25 يناير أعظم تجارب هذا العام، وأعلاهم شأنًا بلا منازع!

تلك الذكرى في عامنا الجاري، بالتحديد تمثل بالنسبة إليَّ قيمة عظيمة جدًا.

أخيرًا لقد تكلل مجهود الثوار، وظهرت آثار تضحياتهم.

لقد كانت سعادتي غامرة حينما علمت أن ذكرى الثورة قد صادفت يوم خميس، إن هذا يعني إليَّ الكثير؛ لأن إحدى أمنياتي الخيالية سيتحقق، وستصبح عطلة نهاية الأسبوع ثلاثة أيام متواصلة، بدلًا عن اثنين.

يا له من حظ سعيد!

منذ أن علمت بهذا الخبر العظيم حمدت الله كثيرًا أنه لم يأت يوم أربعاء؛ لأن هذا يعني أنني كنت سأضطر إلى اتخاذ يوم الخميس إجازة يسمونها في الشركة التي أعمل بها (Bridge) – كوبري – هذا الكوبري كفيل بأن يصل بنشوتك، لا سيما كسلك من يوم عطلة إلى آخر، ولكنك حينها تضطر آسفًا إلى تحطيم جزء عزيز من رصيد إجازاتك، الأمر الكفيل بسحق فرحتك، وكأن سيارتك قد تراكم عليها قدر هائل من الغبار بمجرد خروجك من ورشة غسيل السيارات. لذلك كانت سعادتي غامرة.

لم أصدق نفسي منذ أن سمعت الخبر، حدقتُ في النتيجة الساكنة أعلى مكتبي مرات عديدة، حتى كاد الشك يقتلني، فاختلست النظر إلى نتيجة زميلي الجالس بجواري لأتأكد. ثم مررت على زملائي واحدًا تلو الآخر وعلامات الدهشة الممتزجة بسعادة تعلوني. وبعد أن استقر ضميري وهدأت نفسي والتقطت أنفاسي، مررت عليهم مرة أخرى، ولكن تلك المرة لأهنأهم بهذا الفوز العظيم.

احتضنتهم والدموع محتبسة في عيني – دموع الفرح بالطبع – ثم تذكرنا سويًا بعد أن فرت الدموع من محبسها تلك الذكرى المريرة التي كان يأتينا فيها عيد الثورة المجيد يوم ثلاثاء، حيث لا يصلح كوبري ولا نفق، لا سيما حرصنا الدائم نحن شباب الثورة على رصيد الإجازات السنوي وادخاره إلى الأيام العصيبة، حيث شهر رمضان، أو الأيام الخوالي، حيث إجازات فصل الصيف.

حمدًا لله

سعادة بالغة تلك التي يستشعرها الفرد حينما تتحقق إحدى أحلامه، حينما يصل بطموحاته إلى بر الأمان، حينما يأتي اليسر بعد العسر.

في غمار فرحتي سألني أحد أصدقائي، كيف ستحتفل هذا العام؟

فاجأني السؤال، ولم يكن ردي جاهزًا، تركته متمنينًا في نفسي أن ليته سألني في مناسبة أخرى، كرأس السنة الميلادية مثلًا، كنت سأرد عليه ردًا جاهزًا لا يحتمل الشك أو التفكير أن احتفالي سيكون بمشاهدة فيلم (Home Alone) بجزأيه: الأول والثاني، أمام المدفأة، مع بعض المشروبات الساخنة والمسليات، لكن السؤال فاجأني وأربكني في نفس الوقت، حتى إنني ظللت طوال الطريق إلى منزلي أفكر فيه، ومشاعري متأرجحة بين الذنب والحيرة؛ فقد قادني هذا السؤال إلى آخر أصعب منه، بم سأحتفل؟ الثورة أم الشرطة؟

رددت على نفسي بتلقائية، بالطبع سأحتفل بالثورة. لقد هزم الثوار في ذلك اليوم الشرطة، رمز الذل والظلم، وأجبرتهم على الانسحاب، نعم بالتأكيد سأحتفل بالثورة.

لكن عقلي لم يتوان عن تذكيري بحقيقة أن الشرطة ستحتفل معنا، فهل يُعقل أن تحتفل بيوم هزيمتها وانكسارها؟! بالطبع لا، ستحتفل بهزيمة الثورة؛ لقناعتها أن من يضحك أخيرًا يضحك كثيرًا.

إذًا بم سأحتفل؟

أجهدني السؤال على مدار ثلاثة أيام، راودني في صحوي ومنامي، وفجأة، أمام مديري بالعمل، وأثناء إمضائه إحدى المكاتبات التي تخص أحد عملائنا الكبار، طرأت في ذهني إجابة السؤال، سأحتفل بحظي السعيد هذا العام بتجنب كوبري يناير، والحفاظ على رصيد الإجازات، نعم، إن حظي السعيد هو أولى بالاحتفال من الثورة والشرطة.

سررت بإجابتي وحاولت أن أتعجل إمضاء مديري؛ لأهرول ناحية صديقي صاحب السؤال متباهيًا بردي، حينما فاجأني مديري بكلماته التي مازال صداها يتردد في أذني «إحنا عندنا شغل كتير الشهر ده، هتنزل المكتب يوم 25 وهنحسبهولك بيومين»!