كرم محمد السكافي (لبنان)

بعد مبادرة الشيخ وانسحاب الحكيم، وبعد الإقرار بعدم الترشح الذي أدلى به سامي ابن فخامة الرئيس، وبعد حصر المنافسة على كرسي الرئاسة بين الجنرال والبيك، باتت الأنظار متجهة إلى الصامت الكبير لمعرفة موقفه من انتخاب الرئيس الماروني المسيحي الوحيد في الشرق الأوسط الجديد.


معظم من تم ذكرهم في مقدمة الحديث هم من الزعماء المحليين الذين لا شك في أنهم يخوضون معركة بقاء لبنان كياناً مستقلاً، ينعم بتعددية دينية، بعيداً عن التقوقع والعصبية التي أخذت اللبنانيين إلى الهلاك، جرّاء التمذهب المقيت.
أما السؤال عن السبيل إلى ذلك، في ظل احتدام المعارك في المحيط، فالجواب بسيط، وهو يقيناً يتحقق بالإختلاط والتضامن والوحدة وتقديم التحصين على الهجوم وزيادة المناعة الوطنية عند اللبنانيين، واختيار الحياد في المعارك الدائرة بين المسيّرين، بل وطمأنة القريبين قبل البعيدين، الأشقاء منهم والأشقياء، الأعداء قبل الحلفاء، عن أن لا طمع ولا أطماع ولا وجود لطامعين، بل أمل في العيش آمنين.
وعليه، وفي مناخ التسوية التي أعادت إنتاجها مجتمعةً قوى محلية، بعيداً عن الحسابات الإقليمية والشرق أوسطية، فإن أمام أمين عام حزب الله فرصة تاريخية، ليطل بها على اللبنانيين، يقبل بابتسامة على الديمقراطية، يدعو إلى انتخاب رئيس للجمهورية مسيحي ماروني، ليمنع بذلك عنا خطر التقسيم الذي بات مع اقتراب التسوية وشيك، ويعد اللبنانيين بعودة أبنائهم وإخوتهم من حرب الفتنة واللاانتصار إلى بلدهم، ليعيدوا بناءه بشكل حصين، يعلنها صراحة ومباشرة أمام الناس، وقد ازدانت الخلفية الزرقاء وراءه بعبارة “لبنان أولاً وأخيراً وطن نهائي لجميع اللبنانيين”، خصوصاً وأن الترشيحات آلت بعد انسحاب الآخرين لحلفائه المحليين.
على جغرافيا متزعزعة، تذوب فيها تدريجياً كيانات وتظهر أخرى بشكل مثير، لا بد وأن نحافظ على وجود طبقة صلبة تصلح قاعدة لبناء وطن على دعائم قد تكون مكلفة، لكنها تعتبر آخر مأثرة هندسية في العالم، أنجزت بطريقة حذرة في أرض معرضة للبلل، متحركة بشكل كبير. لكن، مع وجود وعي بحقيقة أن أي مقدار من الهندسة الذكية لا يستطيع منع أي كيان من الذوبان، إذا ما تعرض هيكله للخطر بشكل مركز وعنيف، فعندها لا محال سيعود الأساس إلى الجزئيات التي منها تأسس، وتهبط الأرض وتزيد التصدعات، وتبرز الإلتواءات، ويكثر الهلع، وتتوالى الاضطربات، تضمحل الإنسانية على نحو يبعث الدهشة.