ربما هي الالتفاتة التي أكملت الصورة بهذا الاستجلاب عن جدارة الزمن البوتفليقي الطويل قليلا، وعن مخاض وطني عسير وشاق، كللت مخرجات التي تجلت طوال الزمن البوتفليقي بمعان إنسانية ومدينة رائعة الإنجاز، وهي معان عن المصالحة الوطنية بعد التمزق، وعن عيش مشترك ممكن، وسلم ضمن وئام مدني يحميه القانون، وعن ثقافات الحوار والتعبير وحرية الرأي ضمن مقاسات ممكنة جزائريا، فهي معانيه العليا نفسها من استجلبت تكريمه من الألكسو العربية برمزية شجرة الزيتون وهي ترفع إلى يديه وسيرته، الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وإنه مخاض طويل الذي استحق التكريم العربي، مخاض امتد عبر عهدات رئاسية رباعية ناصبها بعضهم العداء، فيما بادلها بعضهم الإعجاب وبين الفرقيين ظل الرئيس الجزائري من أكثر الرؤساء شعبية بأدائه السياسي ومقاسه الشعبي، وإن مشروعه الوطني من أكثر مشاريع الجزائرية تحقيقا للالتفاف الوطني و الشعبي ضمن الموائمات الإستراتيجية الممكنة والتي تجلت في أحايين بالركود وفي أحايين أخرى بالحيوية طوال الزمن البوتفليقي كله.

فلا يضاهيه في اعتقادي سوى المشروع التحرري للقيام النوفمبري الجزائري العظيم.

فقد رسمته بعناية ثقافة الرئيس، وتجربته السياسية ذات المقاسات العالمية وبعض من الحظ،وكثير من الكرازماتية الطاغية، وجرأة مكتملة أركانها تجلت رأسا في قراره التاريخي الأكثر حساسية في التاريخ الجزائري الحديث لما تلا الانقلاب على الجبهات الثلاث، قراره بالوئام المدني والمصالحة الوطنية الجزائرية، التي جاءت أهم يقظة في عمارة التجربة الرئاسية لما الضحى يسمى بالزمن البوتفليقي، والذي أظهر وضوح لا يطاله غبش في رغبته بالمضي قدما في مسارات السلم والعيش المشترك والوئام بحمايات قانونية صون في النهاية للوحدة ورمزية الثورة والشهداء. فما خاضه الرئيس الجزائري مند عهدته الأولى إلى ما تلا عهداته الأربعة والتي جاءت ضمن رؤية إستراتيجية في إعادة البلد إلى مصاف الدول الكبرى، ولم شمل الفرقة غداة توليه في العام الأخير من عقد تسعينات القرن العشرين، وأن لا فرق بين جزائري وجزائري إلا على مقاسات القانون والسلوك والارتكابات.

ربما ما رفعته منظمة الألكسو وتكريمها للرئيس العربي الوحيد، وبما تمثله هذه المنظمة من إرث تراثي عربي وأخلاقيات عظيمة استذكر الرئيس الجزائري بما يليق الاستذكار عرفانا برمزيته ومعانيه المتضمنة في هذه الخطوة، وهي ذاتها المعاني والأخلاقيات التي يرفعها الزمن البوتفليقي في الجزائر مند العام الأولى غداة إعلانه بالوئام المدني والعفو الرئاسي والمصالحة الوطنية والمضي قدما في ترسيخ قيم أخرى وأخرى.

لتأتي قراراته في إبقاء المؤسسة العسكرية ضمن مهامها الاحترافية الدفاعية، والدفع بعجلة التنمية وفق رؤاه وبما هو مستطاع، وإطلاق روح جزائرية ظلت طويلا خائفة مرتعدة في المشاريع الكبري لعل برنامج محاربة أزمنة السكن، وبرنامجه ضد البطالة وفتح فسح الوظيفة،وبرنامجه في تحسين مستوى الحياة العامة في القرى والمداشر والمدن وكلها ضمن وصايا بيان القيام النوفمبري التي خفتت قليلا ثم عادت معه من جديد، فلقد طلع من عيش مشترك وثقافاته المتعددة، ومن الحوار والسلم الاجتماعي والمصالحة ما أفرح، وهي الأخلاقيات التي جاءت مثلما الأوتاد والركائز، وقد حفرت عميقا لترفع المشروع البوتفليقي طوال أزمنته وعهداته، وقد أضحى لبنة من التاريخ الجزائري الحديث، والذي سيبقى للتأريخ وحده أحقية فرزه بمآلاته وإنجازاته وإخفاقاته.

وضمن الكثير من الآراء قوى المعارضة، وأولئك النشطاء المتعددة مشاربهم من الحقوقيين، والنقابيين والسياسيين والإعلاميين، من تعلو حناجرهم منذ ما يقارب العقد من الزمن أو يزيد، وهو العقد الزمني الجزائري أيضا الذي رفع فيه تكريمه الألكسو برمزية شجرة الزيتون.

تبقى ربما ترى العكس تمام على الأقل بما جاء في هذه المقالة، وهي في ذاتها منجز يخفي من منجزات الزمن البوتفليقي تمثل بحيثية ظاهرة في حرية التعبير وإبداء الرأي الآخر ضمن مقاسات بعينها.

ربما التفاتة الألكسو في جدارة الرئيس والزمن البوتفليقي برمته، كفيلة أن تبرز لمن نسي أن اشتغالا وطنيا كرس بنضالية عالية طوال الزمن البوتفليقي الحالي ضمن المتاح والممكن في التوازنات الجزائرية بما ينفع الناس والقيام النوفمبري.

تنويه: كرم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من طرف منظمة الألكسو يوم 18 يناير 2018 في الجزائر، عن قيم السلم والعيش المشترك والمسامحة.