدث القرآن والرسول -صلى الله عليه وسلم- ولهذا كانت الوحدة الإسلامية، والتي جسدتها المؤاخاة بين المسلمين الأوائل، والتي طمح إليها مسلمو كل الأزمنة الماضية، ويتطلع لتحقيقها مسلمو أزمنتنا الحالية وحتى يوم القيامة، على رأس القضايا والأحلام التي تراود كل مسلم: رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبسيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم- نبيًا ورسولًا.

فحلم الوحدة، الذي تترجمه مشاعر الأخوة الصادقة، حلم يراود كل مسلم، رضعه منذ نعومة أظفاره، عندما ترددت على مسامعه معاني الأخوة بين المسلمين، ورسخت في قلبه وعقله معالم التآخي بين المسلمين الأوائل في مكة والمدينة؛ إذ جاشت المشاعر الصادقة فيما بينهم، وظهرت كوامن الإيمان الحقيقية في صدق مؤاخاتهم. فكان المسلم، يؤثر أخاه بنفسه وماله؛ بل وبزوجه التي يحب، كما فعل الأنصار الذين أحبوا من هاجر إليهم من إخوانهم، ولم يجدوا في صدورهم حاجة مما أوتوا، بل كانوا يدعون لهم بالمغفرة لسابق إيمانهم بالإسلام.

تلك المؤاخاة، ظلت وستظل حلمًا وغاية كبرى، يسعى إليها كل مسلم في كل زمن، حتى تقوم الساعة، ويجتهد في تحقيقها بكل ما أوتي من قدرة، وبقدر ما يجود الزمان والمكان بالظروف والإمكانات التي تسمح بذلك. وفي تاريخنا، الكثير والكثير من محاولات تحقيق تلك الأخوة على أرض الواقع.

ومنذ سقطت آخر خلافة للمسلمين، في عام 1924، وغالبية المسلمين المهمومين بتحقيق إيمانهم الإسلامي، يسعون بكل ما أوتوا من قوة وإمكانات لبعث الأخوة الإسلامية بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. وقد سجل تاريخنا الحديث، الكثير من المحاولات التي قام بها رجال الثقافة والعلم والمجتمع في سبيل بعث جديد للأخوة الإسلامية، من خلال جمعيات تنشأ من أجل تحقيق هذا الغرض، تضم مجموعات من أبناء الأمة من مختلف بلدانها، قاصدين تكوين نواة تكون بداية لتحقيق وحدة بين أبناء تلك المجتمعات، تحقق الأخوة الإسلامية في مجالات الاجتماع والثقافة والاقتصاد، بعد أن سقطت الوحدة السياسية بين حكومات بلدان أمتنا الإسلامية.

في هذا المقال، نعرض لواحدة من تلك المحاولات لتحقيق الأخوة الإسلامية، قامت على أرض مصر في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، هي تجربة جماعة «الأخوة الإسلامية»، التي مثلت شعاعًا، أضاء حياة الأخوة في قلوب هؤلاء الرجال، وهو يمنحنا اليوم أملًا في ترسم خطواتهم واستكمالها، لنحقق أخوتنا الإسلامية كما نتمنى ونحلم.

تأسيس الجماعة

في يوم الثلاثاء الموافق 14 ذي الحجة 1356هـ، الموافق 15 فبراير (شباط) 1938، وفي دار جماعة الإخوان المسلمين، في قاهرة المعز، اجتمع لفيف من رجال الثقافة وطلبة العلم ورجاله من أبناء الأمة الإسلامية الطامحين إلى تحقيق الأخوة الإسلامية، وكونوا جماعة الأخوة الإسلامية. وبعد مشاورات حول قانونها الأساسي، استمرت حوالي 20 يومًا تقريبًا، اعتمد هذا القانون في يوم 2 محرم 1357هـ، الموافق 4 مارس (آذار) 1938، واتخذت لها مقرًا بالقاهرة في قبة الغوري في شارع المعز لدين الله.

وهي، كما تقول وثائق قانونها الأساسي، جمعية دينية، غرضها ديني محض، هو جمع قلوب المسلمين على العمل لدينهم، ونشر الثقافة العصرية فيهم، بشرط ألا تخالف الشريعة الإسلامية. وقد تنوع المؤسسون من 46 دولة إسلامية، من الشرق والغرب والشمال والجنوب: من البلدان التالية، كما جاء في قانونها الأساسي:

مصر- باكستان- مالديف- الحجاز- طرابلس الغرب- سيلان- الهند- إيدلأورال- شرق الأردن- الجزائر- يوغوسلافيا- السودان- الصين- جزيرة قريم- المراكش- ألبانيا- حضرموت- بنغال- العراق- إيران- البحرين- اليابان- روسيا- تركستان الغربية- كردستان- حبشة- سومطرة- بلغاريا- شام- بورينا- إفريقية- تركيا- تشيكوسلوفاكيا- رومانيا- الكويت- ملايو- اليمن- السند- سليبس- السيام- فلسطين- تركستان الشرقية- جاوة- تونس- بولونيا- قفقازية.

أهداف الجماعة

تلخصت أهداف الجماعة، حسب ما جاء في قانونها الأساسي، في:

1- تعارف المسلمين على اختلاف بلادهم وإحكام الأواصر بينهم وتعظيم شأن الأخوة الإسلامية.

2- تذليل المسائل المذهبية المختلفة فيما بينهم وتجنب الخوض فيها.

3- الدفاع عن عقائد الإسلام وآدابه وتاريخه وحضارته وتمكينها في نفوس المسلمين والدعوة إليها.

4- التقريب بين مناهج التعليم الديني والخلقي في الأقطار الإسلامية.

5- التعاون الأدبي والمادي بين طلاب الأقطار الإسلامية.

6- نشر الثقافة الإسلامية بين أهل القبلة جميعًا.

7- إيقاظ شعور المسلمين بمجد ماضيهم وتنبيههم إلى واجبهم في المستقبل.

8- الاتصال بعظماء المسلمين في مختلف الأقطار للتشاور فيما يتعلق بنهضة المسلمين.

9- جعل اللغة العربية لغة التفاهم بين المسلمين.

مجلس إدارة الجماعة

كانت إدارة الجماعة، تتكون من:

ا- اللجنة الأساسية ب- هيئة المكتب ج- لجنة المحاضرات والتحرير د- لجان الفروع هـ- المجلس السنوي العام.

وقد شغل مناصب الإدارة في عامها الأول، حسب ما ورد في الكتاب التعريفي للجماعة:

1- الدكتور عبد الوهاب عزام، أستاذ الأدب الفارسي بالجامعة المصرية، رئيسًا. فقد كان – رحمه الله-، مهتمًا بالتقريب بين السنة والشيعة، وحريصًا على تحقيق الأخوة الإسلامية بين أبناء الإسلام، وتوثيق أواصر الصلة بين الأمة العربية والعالم الإسلامي. وهو، أديب ودبلوماسي وباحث ومفكر كبير، قدَّم للميادين البحثية طائفةً متنوِّعةً من الأبحاث في الأدب والتاريخ والتصوف. وقد اتسم بعُمق الثقافة العربية والإسلامية والأدبية؛ فقد وقف على أدب الشعوب الإسلامية، وَحَذِقَ اللغات الفارسية والتركية والأُردية. وقد عُدَّ من سَدَنَةِ (حُماة) التراث العربي؛ إذ اهتمَّ بتحقيق العديد من الكتب.

وقد قدم الدكتور عزام، لقانون الجماعة، بكلمة قال فيها: إن تلك الجمعية قد تكونت «استجابة لهذا التآخي المتين بين المسلمين، ومسارعة إلى الاحتفاظ به، ورغبة في إحكامه وتمكينه، والاستعانة به على إقامة مجد الإسلام وحضارة الأمم الإسلامية، ونشر الإسلام في الأرض. وجعلت من وسائلها: تعريف المسلمين بعضهم ببعض، وتعريف كل مسلم أوطان إخوانه المسلمين وأحوالها الحاضرة، حتى يكون على بينة مما تحتاج إليه وما تستطيع أن تفيد به أو تستفيد.

2- وتولى أحمد بك خليل: مدير جريدة فتى النيل، الوكيل الأول للجماعة، وقد ولدت تلك الجريدة في عام ميلاد الجماعة نفسه، في عام 1938، وقد طبع قانون الجماعة، في مطبعتها بشارع الفلكي بالقاهرة، كما هو مبين في كتاب قانونها الأساسي.

3- تولى الأستاذ محمد حسن الأعظمي منصب سكرتير عام الجمعية: وهو من علماء الهند، وعميد كلية اللغة العربية باكستان، وكان يكتب في جريدة فتى النيل وكثير من المجلات المصرية الأخرى. وكان أستاذًا للغة الأردية بكلية الآداب بالجامعة المصرية، وهو أول هندي يتولى عملًا بها. وله مؤلفات عديدة، وقد اختلف فيه العرب بين مادح وقادح، فنسبه بعضهم إلى الشيعة الإسماعيلية الباطنية، وإن كان الكثيرون رأوه مسلمًا يسعى إلى خير المسلمين.

وقد كتب في مقدمة كتابه عن تاريخ باكستان، نبذة عن جماعة الأخوة، قال فيها: «وقد كانت الأخوة الإسلامية تضم الأفذاذ والأعلام من أقطاب العالم والمعرفة بمصر. وكانت ندوتها الأسبوعية بقبة الغوري أشبه بمهرجان دائم يقصد إليه الشباب وعشاق الأدب ومندوبو الأقطار الشقيقة والمستزيدون من الحكمة والاطلاع يجتمعون إلى الدكتور عبد الوهاب عزام رئيسًا وموجهًا، والشيخ طنطاوي جوهري عالمًا وباحثًا، والفيلسوف مصطفى عبد الرازق معلمًا ومساعدًا، والصاوي علي شعلان (زميلي في ترجمة إقبال) خطيبًا وشاعرًا. وكان نشاط هذه الهيئة العالمية يستهدف السلم والعلم، في صراحة وعلانية، ثم في محبة وتعاون امتد نشاط الهيئة وكان عملها إيجابيًّا، وقد تمكنت من تدريس لغات الإسلام، لاسيما المشهورة منها، وكان شعار الهيئة أن لا ينطق ناطق بغير الفصحى من العربية، مع مواصلة تأليف الكتب وإلقاء المحاضرات في إحياء تراث الإسلام وجميع اللغات.

4- وقد رأس لجنة المحاضرات والتحرير، الفيلسوف الشيخ طنطاوي جوهري، صاحب تفسير الجواهر الشهير، وله مؤلفات كثيرة، وقد رشحته مصر عام 1939، لجائزة نوبل عن كتابيه «أين الإنسان؟» و«أحلام في السياسة وكيف يتحقق السلام العام؟»، لكن وفاته عام 1940، حالت دون دخوله سباق الفوز بها؛ لأنها لا تمنح لغير الأحياء. وقد خطب الشيخ طنطاوي جوهري بمناسبة تأسيس الجماعة، خطبة مؤثرة في أعضائها، عن ضرورة ارتفاق المسلمين للكون، مبشرًا بوحدة إسلامية قادمة. ومما جاء فيها، حسب محاضرته التي تضمنتها أوراق القانون الأساسي: «ها نحن أولاء (جماعة الأخوة الإسلامية) اجتمعنا من أمم فوق 40 من الشرق والغرب والشمال والجنوب. ها نحن أولاء يا رب عاهدناك على أن يقوم كل منا في أمته، ويعلنها أن ديننا خير الأديان وآخرها، وأننا سنتصف بالأخلاق التي نزل بها القرآن ونقرأ العلوم التي حث عليها».

5- الأستاذ الشيخ الصاوي علي الشعلان: من علماء مصر، وكيل لجنة المحاضرات والتحرير، وهو شاعر مصري، كفّ بصره في طفولته، التحق بالأزهر عام 1918، وكان عضوًا في لجنة الطلبة التنفيذية مندوبًا عن الأزهر، وقد تعلم اللغة الإنجليزية مما أتاح له الالتحاق بكلية الآداب- جامعة القاهرة- قسم اللغات الشرقية 1945، فأجاد اللغتين: الفارسية والأردية. واشترك في عدد من الجمعيات الخيرية، ورأس لجانها الدينية والإعلامية. وكان أول متحدث في الإذاعة المصرية فور إنشائها 1934 في الشؤون الدينية. كما ألف لجنة لكتابة القرآن الكريم بطريقة «برايل» للمكفوفين، ورأس اللجنة. بالإضافة إلى إتقانه عدة لغات هي: الإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والتركية والفارسية، والأردية، مما جعله قادرًا على استيعاب ذخائر هذه الآداب؛ فترجم الكثير من قصائد شكسبير، وسعدي الشيرازي، وإقبال، وجلال الدين الرومي، والعطار، وطاغور.

وهو الذي ترجم للجماعة، بالاشتراك مع محمد حسن الأعظمي، النشيد الإسلامي، لفيلسوف الهند والإسلام محمد إقبال، والذي يقول إقبال في مطلعه:

الصين لنا والعرب لنا… والهند لنا والكل لنا

أضحى الإسلام لنا دينًا … وجميع الكون لنا وطنًا

توحيد الله لنا نور … أعددنا الروح له سكنًا

كما وضع للجماعة نشيدها الذي يقول في مطلعه:

بنو ر الوئام وبشرى الإخاء … نزف إلى المسلمين النداء

هلموا جميعًا فرب السماء … بتوحيده وحد المسلمين

ويختم هذا النشيد بهذه الأبيات

فهيا ارفعوا للإخاء العلم … وسيروا به جبهة في الأمم

بصفو التآخي وصدق الهمم … نعيد السلام إلى العالمين

6- الأستاذ يوسف عبد الله: من علماء جزيرة قريم «روسيا»، تولى منصب أمين المكتبة.

7- وتولى الأستاذ إبراهيم عثمان: من علماء مراكش الوكيل الثاني للجماعة.

8- وتولى محمد أمين نور الدين بك المحامي: من علماء ألبانيا المراقب العام لجماعة.

9- وتولى الأستاذ الشيخ يونس: من علماء تركستان الغربية المراقب الإداري للجماعة.

10- وتولى الأستاذ الشيخ عمر وجدي: من علماء كردستان المراقب المالي للجماعة.

11- الأستاذ حسين مرهميج: من علماء يوغوسلافيا مساعد السكرتير العام.

12- الأستاذ إسماعيل حقي محمد: من علماء بلغاريا أمين الصندوق.

13- الأستاذ الشيخ أحمد نعمان: من علماء اليمن سكرتير لجنة المحاضرات والتحرير.

14- الأستاذ الشيخ محمد السنوسي: من علماء طرابلس الغرب مساعد سكرتير لجنة المحاضرات.

15- الأستاذ علي حسين يعقوب: من علماء يوغوسلافيا عضو لجنة المحاضرات.

16- الأستاذ سعيد لنجونمن :من علماء الصين عضو لجنة المحاضرات.

17- الأستاذ محمد سالم البيحاني: من علماء عدن عضو لجنة المحاضرات.

وسائل الجماعة لتحقيق أهدافها

وقد بين القانون الأساسي للجماعة، أنها ستحقق أهدافها ومقاصدها، من خلال:

1- نشر مجلة تكون لسان الجماعة، ونشر كتب ووسائل تهم الإسلام والمسلمين من جميع لغات الأمم الإسلامية بعد ترجمتها إلى العربية.

2- إلقاء محاضرات في أحوال المسلمين المختلفة: تاريخية وأدبية أخلاقية، وعلمية، ودينية.

3- إرسال وفود تختارهم لجنة الجماعة خارج القاهرة؛ لنشر مبادىء الجماعة، وإلقاء محاضرات عامة باسمها.

4- إنشاء مسكن خاص للطلبة المستحقين تسود فيه التربية الإسلامية.

5- السعي في دخول طلبة العلم إلى معاهد مصر أو المعاهد الأخرى، إذا ثبت لدى الجماعة حسن سيرهم.

6- تعليم لغات الأمم الإسلامية المختلفة في الجماعة.

7- الدعوة إلى مؤتمرات عامة لبيان أغراض الجماعة والدعوة إليها تحقيقها في مواضيع مختلفة متعلقة بنهضة المسلمين.

8- إنشاء فروع للجماعة في مصر وفي كل البلاد الإسلامية.

9- إجابة كل من يستفسر الجماعة، عما يتعلق بالإسلام والمسلمين في مختلف الأقطار بدون تقييد بلغة خاصة. وعلى الجماعة، ألا تؤخر الجواب أكثر من 15 يومًا.

10- تعين الجماعة طلاب الأقطار الإسلامية وترشدهم إلى أحسن الطرق للاستفادة مدة الدراسة.

11- إنشاء مكتبة للجماعة.

وقد نص القانون الأساسي للجماعة في آخر مواده على أنه: إذا انحلت الجماعة، تصرف مواردها على طلاب العلم المستحقين من الأقطار الإسلامية، وعلى تسفير الفقراء من المسلمين، ثم على الجمعيات الخيرية الإسلامية.

خاتمة

إننا لا ندري شيئًا كثيرًا عن إنجازات الجمعية، ولا عن طبيعة المحاضرات التي كانت تلقى بها، ولا الكتب التي أخرجها أعضاؤها، ولا عن ماهية الشخصيات الإسلامية التي تواصلت معها، ولا عن أنشطتها في البلاد الإسلامية التي انتمت إليها وبلغت 46 بلدًا، ولا عن مؤهلات أعضائها المؤسسين وسيرة حياتهم بعد تشكيل الجماعة داخل بلدانهم، وهو الأمر الذي يحتاج بحث وتدقيق حول هذا كله.كما أننا بحاجة لتتبع أحوالها، بعد أن أعاد الأعظمي بنائها في باكستان، وعن عمرها؟ وكم استمرت من السنين؟ وهل نجحت في تحقيق أهدافها أو بعضها أم لا؟ وما مقدار تأثيرها في بلاد أعضائها خارج مصر؟ ولماذا ومتى توقف نشاطها؟ وهل ظل أعضاؤها الأقدمون متواصلين معها أم لا؟ وما طبيعة هذا الاتصال وآثاره؟ تلك جميعها أسئلة تستحق البحث والدراسة.

ولكن على الرغم من هذا كله، ومن أن الجماعة، لم تعمر طويلًا في مصر بسبب قيام الحرب العالمية الثانية، وشح مورادها مع غياب الدعم الموسع الذي كان يرتجى من الأزهر والحكومة المصرية، بالإضافة إلى وفاة الشيخ طنطاوي جوهري عام 1940، وعودة الأعظمي إلى الهند. وعلى الرغم من أن الإنجازات المشهودة للجماعة ظلت محدودة، فإن أهدافها التي قامت من أجلها ووسائلها التي وضعتها لتحقيق تلك الأهداف ما زالت صالحة، لكي تتبناها جمعيات جديدة تقوم لتحقيق الأخوة بين أبناء الإسلام، فهي محاولة جادة لتحقيق الأخوة الإسلامية يجب التعريف بها، والنسج على منوالها في تحقيق الوحدة والإخاء الإسلامي اليوم بين المسلمين، عن طريق جهود الجماعات العلمية الثقافية.

وأخيرًا، فتلك صفحة من تاريخ المجاهدين في سبيل الوحدة الإسلامية، لا بد أن تستحث كل مسلم محب لأمته وللإنسانية، على السعي لإعادة اللحمة الإسلامية بكافة السبل الممكنة في عصرنا الراهن، والاستفادة من المتاح لنا من وسائل التواصل الحديثة للتواصل بين أبناء أمة الإسلام.