مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

أحمد الصباهي (فلسطين)

ماذا بقي لنا نحن الفلسطينيين؟ بقي لنا، استراتيجية فلسطينية تتمثل بالالتفاف حول المقاومة العسكرية الفلسطينية، والمقاومة الشعبية التي يمثلها أطفال كعهد التميمي، ورجال كإبراهيم أبو ثريا، ونساء كإسراء الجعابيص.

لست من المعنيين برسم صورة سوداوية عن القضية الفلسطينية، لكن من الواضح أن قصر أوهام السلطة الفلسطينية في تسوية مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، وجهت إليه قبل نهاية العام 2017 ثلاث ضربات قاسمة، وهي الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل وقرار حزب الليكود ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة وغور الأردن إلى ما تسمى السيادة الإسرائيلية، وتصويت الكنيست حول وجوب الحصول على أغلبية الأصوات (80 من أصل 120) حول مستقبل القدس في التسوية، وهو يكاد يكون من المستحيلات.
هذه الضربات الثلاث التي هدمت قصر التسوية، ودفعت السلطة الفلسطينية إلى البحث عن إطار دولي أوسع من الأحادية الأميركية راعية للسلام، استدعت تصعيدا أعلى من الإدارة الأميركية، عبر التهديد بقطع المساعدات التي تقدمها للسلطة، وبوقف المساعدات التي تقدمها لوكالة الأنروا، تبعها هجوم عنيف من نتنياهو للأنروا التي اتهمها بتقديم مساعدات للاجئين وهميين ووجوب إنهاء خدماتها، والتي بالمناسبة تتهمها أيضا الصحافة الإسرائيلية أنها تمول الإرهاب الحمساوي.
وإن كنت كفلسطيني من عكا وأريد العودة إلى أرضي، خصوصا أن عملية التسوية أخرجت مناطق الـ 48 من المفاوضات، لن أحزن على فشل تلك المفاوضات، هذا فضلا عن كوني لا أؤمن بها أصلا وأطالب بفلسطين التاريخية كلها، فإني إلى جانب ذلك فقدت على الإطلاق، كما فقد الكثيرون من أبناء جيلي من قبل، الرهان على توازن عربي في العلاقة بين الإدارة الأميركية وإسرائيل، والقضية الفلسطينية.
من الواضح جدا أن العرب، وفي مقدمتهم السعودية ومصر، قرّروا الدفع بالعملة الفلسطينية، مقابل مصالح سياسية ومالية. هذا ما كشفت عنه الاتصالات التي قامت بها أجهزة المخابرات المصرية مع الإعلاميين والفنانيين المصريين، مطالبة إياهم بتخفيف وطأة إعلان ترامب القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، وتسويق رام الله عاصمة للفلسطينيين، وما تم تسريبه حول مخطط سعودي بجعل أبو ديس عاصمة للفلسطينيين بدلا من القدس.
هذا وإن كنت لم أكتشف جديدا، إلا أن الكشف الجديد هو تحويل القضية الفلسطينية إلى “مشكلة” يجب إيجاد حل لها، والحل يتمثل بإنهاء أي عقبة بمنظور إسرائيلي، بمعنى آخر إنهاء قضية القدس، وبقية القضايا الخلافية، وهو مخطط أميركي ترامبي طموح.
هذه المخططات وما تم إنجازه إسرائيليا وأميركيا لم يكن ليحصل، لولا الموافقة والغطاء السعودي المصري، في مقابل غطاء أميركي ودعم إسرائيلي في أروقة البيت الأبيض والكونغرس، لإطلاق يد الأمير السعودي محمد بن سلمان، والرئيس المصري في النظامين، إبعادا لأي منافسين، وتثبيت اليد على النظامين لسنوات وسنوات طويلة. لقد طالب تساحي ليفي من صحيفة معاريف بثمن فلسطيني من قبل النظام السعودي، فهي بحاجة إلى السايبر وعلاقة إسرائيل بالبيت والأبيض وقوتها العسكرية في نزاعها مع إيران، ويبدو أن الثمن دفع.
نحن أمام استراتيجية عربية جديدة، قوامها تحويل القضية الفلسطينية إلى “مشكلة فلسطينية”، على غرار اليهود في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين (المشكلة اليهودية). وإن كانت الصهيونية استطاعت تاريخيا أن تتماهى في مصالحها مع الأطماع الاستعمارية البريطانية لتحقيق وعد بلفور، فإن العرب كما يبدو تحالفوا ضد الفلسطينيين.
أتسال: ماذا بقي لنا نحن الفلسطينيين؟ الجواب، استراتيجية فلسطينية تتمثل بالالتفاف حول المقاومة العسكرية الفلسطينية، والمقاومة الشعبية التي يمثلها أطفال كعهد التميمي، ورجال كإبراهيم أبو ثريا، ونساء كإسراء الجعابيص.

إعجاب تحميل...