مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

ماء العينين بوية (المغرب)

انتهى زمن الأعيان التقليديين في المغرب، وهذه رسالة واضحة إلى زمن القبيلة والانتقال إلى دولة المؤسسات، خصوصا أن الأمر يأتي في سياق بدء التنمية الاقتصادية التي أعلنها الملك محمد السادس قبل سنتين.

يحمل وفد وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، المتكون من رئيسي جهتي واد الذهب والساقية الحمراء، دلالة مفادها بأن المغرب بدأ في تطبيق الحكم الذاتي، أي مقترحه الذي لا يخرج عن سيادة المغرب، فكلا الرئيسين منتخبان من سكان الجهتين. طبعا من دون ملابسات الانتخاب، وأسئلة من نوع: هل فعلا يمثلان كل الشعب الصحراوي المعني بتقرير المصير، والذي يطالب بتصفية الاستعمار وفق قرارات الأمم المتحدة؟ وذلك من دون الأخذ بالاعتبار أنّ الرئيسين لا يحظيان بإجماع من كل الصحراويين، فزمن الأعيان التقليديين انتهى، وهذه رسالة واضحة إلى زمن القبيلة والانتقال إلى دولة المؤسسات، خصوصا أن الأمر يأتي في سياق بدء التنمية الاقتصادية التي أعلنها الملك محمد السادس قبل سنتين، على الرغم من احتجاج البوليساريو التي لم تنم بعد تلك الخطوة، بل شنت حربا اقتصادية على الصيد البحري في مناطق الصحراء الغربية، وهذا ما أحرج الاتحاد الأوروبي، بعد إصدار محكمته قرارا بعدم شرعيتها، لأن مواردها لا تصل إلى الشعب الصحراوي الذي لم نحدد من هو بعد، هل القابع في مخيمات تندوف أم الذي تحت سيادة المغرب؟
وهذا يعني أيضا أنّ رئيسي الجهتين جاءا مع بوريطة رمزين فقط، وليس لكفاءتهما أو لذيوع سيط قبيلتيهما، وقد جرى اللقاء تحت سقف التشاور والمحادثة وليس التحضير لجولات تفاوضية بحضور الأطراف التي دعاها المبعوث الأممي، هورست كولر، وإصرار الوفد المغربي على أن الطرف الذي يجب أن يحضر طرفا مباشرا هو الجزائر، وليس جبهة البوليساريو، مع العلم أنّ الذي كان سببا في جعل قضية الصحراء الغربية أممية هي إسبانيا، وليس الجزائر التي قُرئت أطماعها آنذاك بأنها تبحث عن وجهة ساحلية على المحيط الاطلسي، أو ثروات باطنية كالغاز والمعادن والفوسفات، أو أن تدخلها بعد إقصاء معمر القذافي كان انتقاما لحرب الرمال التي وقفت وظلّ كل طرف في المغرب والجزائر يدّعي أنه انتصر، كما أنّ حضور رئيسي الجهتين مؤشر ورسالة واضحة إلى الأمم المتحدة أنّ المملكة المغربية غير معنية بقراراتها السابقة، لأنّ المغرب هرع إلى تطبيق حله، أي الحكم الذاتي وفق منظوره، وليس حسب مقاس المعايير الدولية. لذلك، كل جهة من الجهتين هي المعنية بالتنمية الاقتصادية، لأنها سكانيا تضم عددا أكبر من المغاربة من كل المدن، بل وأكثر من الصحراويين المعنيين بالحكم الذاتي أو تقرير المصير وأكثر تعدادا من صحراويي تندوف أساسا.
أيضا من دلالات اختيار رئيسي جهتين يمثلان قبليتين طرفين في الصراع، وليستا ممثلين لكل الصحراويين، وعلى الرغم مما شاب عملية انتخابهما، كما يرى بعضهم بسبب عدم نزاهة العملية الانتخابية وشراء الذمم والفساد الإداري أو قوة النفوذ المالي، نظرا إلى الرصيد المالي لكلا الشخصيتين، ولعائلاتهما وقبليتيهما، كما أنّ النخبة القديمة التي قادت مفاوضات مانهاست 2007، وكانت تضم شخصيات حضرت الكيان الصحراوي غدت في خبر مجهول، لأن الديبلوماسية الجديدة لا تحتاجها، لأسباب أنها أكبر عمريا من الوزير الشاب، وثانيا لأن موازين التفاوض أو الصراع انقلبت، أو هو قرار محتجب بانتهاء المفاوضات، بسبب أن المغرب بدأ تطبيق حله المناسب للصراع، وثالثا لأن الجبهة الصحراوية لم تصمت على مسألة مشاريع تنمية الصحراء الغربية في الموانئ، فعجلت بحرب قضائية داخل أروقة محكمة العدل الأوروبية، بتهمة استنزاف المغرب ثروات الشعب الصحراوي.
كما فتحت جبهة أخرى على شركات الطيران التي تنقل المسافرين من مدينة العيون إلى جزر لاس بالماس ثم أوروبا من دون أن يدخل سنتا إلى جيب أي صحراوي…
هذه المواجهات التي أضافتها طبعا إلى حرب حقوق الإنسان، قصد إدراجها ضمن اختصاص الأمم المتحدة في الصحراء، ولو أنها نجحت جزئيا في أروقة الأمم الإفريقية التي أحرجت المغرب الذي انضم إليها بعد سنوات طويلة من الهجر، بطلب أو توصية بعث مسؤول أممي إفريقي عنها لمراقبة حقوق الإنسان ضمن دور الأمم المتحدة؟

إعجاب تحميل...