إبراهيم الإسماعيل (سورية)

في بداية شهر سبتمبر/أيلول الماضي، وفي رعاية أممية ووساطة تركية ومشاركة إيرانية، تم الإعلان عن العمل بهدنة تمتد ستة شهور من التاريخ المذكور في منطقتي كفريا والفوعة والزبداني وما حولها، والتي تضمنت عدة بنود، كان من أهمها إجلاء الجرحى من المناطق المحاصرة وإدخال المساعدات الإنسانية للطرفين وعدة بنود أخرى.


شملت الهدنة المناطق قرب بلدتي كفريا والفوعة في ريف إدلب الشمالي، وكان المطلب الأول وقف لإطلاق النار من الطرفين، إضافة الى تعهد من نظام الأسد عن وقف العمليات الجوية والقصف الجوي في المناطق القريبة من البلدتين.
النكوث بالعهد وخرق الهدنة كان من شيمة النظام السوري، حيث بدأ بتنفيذ طلعات جوية، طالت مدينة إدلب وبلدة تفتناز في خرق صارخٍ للهدنة الموقعة، والتي نصت على عدم اقتراب النظام من المناطق التي شملت بالهدنة.
تتابعت خروق النظام، لتطال مدينة إدلب، حيث شنت المقاتلات الحربية التابعة لسلاح الجو السوري عدة غارات جوية استهدفت وسط المدينة، أدت إلى وقوع شهداء وجرحى من المدنيين.
كان الرد حذراً من جيش الفتح، وفي أكثر الأحيان، كان معدوماً، خوفاً منهم من أن يقوم النظام بحملات انتقام ضد المحاصرين في ريف دمشق، بحجة اتهام المعارضة بالخرق أولاً.
مع دخول الطيران الروسي الأجواء السورية، والإعلان عن بدء أعماله العسكرية في سورية، كانت أهدافه الأولى المناطق المشمولة في الهدنة. وبذلك، استطاع النظام قصف مواقع كثيرة لتجمعات المدنيين في المناطق المشمولة في الهدنة.
المجازر المتكررة كانت حصيلة هذا التدخل، وخصوصاً في مناطق الهدنة بين الطرفين، وبذلك، وعلى حد زعم النظام، أن الطيران الروسي ليس له علاقة بالهدنة الموقعة، وأنه يستهدف مناطق لتنظيم “داعش” وتجمعات للجماعات الإسلامية المسلحة.
أعلن النظام موافقته إدخال المساعدات إلى المحاصرين في الزبداني ومضايا، بعد أن قتلهم الجوع، ومات على إثر الحصار قرابة الثلاثين شخصاً من المدنيين، وتدهور الحالة الصحية لآلاف من المحاصرين.
أكثر من 42 ألفاً من المدنيين يقطنون في نقاط عدة، حاصرها النظام من دون طعام أو شراب أو أبسط الحاجيات اليومية التي يطلبها طفلٌ صغير قد يموت جوعاً في زمنٍ أكثر ما تجده أمامك الطعام واللباس.
عدد سكان الفوعة وكفريا لا يتجاوز الثلاثين ألفاً، بحسب توقعات مقاتلين حاصروا المنطقة سنوات، المقاتلون العشرة آلاف مازالوا داخل المدينة على حسب شهود من داخل البلدتين، فهل من العدل إدخال أعدادٍ غير متكافئة من المساعدات للطرفين؟
سؤالٌ طالما طرحه كثيرون، ما هو السبب الذي جعل أبناء مضايا والزبداني يموتون جوعاًً، بينما ينعم أبناء الفوعة وكفريا بالطعام والشراب، على الرغم من الحصار؟ أم أن النظام قام بسياسة التجويع، بعد علمه بكميات الغذاء المخزنة في مناطقه المحاصرة؟
تساؤلات كثيرة ومطولة سمعنا بها من شبانٍ سوريين عديدين، منهم المدني والناشط والمقاتل، منهم من أيد الهدنة، ومنهم من طلب قصف الفوعة وكفريا وتحريرهما وإبادة مقاتليها، رداً على المجازر اليومية التي تقتل عشرات المدنيين في كل يوم.