قد تجنح بعض التحركات المجهولة، أو التقارير، في محاولة لانتزاع الإدارة الدينية للحرمين الشريفين من المملكة العربية السعودية، أو تحويل “المقدسات الإسلامية” إلى دولة دينية مستقلة مثل الفاتيكان، وكلاهما أمران مرفوضان جملة وتفصيلا، مهما بلغ الفعل والانتهاك.

نقولها جميعنا بالطبع، وبملء أفواهنا ..
لم تصدر الدعوة إلى تدويل الحرمين، أو التلميح برفع إدارته من المملكة العربية السعودية إلى إدارة دولية عن قطر أو أي من حكومات الخليج، أو شعبه من دول الوساطة أو الحياد في الأزمة الخليجية الحالية، كما يزعم بعضهم.. فالمتأمل للأحداث التاريخية مما مرّ بنا، نحن العرب والمسلمين، في مناطق تصارع القوى الدولية يدرك حتما أن هدف التقسيم الأكبر للمنطقة، وزج تلك القضية في أتون الأزمة الخليجية هو ما يروّج اليوم، وعلى أيدي بعضٍ من عرّابي المخطط في المنطقة.
فهذا الوسم وغيره مثل #تدويل_الحرمين تصدّر قائمة التداول على “تويتر”، الأسبوع الماضي، من دون حدثٍ يعيد تحرّكه أو سابق إنذار من حسابٍ مجنّد على “تويتر”، يدّعي أنه قطري، وتمّ فضح مصدر تغريده أنه من إحدى دول الحصار. والغريب أن إعادة الثرثرة التويترية جاءت من أهل بيته وعشيرته الأقربين جغرافيا وسياسيا من الرسميين في جزيرة الريتويت، وزير تويتر أو مستشاري البلاط المحدثين.
لا نعلم لِمَ يُكلّف وزيرخارجية البحرين تصدّر أي دعوة إلى بث الفتنة عبر”هاشتاغ” يتقدّم فيه، أو تتقدم فيه دولته أي إجراء أو اتهام لدولة قطر، قبل نزول التصريحات على لسان مستشار البلاط الملكي السعودي، ما يقتضي “الكورال”، ليتم، فيما بعد، تحميل الوسم غير أبعاده وغير أهله وغير وقته ومكانه، ولا يخفى علينا مع الوسم سرّا انتهاز المناسبات للتلويح بالتدخل العكسري ضد قطر، وما يتبعها من استقبالات المخونين أو التصريحات التي تتخذ من البحرين منبعا إلى المملكة مصبّا، بضوء أخضر من أبوظبي.
احترنا بشأن التبعية والانقياد، عندما يصبح اللاحق سابقا في “التأبط شرّا”، ليتم تحريكه ليقود 
“كانت إيران من أوائل الأصوات التي طالبت بتدويل إدارة الحرمين”

الاستشعار للدول الكبيرة. هذا وكل شعوب الخليج يعلمون، بمن فيهم سكان الدول المتأثرة من القطيعة، سواء كانت حكومتها في موقع الفاعل أو المفعول به، أن الدعوة لم تنطلق إلا من إيران سلفا، والتي كانت من أوائل الأصوات التي طالبت بتدويل إدارة الحرمين الشريفين، وبالفصل الجغرافي والسياسي لـ “مكة والمدينة” عن المملكة لأسباب سياسية. ولم تأتِ دعواتٌ شبيهةٌ مجدّدة إلا من منظمة سمّت نفسها الهيئة الدولية لمراقبة إدارة السعودية للحرمين الشريفين، وأعلن عن إنشائها في يناير/ كانون الثاني 2018، ولا نعلم لها جذورا أو مرجعا، ولا حتى مصدرا يرجح اتخاذ ما قيل من ماليزيا مقرا لها، حيث جاء في الملف التعريفي الذي نشر على موقعها أنها تهدف إلى منع انفراد السعودية بإدارة المشاعر بصورة غير مدروسة، تؤثر على سلامة الحجاج والمعتمرين والزائرين، وضمان عدم إغلاق المشاعر أمام الزوار، لأسبابٍ غير مقنعة. ورصدت، في تقريرها، إدانة المملكة بالابتزار السياسي في كل من حصص الحجيج، واستخدام المنابر لأغراض سياسية أو إجبار المعتمرين على الرحيل، وقد استهجنت الهيئة تعسّف السلطات السعودية بحق مسلمين، ومنعهم من حقهم في أداء الشعائر الدينية من دون أي مبرّر مقنع، وطالبت الرياض بوقف هذه الممارسات. وقد تزامن تقرير الهيئة الذي قدمه أشخاص من جنسيات مختلفة، أبرزهم مصريون وأردنيون وأفارقة، مع إشهار الملاحظات الدولية الواضحة للعيان على ما حدث من انتهاكٍ بشأن المعتمرين والحجاج القطريين، والذي طفا إلى السطح عام 2017.
قد تجنح بعض التحركات المجهولة، أو التقارير، في محاولة لانتزاع الإدارة الدينية من المملكة، أو تحويل “المقدسات الإسلامية” إلى دولة دينية مستقلة مثل الفاتيكان، وكلاهما أمران 

“هدف القوى الدولية هو تقسيم المنطقة”

مرفوضان جملة وتفصيلا، مهما بلغ الفعل والانتهاك، ومهما كانت القطيعة بينها وبين غيرها من الدول الإسلامية، بذلت المملكة ولا زالت الجهود الكبيرة الملحوظة في إدارة الحرمين والمناسك وخدمة حجاج بيت الله الحرام، على الرغم من ثبوت تسييس الحكومة السعودية الحج والعمرة، واستخدامهما ورقة ضغط، واستخدام المنابر فيهما أداة سياسية.
ولكن يبدو أن هناك من يصطاد في الماء العكر بين الفينة والأخرى، ليصدر موضوع “التدويل” على قائمة الأعلى تداولا في أتون الأزمة الخليجية، وفقا لمخططات لزجّه فيها، لإشعال فتيل فتنة بينها. وإذا كان هناك من نقاش جادّ، فهو حديث العقل والتعقل حول النأي عن زجّ التدويل في حرب الوسوم، على أن يبدأ التطبيق أولا سياسيو الخليج من وزراء “تويتر” الذين ما فتئت وسوم اللعب على أوتار المقدسات في أيديهم أداة تسييسيّة لتحريك عاطفة الشعوب والرأي العام للتجيير السياسي، فالقضية تقتضي ضرورة إيجاد آليةٍ، وفق دول منظمة التعاون الإسلامي، لإلزام المملكة بالعدالة والنزاهة والتجرّد من تسيسس المقدسات الإسلامية فيما يتعلق بمشاعر الزيارة ومناسك العمرة والحج الذي من أركان الإسلام، وليس من أركان الدولة السعودية.
Twitter:@medad_alqalam