أعلن الحوثيون، في اليمن الأربعاء الماضي، عن معادلة عسكرية جديدة في الحرب مع التحالف العربي، عبر إدخال صواريخ دفاع جوي، تستهدف الطائرات وتمكنها من إسقاط طائرة حربية تابعة للتحالف من طراز “تورنيدو” في محافظة صعدة.

خلال المقابلة التلفزيونية التي بثت الأسبوع قبل الماضي مع الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، كان الشغل الشاغل للإعلامي سامي كليب، الذي أجرى اللقاء، محاولة الحصول على سبق صحافي على لسان نصرالله يفيد بامتلاك حزب الله منظومة دفاع جوي، سيتم استخدامها في الحرب المقبلة مع إسرائيل، “في حال حصلت”، وهي العبارة التي استعملها الأمين العام للحزب في أكثر من مناسبة خلال اللقاء. محاولات كليب المتكرّرة، وصياغته السؤال بأكثر من طريقة، لم تفضيا إلى نتيجة، إذ كان نصرالله يتهرب من الإجابة، ويشير إلى أن هذا الأمر من الأسرار العسكرية، ولا يمكن البوح به على الهواء مباشرة وفي مقابلة تلفزيونية، واعداً بمفاجآتٍ في حال اندلاع مواجهة جديدة مع الاحتلال.
انتهت المقابلة، وبقي السؤال الذي بدا كليب ملحاً عليه من دون إجابةٍ من نصرالله، غير أن الأيام اللاحقة جاءت بالإجابة من مكان آخر، وتحديداً من اليمن، حيث أعلن الحوثيون، يوم الأربعاء الماضي، عن معادلة عسكرية جديدة في الحرب مع التحالف العربي، عبر إدخال صواريخ دفاع جوي تستهدف الطائرات، وتمكّنها من إسقاط طائرةٍ حربيةٍ تابعةٍ للتحالف من طراز تورنيدو في محافظة صعدة، وإصابة مقاتلة حربية أخرى نوع F-15، في سماء العاصمة صنعاء. وقد رافق الإعلان الحوثي تأكيدُ أن المنظومة الدفاعية الجوية “مطوّرة محلياً بخبرات وكفاءات وطنية بحتة”، في استباقٍ للجدل المتوقع بشأن كيفية وصول هذه المنظومة إلى أيدي الحوثيين، على غرار الاتهامات التي سيقت لإيران بتزويدها جماعة أنصار الله بالصواريخ البالستية التي استهدفت الجماعة فيها الرياض وأبوظبي.
العلاقة بين الإعلان الحوثي والجواب الذي لم يدل به نصرالله مرتبطةٌ بفكرة أن “أنصار الله” نموذج مصغّر عن حزب الله. هكذا أراد لها الإيرانيون أن تكون، وهكذا شارك حزب الله نفسه بتكوينها وتدريب عناصرها على القتال في لبنان وغيره من الدول التي تدور في الفلك الإيراني، مستفيداً من الخبرات القتالية والتعامل مع أنواع الأسلحة التي استقاها من مواجهاته السابقة مع إسرائيل. التشابه بين التنظيمين، حزب الله وأنصار الله، واضحٌ منذ زمن بعيد، ليس فقط على المستوى العسكري، بل حتى على المستوى السياسي، مع الإطلالات الأخيرة لعبد الملك الحوثي، والتي ظهر فيه وكأنه نسخة مصغرة عن الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، سواء في الإشارات الجسدية أو في نبرة الخطاب التهديدي أو التصالحي، وهو ما يؤشر إلى أنه تلقى تدريباً على أعلى مستوى، وخصوصاً أنه، في بداية ظهوره، كان فاقداً الحد الأدنى من اللغة الخطابية التي تخوله التحوّل إلى زعيمٍ يسيطر على أكثر من نصف اليمن.
على أساس هذا التشابه التنظيمي والعسكري والسياسي، يمكن الخروج بإجابةٍ عن سؤال سامي كليب في المقابلة. فإذا كان الحوثيون يملكون نظام دفاع صارخي، مطوراً في الداخل أو مستقدماً من الخارج، فإن لدى حزب الله بالتأكيد مثل هذا النظام، إن لم يكن يملك أنظمة أكثر تطوراً بكثير، خصوصاً أن ما هو متاح للحزب، سواء على الصعيد اللوجستي أو طرق الإمداد، أكبر بكثير مما هو متوفر لدى الحوثيين، إضافة إلى السيطرة الكبيرة التي يملكها حزب الله على الدولة في لبنان ومنافذ الدخول والخروج، وهو ما أشار إليه نصرالله نفسه في المقابلة التلفزيونية، حين قال إن نقل السلاح إلى الحزب لم يتوقف يوماً، ولم يتأثر بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت قوافل قيل إنها تحمل أسلحة نوعية إلى حزب الله.
ما بين امتناع نصرالله عن الإجابة والجواب غير المباشر الذي جاء من اليمن، يبقى “السلاح النوعي” لغزاً ينتظر الحرب المقبلة “إن حصلت”.