أعدموا مليون الثورة الأول قربانا لأحمد الزند

وائل قنديل

كتب محمد البرادعي تغريدة على “تويتر” تقول “بمقتضى ميثاق الجنائية الدولية.. اضطهاد واسع النطاق أو منهجى ضد أي جماعة من السكان المدنيين على أساس سياسي أو ديني هو جريمة ضد الإنسانية”. لم يذكر البرادعي بلداً بالاسم، ولم يحدّد “جماعة من السكان بعينها”، بل كان يتحدّث عن مبدأ عام، منبثق من ميثاق المحكمة الجنائية الدولية، ينسحب على مناطق مختلفة في العالم، غير أن أدوات نظام عبد الفتاح السيسي القانونية والإعلامية استقبلت هذه التغريدة، الفضفاضة المطاطة، على طريقة “يكاد السيسي يقول خذوني” فاعتبرتها موجهة للنظام المصري.

ما ورد في تدوينة البرادعي ينطبق على الأوضاع في سورية وفي العراق، وفي أماكن كثيرة على ظهر هذا الكوكب السعيد. ومع ذلك، يسلك نظام السيسي وكأنه وحده صاحب توكيل الجرائم ضد الإنسانية، فيعلق واحد من أذرعه الأمنية، الإعلامية، النيابية، قائلاً مستخدماً أسلوب “الهمزات واللمزات”، “واصل الدكتور محمد البرادعى، نائب رئيس الجمهورية السابق، تحريضه ضد مصر، من خلال لجوئه لميثاق الجنائية الدولية”.

نظام السيسي، بأمنييه وإعلامييه وقانونييه وسياسييه، يتحرك وعلى رأسه بطحة، مسكوناً بقناعة أنه الأحق والأجدر بالمثول أمام “الجنائية الدولية”، على اعتبار أنه صاحب الريادة في القمع والقتل والتعذيب والخروج على القانون الدولي، فكلما تحدث أحد عن الجرائم ضد الإنسانية يعتبرون أنهم المقصودون.

صحيح أن تغريدة البرادعي، بعد الكلام الذي نقله وزير العدل في نظام السيسي من أرشيف الفاشية والنازية، وردّده على الهواء مباشرة، مطالباً بقتل نحو نصف مليون مواطن، إشباعاً لرغبته الشخصية، وإطفاءً للنار المستعرة في قلبه، إلا أنه لم يقل إنه يشير إلى النظام المصري، على وجه التحديد، فما يحدث في ديالا والمقدادية، في العراق، وأيضا ما يدور من عمليات إبادة في المناطق السورية، يصلح، مثله مثل دعوة أحمد الزند لإبادة معارضي السيسي، موضوعاً لكلمات البرادعي.

أحمد الزند لا يريد قتل ربعمائة ألف من الرافضين لانقلاب السيسي فقط، بل يسعى إلى عملية تطهير عرقي أوسع، تشمل كل من شارك في ثورة يناير، أو على الأقل المليون الأول من المواطنين الذين خرجوا إلى الميادين، حيث أشار، في حواره المتلفز، إلى أن ما عرفت كنكتة تحت اسم “القضية 250” جاهزة للإحالة إلى محكمة الجنايات في القريب العاجل.

هذه القضية كما سرّبتها أذرع السيسي الإعلامية والأمنية قبل شهور، تستهدف كل من شارك في ثورة يناير، وبالأخص الفوج الأول من الملايين التي تدفقت إلى ميدان التحرير، وهو ذلك “المليون” من المصريين الذين قال البرادعي بيقين، قبل يناير/ كانون ثاني 2011، إن خروجهم في تظاهرةٍ يعني سقوط حسني مبارك ونظامه..

ولعلك تذكر أن المليون توقيع على بيان التغيير، كما تصوره البرادعي، كان للإخوان المسلمين دور في جمع 650 ألف توقيع منها، وهؤلاء جميعا يشكلون قوام ما اشتهرت بالقضية رقم 250 التي وصفها رجل مخابرات سابق في حوار مع صحيفة سيسية متطرفة بالقول “القضية كبيرة جداً، لكني لا أستطيع أن أفصح عن تفاصيلها الآن.

لكن، يمكن الحديث عن بعض الخطوط العريضة فيها، وهي أن كل من اشترك أو ساعد أو دعم في هدم البلد من بداية ثورة 25 يناير 2011، اسمه وارد في هذه القضية، وسيُحاسب، ومصر هتاخد حقها منه، ومش معنى أنهم متسابين لحد دلوقتي أنهم مش هيتحاسبوا كويس أوي”.

المتحدث هنا هو المدعو اللواء وليد النمر، والذي قدمته صحيفة الوطن السيسية، في حوارها معه منتصف يونيو/ حزيران الماضي، بوصفه “القيادى السابق في واحد من أهم الأجهزة السيادية في مصر، وهو جهاز المخابرات الحربية”. مضمون الرسالة التي وجهها زميل السيسي المخابراتي، وكما علقت عليها في ذلك الوقت، أنه “على ذلك، يصبح كل من ظهروا في لقطاتٍ من ميدان التحرير، أو مرّوا به، عمداً أو سهواً، في الفترة من 25 يناير 2011 وحتى وصول الدكتور محمد مرسي إلى الرئاسة، مرشحين للانضمام إلى القضية (250). يستوي في ذلك الذين هتفوا “يسقط حكم العسكر”، أو تسلقوا دبابة لأخذ صورة”. وعلى ذلك، يصبح المطلوب، لإطفاء نار الزند، إعدام الرئيس محمد مرسي و399 ألفا و999 شخصا آخرين من “الإخوان”، ومن يرفض قتلهم، وهؤلاء يمكن اعتبارهم جزءاً من المليون الأول من ثوار ميدان التحرير في العام 2011، وفي مقدمتهم محمد البرادعي، يجب إعدامهم إشباعاً لرغبة نمر المخابرات الحربية.