هل سألت نفسك: لماذا في أغلب الأحيان يكون لدينا إرادة وعزيمة أشد صلابة من الفولاذ، ثم ما هي إلا أيام معدودة وتنصهر تلك الإرادة وتختفي تمامًا، ويهاجمنا بعدها الكسل والخمول الذي لم يكن في الحسبان، ونعجز عن إكمال المسير، ثم مآلنا بعد ذلك إلى اليأس؟ هل هناك لغز وراء ما يحدث؟
بل لعلك تساءلت يومًا عن السر وراء نجاح أي شخص استطاع الوصول إلى مراده والتحكم في عاداته سواء كانت إيجابية أو سلبية. فما الذي يميزه عن غيره ممن يمتلكون إرادة وعزيمة قد تكون أقوى من تلك التي يمتلكها هو؟ لماذا هو ينجح وأنا…؟

هذا المقال هو خلاصة بحثي في كتب علم النفس، وقراءة مقالات وسماع أشرطة في هذا المجال، بالإضافة إلى خبرتي الشخصية التي لا بأس بها، فضلًا عن التجارب الشخصية.

ستجد في هذا المقال إن شاء الله، أربع طرق للتخلص من أي عادة سيئة في حياتك، كل طريقة منها تتسم بالبساطة والوضوح، وستجد فيها شيئًا من المتعة واللذة عندما تجربها، فقط استمر عليها 21 يومًا، وستجد أثرًا عظيمًا في حياتك إن شاء الله.
هذه الطرق قد تجدها في كتب متفرقة وفي مقالات عديدة، ولكني سأوفر عليك هذا البحث المضني، فقد جمعتها بفضل الله في مقال واحد، وأنت ما عليك إلا أن تختار ما يناسبك.

خدعوك فقالوا: «يجب أن يكون لديك إرادة وعزيمة قوية»

فلنفترض على سبيل المثال أنك قررت الإقلاع عن التدخين في مطلع العام المقبل، مستعينًا بقوة إرادتك لتثبت لنفسك أنك أقوى من تلك السيجارة البيضاء الصغيرة، وبالتالي فأنت ستقول لنفسك: «لن أدخن.. لن أدخن.. لن أدخن» مستعينًا بإرادتك القوية الصلبة، ولكن على الجانب الآخر نجد أن خيالك يوحي إليك بأن السيجارة رائعة.

عندما يتصارع الخيال مع الإرادة، فإن النتيجة حتمًا ستكون محسومة بفوز الخيال فوزًا ساحقًا، شئت أم أبيت.
وذلك لأن السيجارة أصبحت عادتك اليومية، وهي بمثابة برنامج مثبت في عقلك، فقد تمت برمجة الدماغ على أنه يوميًّا لا بد أن يدخل إليه هذا الدخان الناتج من تلك السيجارة، فهذا أصبح طبيعيًّا بالنسبة لعقلك، فعندما يحدث أمر غير طبيعي (وهو أن تقلع عن التدخين) فهذا يعد خرقًا في البرنامج المثبت في العقل، حينها سيفعل العقل اللا واعي أي شيء ليعيد هذا النظام لطبيعته التي كان عليها.

ولعلك لاحظت ذلك عندما تقرر أن تغير مواعيد نومك، بالطبع كنت تجد صعوبة بالغة في الأمر، وكأن عقلك لديه مغناطيس يجذبك للسرير مرة أخرى، حتى وإن كنت قد حصلت بالفعل على قدر كافٍ من النوم.

وهذا من رحمة الله علينا، فالأمر ليس مقتصرًا على العادات السيئة فقط، فعندنا يتبرمج عقلك اللاواعي على التبسم دوما في وجوه من حولك او مساعدة المحتاجين أو الاستيقاظ مع أذان الفجر، كل ذلك لن تستطيع الظروف ان توقفه بفضل الله أولا وأخيرا الذي أودع فينا هذا العقل الرائع، والذي يعمل لا شعوريًّا على إصلاح أي خلل في برمجته.

إذن يا صديقي لا بد أن تعرف أن الإرادة وحدها لا تكفي، الإرادة نحتاجها فقط في اتخاذ القرار والبدء في تلك العملية، أما هي في الحقيقة ليست مسؤولة عن التنفيذ، أو الاستمرار في التنفيذ.

قد يقول قائل: أنا حقًّا أكره تلك العادة، وأريد حقًّا أن أقلع عنها، وعندي قناعة داخلية بأنها مضرة جدًا، ولكن…

إذن دعنا نتعمق في تلك السطور القادمة لنكتشف إذا ما كنت حقًّا تريد الإقلاع عنها أم لا، سنتعرف عإى السبب وراء إخفاقك الدائم في الإقلاع رغم القناعة الدخلية لديك.

هل حقًّا أنت تكره تلك العادة؟ إذن لماذا تجذبها إليك دومًا بالتفكير المستمر؟ لماذا ترى السعادة فيها وتذهب إليها لتقوم بعزلك تمامًا عن الواقع؟ هل تم إجبارك على التفكير فيها؟ هل أنت حقًّا تبغضها، أم أنك فقط تبغض الضرر الناتج منها، وتتمنى لو كانت بلا أضرار وعواقب كي تحصل على المتعة وأنت مرتاح البال؟

قد تكون كارهًا لها على المستوى الواعي فقط، أما اللاواعي فهو يجذبك إليها باستمرار. حسنًا، لنقل إنني مقتنع بالفعل أنها مضرة، ولكن قناعتي تلك سطحية، ليست بالعمق الكافي واللازم لتدمير ذلك البرنامج السيئ في عقلي، وبناء آخر جيد بدلًا منه.

إليك هذه الخطوات الذهبية لتغير أي عادة وإبدالها بما تريد:

1- اطلبها من الكريم

ما رأيك أن تسافر معي عبر آلة الزمن إلى قديم الزمان عند ذلك المشهد المروع؟
حسنًا،دعنا لا ننس أن نربط حزام الأمان استعدادًا لتلك الرحلة القصيرة.

أترى تلك النار الموقدة، والتي ظلت مشتعلة لأيام، حتى أنها من شدة لهيبها أحرقت كل من مر من فوقها من الطيور؟
كل هذا اللهيب لحرق رجل واحد فقط! كلا إنه ليس مجرد رجل واحد، إنه «أمة» كما وصفه ربه جل وعلا. نعم، إنه خليل الله إبراهيم، عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
هل لاحظت تلك الأداة الضخمة التي جهزت لكي تقذف نبي الله إبراهيم –عليه السلام– في تلك النار من بعيييييييد؛ إذ إنهم لن يستطيعوا أن يقتربوا من تلك النار الضخمة؟ نعم إنه المنجنيق.
أتساءل كيف سينصر الله نبيه وقد بلغ الأمر ما بلغ، فأنا على يقين تمامًا من أن الله سينصره ولكن كيف؟ هذا ما أعجز عن تفسيره، هذا ما لم يكن إبراهيم -عليه السلام- يعرفه أيضًا، ولكنه كان على يقين تام بأن الله لن يخذله أبدًا. لم أتوقع أبدًا أن يكون النصر عن طريق خرق عجيب في قوانين الحياة من عدم تأثير النار في بني آدم.

ولكن حين تسمع تلك الآية في سورة التحريم «ويرزقه من حيث لا يحتسب» حينها توقن أن الأمر لا يتعلق بالمنطق، إنه يتعلق بحرفين اثنين لا ثالث لهما «كن».

ولكن مهلًا، لماذا أدعو الله ولا يستجيب؟

دعني أسألك سؤالًا: لماذا نجلس بالساعات منتظرين أن يحين دورنا في عيادة الطبيب أو في مصلحة حكومية ملتمسين بذلك ما نريد من قضاء حوائج، ثم عندما ندعو الله، ترانا لا نتجاوز دقائق معدودة ثم نقوم بعدها مسرعين لنلحق بقطار الدنيا؟

نوقن في الطبيب ونثق فيه وفي تعليماته وفي وعوده لنا بتحقيق الشفاء العاجل فقط إذا اتبعنا تعليماته، وليتنا ندعو الله بذلك اليقين والتصديق، أو على الأقل نتبع أوامره كما هي دون إفراط أو تفريط.

فشتان بين دعاء التشتت الذهني من قلب غافل غير موقن، وبين دعاء المتضرع الذليل في جوف الليل. الآن يا صديقي، هل تمت الإجابة عن سؤالك؟

دعنا نتطرق إلى صلب الموضوع، ونتعلم استراتيجية قوية للغاية لتحقيق ما نريد عن طريق الدعاء.

هي ما أطلق عليها «خطة الـ34»

ما هي خطة الأربع وثلاثين؟ وهل هي شيء محدث ومبتدع في الدين؟

في الحقيقة، إن الله -سبحانه وتعالى- يحب أن يسمع صوت عباده وهم يتضرعون إليه بالدعاء، يحب أن نكرر ونلح في الطلب، وهذا التكرار والاستمرار وعدم الانقطاع من أهم شروط استجابة الدعاء، ومن شروط استجابة الدعاء أيضًا كما نعلم، اليقين أيضًا في أن الله سيستجيب الدعاء برحمته – سبحانه وتعالى- ومنها أيضًا عدم التعجل فلا ينبغي أن نقول «لماذا لا يستجاب لنا».

فكما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة «… يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت ربي فلم يستجب لي».

وفي الحديث الذي رواه الترمذي بإسناد حسنه الألباني: «… ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه».

وقد يقدر البلاء علينا لكي نرفع أيدينا ونتضرع إليه بالدعاء، وبذلك نكون قد حصلنا على مكافأة عظيمة من إحدى ثلاث.

1- إما أن يعجل الله باستجابة دعائك.

2- وإما أن يدخرها لك يوم القيامة حسنات.

3- وإما أن يرفع عنا البلاء بهذه الدعوات.

وجاء أيضًا في مسند الإمام أحمد وغيره من حديث أبي سعيد الخدري «… ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها».

الفكرة كلها تكمن في موافقة ساعة استجابة، حينها تظفر بما تريد.

لكن كيف سنوافق هذه الساعة حقًا، وكيف سنعرفها؟

فقط ما عليك إلا التكرار يوميًا بالدعاء، وثق في ربك أنه سيوفقك للدعاء في تلك الساعة، وسيتحقق بمشيئة الله تعالى ما تريد.

فعلى سبيل المثال، نحن نصلي في اليوم والليلة خمسة فرائض، أي 17 ركعة، وفي كل ركعة سجدتين.
أي إننا نسجد لله في اليوم والليلة 34 سجدة. فلك أن تتخيل حينما أدعو الله يوميًّا 34 مرة «بمعدل مرة في كل سجدة»، وشهريًّا 1020 مرة، ألن أوافق في إحدى هذه المرات ساعة إجابة؟

2- تمرين فك الارتباط

من المهم أن نضع في الاعتبار أن أي شيء تعلقنا به في حياتنا، أو أي عادة عمومًا، فهي إنما تعلقت في الذهن، وتبرمجت في العقل اللا واعي على مر الزمن، إذن كل ما علينا فعله هو التعمق في هذه المخيلة الواسعة محاولين تغيير هذا المسار لصالحنا، فكما أشرنا في مطلع المقال أن الأمر كله يتعلق بالمخيلة وليس الإرادة.

مبدئيًا، إذا وجدت نفسك أسيرًا لشخص معين أو شيء في حياتك، ولا تستطيع أن تتخيل نفسك بدونه، ولا تجد للراحة طعمًا إذا لم يتوفر هذا الشيء أمامك، فأنت على حافة الهلاك الحتمي، وهذا الأمر أشبه بتعليق رأسك في حبل المشنقة منتظرًا إطلاق الحكم عليك، وذلك بكل بساطة لأنه لا يوجد شيء في هذه الدنيا لا يسلم من حوادث الدهر ونوازله، فلا ينبغي لأي عاقل أن يسمح لقلبه بالتعلق إلا بالله سبحانه وتعالى؛ فهو وحده الباقي بعد فناء الخلق.

في هذا التمرين، سنتكلم عن التدخين مثالًا لأي عادة نريد أن تخلص منها، ولك أن تسقط هذا المثال وهذه الطريقة على باقي الأشياء التي تعلقت بها بإفراط، حتى لو كان إدمانك يتمثل في الإفراط في شرب الشاي مثلًا.

لكني أردت أن أسلط الضوء خصيصًا على هذا العادة المدمرة «التدخين»؛ لأننا نعلم جيدًا مدى خطورة هذا الأمر على الأمم.

فلك أن تتخيل أن هذا التبغ الذي تتكون منه السيجارة، ينتج عنه بعد حرقه مع الورقة التي تحتويه حوالي 7 آلاف مادة كيماوية، و69 مادة منهم مسرطنة.

وللمزيد من المعلومات عن حقيقة التدخين، أنصحك بمشاهدة هذا الفيديو القصير، للدكتور «محمد الناظر»، الذي يتميز بأسلوب مبسط ومدعم برسوم توضيحية دقيقة لتوضيح المعلومة وتثبيتها أكثر.

قبل أن نبدأ في هذا التمرين، أريدك أن تهيئ نفسك بدنيًا وذهنيًا لذلك الأمر، تأكد أنك ستجلس بمفردك ولا أحد سيقوم بإزعاجك خلال هذه الجلسة.

1- الآن أغلق باب غرفتك، واستلق على ظهرك أو اجلس في أي وضعية كما تشاء، لكن المهم أن تكون عضلاتك مسترخية وغير مشدودة.

2- بالطبع لم أطلب منك أن تجلس في وضعية بوذا الشهيرة، فأنت لا تريد أن تتشبه بتلك الديانات الباطلة.

3- الآن أغلق عينيك بعد أن تغلق المصباح، وتنفس بعمق، وحاول أن تصل إلى تك المرحلة من الاسترخاء التام.

4- من المهم ألا تمسح لأي فكرة بأن تتسور محراب عقلك، وإذا وجدت صعوبة في طرد أي فكرة من دماغك، فقط قم بشد عضلات جسمك «عضلات القدم مثلًا» مدة 10 ثوانٍ، ثم استرخ مرة أخرى، وهكذا كررها من ثلاث إلى أربع مرات حتى تدخل في تلك المرحلة من الاسترخاء.

5- أنت الآن تتنفس بعمق، وقد تخلصت بالفعل من أي فكرة هجمت عليك أثناء محاولة الاسترخاء، أريدك الآن أن تتخيل نفسك في حديقة خضراء، مليئة بالزهور والأشجار، أريدك أن تشعر بصلابة الأرض التي تقف عليها، وتحس بهذا التيار الهوائي المنعش الذي يدغدغ كل بقعة في جسدك، هل تشم تلك الرائحة العطرة النابعة من تلك الزهور الجميلة؟ نعم عقلك يستطيع فعلها، فقط أطلق لنفسك العنان ودعه يتعامل مع الأمر.

6- الآن تخيل هذا الشيء الذي تتعلق به، «السيجارة مثلًا»، تخيلها أمامك بأي صورة تريد، لك أن تضعها في شاشة بيضاء أمامك، أو تتخيلها بذاتها تتراقص أمامك في أبهى حللها، ولك أيضًا أن ترى نفسك وأنت تمسك بتلك السيجارة البيضاء وتدخن كعادتك اليومية، انظر إليها جيدًا، انظر إليها بعيني صقر، تأملها جيدًا، وراقب نفسك وأنت تمسك بها وتطلق هذا الدخان من أعماقك.

7- حسنًا، حان الوقت لتصفية الأمور مع تلك السيجارة، الآن تحدث معها، تحدث مع نفسك «سواء في الشاشة البيضاء كما ذكرنا، أو هكذا بدونها»، فلنقل إنك ستخاطب نفسك في تلك الشاشة، ردد الآتي :
«مرحبا، كيف حالك» عندها تنتفض ذاتك التي في الشاشة منتبهة لحديثك معها، وهي ما زالت متمسكة بالسيجارة، ولكنها تنظر إليك باهتمام لتسمع ما ستقوله، تمامًا مثل طفل ضعيف يقف أمام والديه.
«كيف حالك يا صديقي؟ أعلم أن تلك السيجارة أعطتني الكثير من اللذة، نعم أعترف بذلك، ولكني أستطيع أن أعيش بدونها، نعم أستطيع» ما رأيك هنا أن تطلق ابتسامة عفوية من أعماق شفتيك، وتشعر بتلك السعادة الحقيقية وأنت تنتظر التحرر من تلك القيود.

«نعم صدقني أستطيع، ستكون حياتي في غاية السعادة بدون هذه السيجارة» يجب أن تشعر بقوة تلك المشاعر وأنت تطلق هذه الكلمات، إذ إن السر هنا يكمن في قوة محاكاتك للحقيقة في ذهنك و قوة اعتقادك، اسمح لجسدك بأن يقشعر من تلك الهزة العنيفة المؤثرة التي تحدثها تلك الكلمات القوية في نفسك. ثم اختم بهذه الجملة «أنا تقديري لذاتي ونفسي وقيمتي الحقيقية أكبر من هذا بكثيييير، أكبر من تلك السيجارة».

8- عندها، تخيل نفسك وأنت بالفعل تكبر مع تلك الحروف «قيمتي الحقيقية أكبر من هذا بكثير» ارتفع بجسدك لأعلى، تاركًا هذه الشاشة أو السيجارة في هذا الصغر الذي يزداد تدريجيًا كلما كبرت أنت.

9 – الآن، أطلق ابتسامة عميقة، اشعر بتلك السعادة الحقيقة وتلك اللذة الكامنة في الانتصار والتحرر، ثم اخط بقدمك للأمام غير مبالٍ بما تحتك، داهسًا بتلك القدم الضخمة هذه الشاشة أو السيجارة، أو أيًّا كان ما استخدمته في هذا التمرين.

10 – حينها ستجد أصدقاءك المقربين الذين يحبونك ويقدرونك، ستجدهم يخرجون من خلف هذا المبنى الضخم الذي على يمينك، أو من أي مكان تصممه في تلك المخيلة الواسعة، اجعل أصدقاءك يلتفون حولك مبتهجين مسرورين جدًا مما فعلت، فخورين بانتصارك على هذه العادة «أيًّا كانت»، واستمع لأحدهم وهو يحدث غيره ويقول:
«أخيرًا قد تحرر صاحبنا فلان «اجعله ينطق اسمك».

11- ما رأيك أن تذهب معهم في جولة إلى الفضاء؟

لا تنس أنك في خيالك تفعل ما تشاء، إذن هيا لا تضيع الفرصة يا صديقي، حلق «وبدون أجنحة» في الفضاء، محتفلًا بهذا التحرر التاريخي، استخدم كل ما لديك من سرعة وحلق بعيدًا، وشاهد كل ما هو جميل في هذه الدنيا.
فقط افعل ذلك وسأخبرك فائدة كل هذا في السطور القادمة إن شاء الله.

12- الآن، حان وقت الختام، ولكني أريدك أن تختم بمشهد لن تنساه أبدًا، حتي يتسنى لك أن تسترجعه في ذكرياتك في حال شعرت بضعف في وقت من الأوقات، حينها تعود إليك المشاعر الإيجابية نفسها.

إنها صرخة الانتصار، احن ظهرك إلى الخلف، وارفع رأسك إلى الأعلى، واصرخ بكل ما أوتيت من قوة «في خيالك طبعًا»، واستشعر تلك الصرخة كأنها تسري في جميع خلايا جسدك وتغذيها بتلك القوة الهائلة من الإيجابية.

13- الآن سأعلمك شيئًا غاية في الجمال والروعة، تعلمته من الدكتور «إبراهيم الفقي» -رحمه الله رحمة واسعة-. أنت الآن حين تصرخ، ستجد مشاعر هائلة «وإن لم تجدها، فقط لا تيأس حاول مجددًا»، أريدك حينها وبسرعة أن تنشئ ما يسمي بـ«الرابط»، فقط المس إصبعين من أصابعك «السبابة مع الإبهام» بقوة مدة خمس ثوانٍ، واربط هذه اللمسة بتلك المشاعر، حينها افتح عينيك، ومرحبًا بك في أرض الواقع.

ملاحظات مهمة جدًا على هذا التمرين:

1- أهم شرط لنجاح هذا التمرين هو أن تحيد مشاعرك، احذر أن تشعر بالضجر أو الضيق من هذه العادة، خاصة وأنت في هذه الجلسة.

ما تعلمته وقرأته من المتخصصين في علم النفس، أن المشاعر السلبية تؤكد على البرنامج المتكون لديك.
أنت تمتلك برنامجًا في ذهنك وهو التدخين، فإذا شعرت بضيق تجاه هذا الأمر، حينها ستتضخم هذه المشكلة وسوف تؤكد على عقلك اللاواعي هذا البرنامج.

أ- لماذا أنت حزين؟

ب- لأنني أدخن بشراهة وحالتي تزداد سوءًا.

أ- إذن أنت تدخن بشراهة.

العقل اللاواعي لا يهتم بمشاعرك أكثر من نظامه الخاص، هو يمتلك برنامجًا معينًا وسوف يتمسك به ما لم تغيره أنت، ولا يبالي بمشاعرك تجاه هذا البرنامج. فقط تعامل مع الأمر على أنه بسيط وهين، وطمئن نفسك وثق بربك، وتأكد أنك ستجده عند ظنك به سبحانه وتعالى.

2- الأمر الثاني الذي أود أن أشير إليه أن أي برنامج في عقلك يتعطل في مدة تتراوح ما بين أربعة أو سبعة أيام، ويكون بإمكانك بسهولة إذا واصلت المسير أن تستبدل به غيره في مدة 14 يومًا «الدكتور إبراهيم الفقي».

3- فقط ما عليك فعله، هو أن تصمد مدة ثلاثة أسابيع، حينها سينصب البرنامج الجديد في عقلك، ولن تشعر بعدها بأي مقاومة تذكر.

4- هل هذا التمرين صالح للجميع؟ وهل هو نمطي ثابت على هذا الوصف؟

أما عن كونه صالحًا للجميع، فقد يصلح معي ولا يصلح معك، ولكن أود أن أطمئنك بأنني سأتطرق في السطور القادمة – إن شاء الله- إلى تمرين آخر عن كيفية ربط أي عادة بمؤثر مؤلم، حينها لن تضطر إلى مقاومة نفسك ورغبتك في الحصول على تلك العادة، لأنها سترتبط في ذهنك بمؤثر أنت تبغضه ولا تتمنى رؤيته، وبالتالي قل وداعًا لتلك العادة.

وأما عن كونه نمطيًا ثابتًا، فلا أريد منك إلا تثبيت الهدف والفكرة العامة، أما عن الكيفية وصيغة العبارة التي ترددها في خيالك، فهذا الأمر فيه شيء من المرونة وقابلية التغيير، ما لم تتغير الفكرة نفسها.

5- متى أفعل هذا التمرين؟ وكم المدة التي سأستمر عليها؟ وهل أفعله يوميًّا أم ماذا؟

نعم يوميًّا، ولمدة 21 يومًا، ويفضل أن تفعله في الوقت نفسه الذي تشعر فيه برغبة ملحة لممارسة تلك العادة.
فإذا كنت ممن ابتلي بالعادة السرية مثلًا، وتشعر دومًا برغبة في فعلها قبل النوم، إذن خصص ممارسة هذا التمرين قبل النوم، وتكون بذلك استبدلت بالسلوك السيئ «العادة»، آخر جيدًا «التمرين»، وفي الوقت نفسه ما زلت تحصل على المكافأة «السعادة واللذة»، فقط جرب هذا التمرين وستعرف معنى هذا الكلام. ولا تنس أن تنشئ الرابط كما تعلمنا.

6- ماذا لو أخفقت في يوم من الأيام؟

لا شيء، كما ذكرنا، المشاعر السلبية تؤكد البرنامج، فقط ثق بربك أنه غفور رحيم، وقم وتوضأ وصل ركعتي التوبة التي تمسح بهما ما أصابك من ذنوب، كما أخبرنا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وقل لنفسك: «لا بأس، مجرد خطأ بسيط، ولن يتكرر، وسأكمل وسأنهي ما بدأت وسأصل إلى ما أريد إن شاء الله».

7- ماذا لو شعرت بضعف؟

فقط استخدم الرابط الذي أعددناه خصيصًا لهذا الوقت من الضعف. إذا نجحت بالفعل في تكوين رابط قوي، ستجد عند استخدامه المشاعر نفسها التي ارتبطت بها في مخيلتك. حينها سيكون لديك من القوة ما يكفي.

8- هل هذا التمرين للعادات السيئة فقط؟

كلا، قد يستخدم أيضًا لبرمجة العقل اللا واعي على برامج عادات أكثر جمالًا وفائدة. فقط كل ما عليك فعله، هو أن تضع تلك العادة الجيدة التي تريد أن تواظب عليها في تلك الشاشة البيضاء، وتشاهد نفسك وأنت تمارسها بالفعل.
وتكرر «الحمد لله أني صرت أفعل ذلك» أو ما شابه ذلك من الجمل التي تحب أن تكررها. واستمر أيضًا على هذا التمرين مدة 21 يومًا.

9- هل هذا التمرين عصا سحرية؟

الأمر برمته متوقف على مجهودك وعلى المواظبة والاستمرار، وقوة التخيل والمشاعر، والتي تأتي من قوة التركيز.

10- إليك هذا التطبيق الرائع الذي سيساعدك على التقدم «Goal Tracker & Habit List»

هذا التطبيق فكرته تقوم على عمل جدول حسب التاريخ الذي تريده، بداية ونهاية، ويقوم بتذكيرك يوميًا بأن لديك عادة لا بد أن تنجزها، وحينما تنجز ذلك الأمر في يومك، تضع علامة «صح» على مربع اليوم الحالي.

إنه حقًا شعور رائع حينما أضغط على هذا المربع، أشعر وكأن شيئًا ما بداخلي يدفعني إلى الاستمرار وعدم الانقطاع.
إنه تطبيق محفز ومتابع في الوقت نفسه.

3- تمرين آخر لفك الارتباط بواسطة «الارتباط الشرطي»

تستطيع أن تبحث عن تقنية في علم النفس، استنبطها العلماء من تجربة بافلوف للارتباط الشرطي.

لكني سأختصر عليك المسافات، وسأوفر عليك هذا العناء، سأقدم لك خلاصة بحثي عن التقنية التي طالما أجهدتني بالفعل لكي أستخرج منها الفائدة العملية.

دعنا نتطرق إلى صلب الموضوع، الفكرة كلها تكمن في تقنية الرابط التي تحدثت عنها في تمرين فك الارتباط.
نحن الآن على وشك أن نربط هذه العادة بمؤثر خارجي، ولكنه مؤلم جدًا، حينها لن تقاوم؛ لأنه لن يصبح لديك رغبة أصلًا في تلك العادة، ستبغضها بسبب هذا الرابط المؤلم.

1- قبل كل شيء، لا بد أن تتعمق في داخل الصندوق الأسود الخاص بك، وتستخرج أسوأ ذكرياتك التي تسبب لك أشد أنواع البؤس والكآبة والألم، إن لم تجدها، فلا بأس، سأصنع لك واحدة خصيصًا لذلك الأمر «لا تقلق» .

2- ستفعل كل شيء من لوازم التمرين السابق، من تهيئة بدنية واسترخاء ذهني وغيره.

3- الآن فكر في تلك العادة «مهما كانت»، وأنا أقصد ذلك حرفيًا «مهما كانت»، فكر فيها، استجلب تلك المتعة اللحظية «متعة الإقبال عليها»، لا أريد منك أن تقع في شباكها بالفعل، بل تعرض لها، فكر فيها، كأنك مقبل عليها.
دعنا نأخذ مثالًا على هذا التمرين، وهو «الإباحية».

نعم، إنها أخطر مرض شهده عصرنا الحالي، إنه العفريت الذي دمر حياة ملايين الأسر، الأمر الذي يسعى صُناعه «أمريكا» الآن إلى التخلص منه بكل ما لديهم من وسائل، لما رأوا من انقلاب السحر على الساحر، الآن هم يستنجدون بكل ما عندهم من مصادر علمية للتخلص من هذا الإدمان، ويؤلفون الكتب في ذلك.
إنها الإباحية التي طالما تقولبنا في نصح الشباب على نصائح تقليدية يسمعها الشباب يوميًا، وفي كل مقال وفي كل فيديو، ومع ذلك، رغم إرادتهم الفولاذية، فإنهم ما زالوا في تلك الشباك إلى الآن. نجد كل من هب ودب وحفظ بعض الكلمات والنصائح السطحية، نجده يخرج على الشاشات ويتحفنا بتلك المتكررات.

لن أطلب من سيادتكم أن تستعدوا لهذه الحرب بتلك العزيمة الوهمية التي لا جدوى منها، والتي هي فقط مسئولة عن اتخاذ القرار، ولا علاقة لها بتنفيذه. لا أريد منك أن تدخل في حرب مع عقلك اللا واعي الذي لو اقتنع وبرمج على شيء ما، فلن تستطيع قوة على كوكب الأرض مهما بلغت أن تنتصر عليه. نحن فقط سنعقد معه اتفاقية صلح، سنتحايل عليه، سنوقف تلك الرغبة بداخله، حينها لن تكون في حاجة لأن تقاوم، فقط أخبرني، من ستقاوم؟
ستقاوم عقلك الذي كره هذا الشيء؟ أم من ستقاوم؟

4- من الممكن أن تنزل إلى تلك الحديقة مرة أخرى، وتضع هذه العادة أمامك على الشاشة البيضاء، أو تخيل نفسك وأنت تمارسها بالفعل.

الآن أعطني كل خلية عصبية في جسدك، أريدك كامل التركيز في تلك السطور.

فكر مجرد التفكير في تلك العادة، اريدك أن تشعر بمتعة خفيفة في بادئ الأمر، متعة سطحية نوعًا ما، بعد ذلك وعلى الفور الصقها بهذا الرابط المؤلم، تذكر بعدها وعلى الفور هذا الموقف المرعب «إيذاءك مشاعر أحد المقربين – منظر مؤلم ومخيف أو مقرف- صوت يرعبك دومًا كلما سمعته، فقدان أحب الناس إليك
«وإن لم تجد أو تتذكر شيئًا مؤلمًا، فما رأيك أن تتخيل نفسك وأنت تقوم بإيذاء أحب وأقرب الناس إليك على هذا الكوكب، نعم قم بضربه، أو اصرخ في وجهه، بالطبع لن تتخيل «مجرد التخيل» أنك تفعل ذلك ولو وضعوا السيف على رقبتك، ولكني أريدك حقًا أن تفعلها، فقط افعلها إذا أردت الخلاص من هذا العفريت إلى الأبد.

5- إذا تذكرت هذا الرابط المؤلم، وشعرت حقًا بكم هائل من الحزن والألم، الآن وعلى الفور، أنشئ رابطً آخر، المس إصبعين من أصابعك «لا يشترط لمس الأصابع، هناك روابط كثيرة ومختلفة حسب رغبتك كالروائح والأصوات…إلخ، ولكني أفضل الأصابع لأنها متاحة لديك على مدار اليوم».

6- الآن بعدما كونت الرابط الخاص بك، استرح قليلا «بضع ثوان»، وعد لتكرر هذا الأمر مرة أخرى
كررها من خمس إلى 10 مرات.

7- استمر على هذا التمرين يوميًّا مدة 21 يومًا.

8- ستلاحظ نفورًا تدريجيًا وملحوظًا من هذه العادة أو التفكير فيها، إذ إن عقلك اللاوعي سيكون قد تبرمج على أن التفكير فيها يسبب ألمًا لا يطاق، حينها سيخشى مجرد التفكير فيها، فضلًا عن الولوج في عالمها.

9- أثناء فترة التعافي إذا شعرت فقط بشهوة زائدة عن حدها، فقط المس الرابط واستمتع بالألم.

4- صورة أخرى للارتباط الشرطي

هذا التمرين شبيه تمامًا بالتمرين السابق، فقط اختلافات بسيطة سنتعرف عليها.

1- تخيل نفسك وأنت مقبل على هذه الإباحية، لكن …تخيل أن هناك من يشاهدك «كل هذا في خيالك»، فقط تخيل أن ملك الموت يراقبك وينظر إليك، وينتظر أن يقبض روحك. تخيل أن أحب الناس لديك «والدك- والدتك- صديقك- زوجتك» تخيله ينظر إليك ويراقبك ويجلس بجوارك على الكرسي وأنت تفتح اللاب أو الكمبيوتر أو الجوال، تخيل أنه يقف فوق رأسك وأنت على السرير وتريد أن تفعلها، ولكن، لا تستطيع.

2- أهم شرط لنجاح هذا التمرين هو أن تجد سببًا قويًّا في خيالك يمنعك من فعل هذه العادة.

– قد يكون السبب أحدًا يراقبك.

– تخيل أي منظر بشع لا يتحمله قلبك، «أيًّا كان»، وإن لم تجد، فقط ابحث على جوجل وحاول أن تجده، واربطه جيدًا في ذهنك.

– تخيل أن هناك سورًا ضخمًا يعوق طريقك إلى الوصول لتلك العادة «فمثلًا، تخيل أن جميع المواقع الإباحية قد شفرت، وتخيل تلك الصفحة البيضاء التي تظهر لك عندما تحاول الوصول إلى موقع محجوب».

– تخيل نفسك وأنت في أشد الحالات المرضية بؤسًا بسبب هذا التدخين أو هذه الإباحية أو غيرها من العادات.

3- الآن حان وقت البرمجة، كرر على نفسك الكلمات الأتية كما هي:

«لا أستطيع الحصول عليها بسبب…»

«لا أريد الحصول عليها».

4- عندما تقول «بسبب»، تذكر السبب الذي يحجبك عنها في خيالك «لا يشترط أن تذكر السبب بلسانك»، فقط اشعر به وشاهده في خيالك.

5- عندما تيأس في خيالك من الوصول إلى تلك العادة، بسبب الرابط الذي أنشأته، عندئذٍ كرر هذه الجملة:

«حسنًا، لا أريد الحصول عليها».

وكأنك تركت موطن العادة وذهبت بعيدًا عنها، ونسيتها بالفعل، وشغلت نفسك بأي شيء غيرها.

6- كرر هذا التمرين مدة لا تقل عن 21 يومًا متواصلين.

وفي الختام

هذه التمارين ليست مصباح علاء الدين، إذا لم تواظب عليها يوميًّا. ولن تجدي نفعًا أيضًا إذا لم تتوقف أنت عن التفكير في تلك العادة، توقف عن استجلاب تلك المتعة اللحظية، إذا خطرت ببالك فكرة، فاعلم أنها مجرد فكرة، وليست رغبة، فقط استعذ بالله من الشيطان الرجيم، وتوقف عن التفكير، واصرف ذهنك عنها واشغله بأي شيء آخر.

أسأل الله أن ينفع بهذا المقال كل من قرأه.
(كامل احترامي للمختلف قبل المتفق)