قمة «سوتشي» أطرافها وأهم مخرجاتها في منتجع «سوتشي» الروسية بتاريخ 22 نوفمبر2017.

قمة روسية تركية إيرانية، حول الأزمة السورية بين «بوتين، وأردوغان، وروحاني»؛ وترتكز حول مساعي وخطوات حل الأزمة السورية، وتُنهي الحرب في سوريا، وتشمل تنظيم مؤتمر حواري، تُشارك فيه كل المكونات السورية، وتعزيز وقف إطلاق النار، وزيادة المساعدات للمتضررين بالحرب.

ووجه الرؤساء الثلاثة دعوة إلى ممثلين عن النظام، والمعارضة الملتزمة بوحدة البلاد، للمشاركة البناءة في مؤتمر الحوار السوري، وأكدوا على سيادة سوريا، واستقلالها، ووحدة أراضيها، واتفقوا على الإسهام الفعال؛ لإنجاح المؤتمر.

وأضاف البيان أن رؤساء الدول الثلاث، يؤكدون على إنشاء مناطق خفض تصعيد، وأي مبادرة سياسية لحل النزاع السوري، ولن تخلّ بأي شكل من الأشكال بسيادة سوريا، واستقلال أراضيها، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة، بإشراف أُممي، ويفضي إلى صياغة دستور، يحظى بتأييد الشعب السوري، وأن هذه العملية ضمن إطار مجلس الأمن الدولي رقم «2245».

رحب الزعماء بمستوى الدعم الثلاثي، بخصوص ترشيح وقف إطلاق النار في سوريا، بضمانة «روسيا، وإيران، وتركيا»، وأشاروا لإحراز تقدم بالقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية، وجبهة النصرة، وكافة المنظمات الإرهابية، كما شددوا على أن مناطق خفض التصعيد المنشأة في سوريا عقب عملية «أستانة» فعالة للغاية، مؤكدين على أنها ساعدت على خفض العنف، والقضاء على المعاناة الإنسانية، ومنع تدفق اللاجئين، والبدء بالعمل حيال تحضير الظروف؛ من أجل عودة اللاجئين، والنازحين بشكل آمن، وشددوا على تقديم مساعدات إنسانية، سريعة، وآمنة، دون انقطاع، وعلى ضرورة اتخاذ الأطراف في سوريا تدابير ثقة، بما فيها إطلاق سراح المعتقلين، والمحتجزين، وتسليم الجثث، وتحديد هوية المفقودين؛ من أجل تهيئة ظروف أفضل للعملية السياسية، ووقف دائم لإطلاق النار، وتسهيل أنشطة إزالة الألغام، وحماية الميراث التاريخي، وإعادة بناء البنية التحتية الأساسية، بما فيها المنشآت الاجتماعية والاقتصادية.

قال «بوتين»: «إن الأمور بلغت مرحلة جديدة، تتيح البدء بتسوية سياسية، وذكر إن عملية مكافحة الإرهاب تشارف على الانتهاء، مضيفًا أنه يجب إضفاء الطابع الرسمي على التسوية، في إطار عملية جنيف، وحث «بوتين» على تقديم تنازلات من أجل التوصل لحل سياسي، يُنهي الصراع في سوريا، المستمر منذ عام 2011».

أكد «أردوغان»؛ أن القرارات التي توصلت لها القمة معلقة على التزام النظام والمعارضة السوريين بها، وقال «إن هذا اللقاء الثلاثي هام؛ لوقف حمام الدم في سوريا».

أما «روحاني» فقال: «إن الهدف الرئيسي هو تشكيل مؤتمر الحوار السوري الشامل، بمشاركة المكونات الداعمة للحكومة السورية، أو التي تعارضها».

وأيدت دمشق الاقتراح الروسي المدعوم من «إيران، وتركيا»، بعقد مؤتمر وطني سوري في «سوتشي» ممثلًا النظام والمعارضة.

وأكد البيت الأبيض في بيان أن «ترامب» أكد في اتصال مطول مع «بوتين» إلى ضرورة الاستقرار في سوريا موحدة، بعيدًا عن التدخلات، وإيجاد حل سلمي للحرب، وإنهاء الأزمة الإنسانية، والسماح للاجئين بالعودة إلى سوريا.

جولة «سوتشي» هي إحدى جولات الاجتماعات، وتطرح نفس الأفكار، والمناقشات؛ وبالتالي النقاشات لم تتوصل إلى حلول ملموسة، على أرض الواقع حتى الآن.

رفضت فصائل المعارضة المسلحة المشاركة بالاجتماع، في الوقت الذي طالبت فيه الأحزاب الكردية بالمشاركة باعتبارهم كيانات لا أفراد.

أكد «يحيى مكتبي» أحد المعارضين في الهيئة العليا للمفاوضات، أن روسيا غير مؤهلة لرعاية مؤتمر حول إحلال السلام بسوريا، مشيرًا إلى رفضها في «جنيف 8»، الضغط على النظام؛ لإلزامه بالانخراط في مفاوضات مباشرة، وأضاف أن الطائرات الروسية لا زالت تساعد النظام باستهداف المدنيين، والأحياء السكنية.

كما قال «عقاب يحيى» إن المسئولين الروس، وضعوا الشروط على المعارضة السورية، قبل أن يعلنوا أجندة مؤتمر «سوتشي» في إشارة لتصريحات روسية، بأنه على المعارضة أن لا تشترط رحيل «الأسد»، إذا أرادت المشاركة، وكانت «روسيا، وإيران، وتركيا» هي الضامنة إلى اتفاق حول وقف إطلاق النار، في ختام الجولة 8 من «أستانة»، وعقد مؤتمر بمشاركة النظام والمعارضة، كما تقول روسيا؛ التمهيد لحل سياسي من خلال البدء بصياغة دستور جديد، كما قال «محمد العريضي»؛ إن هناك رفضًا سوريًّا واسعًا للمشاركة في «سوتشي»، وكانت المعارضة أكدت أنها لن تشارك في «سوتشي» إن لم تنص إلى تحقيق انتقال سياسي، ويوقف خروق «الأسد»، ويضمن عودة اللاجئين، وفتح ملف المعتقلين.

نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن اللواء المعتصم «مصطفى سيجري» أن الروس شركاء في قتل الشعب السوري، وأن من يريد أن يكون وسيطًا وضامنًا في المسألة السورية، يجب أن يكون محايدًا ومنصفًا وصادقًا في الانتقال السياسي، وهذا لا يتوافر في الجانب الروسي.

في حين طالبت الأحزاب الكردية حضور «سوتشي» تحت مسمى الإدارة الذاتية الديمقراطية، ودعت لعدم إخضاع التحضير، وتوجيه الدعوة للحضور، دون الرجوع لمشيئة الحكومة التركية، وأبدت تأييدها لأي مؤتمر؛ ينهي الاستبداد، ويحقق السلام، وكان مسئول روسي استبعد مشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي؛ بسبب الرفض التركي له.

25 ديسمبر2017 فيه حسمت موسكو أمرها، إزاء مخرجات مؤتمر الحوار الوطني السوري في «سوتشي»؛ ليقرر المشاركون بحث اللجنة الدستورية، والجانب الروسي متمسك بأن يوقع «الأسد» مرسومًا لتشكيل اللجنة الدستورية، في ضوء اتفاق الرئيس الروسي والتركي، وهما من يقرران المدعوين للاجتماع.

حيث إن التركي يرفض حضور الوحدات الكردية للاجتماع، باعتبارها جزءًا من حزب العمال الكردستاني المحظور.

كما أن ترامب وقع قرار بتوفير 400 مليون دولار أمريكي؛ لدعم الوحدات الكردية، وزيادة عددها من 25 إلى 30 ألفًا؛ الأمر الذي أغضب «أردوغان» خصوصًا أن «ترامب» وعد بسحب الدعم عن الوحدات الكردية الثقيل، بعد طرد داعش من الرقة، ومعاقلها شرق سوريا.

في ضوء هذه المواقف والاختلاف؛ فإن المعارضة السورية لم تقرر حضور اجتماع «سوتشي» خصوصًا بعد أن اشترطت موسكو قبول «الأسد»، وأن موسكو لا تمارس ضغوطًا على الحكومة السورية؛ للوصول إلى تسوية سياسية، وبقاء «الأسد» هو شرط موسكو؛ لحضور المعارضة الاجتماع.

وروسيا لم تساهم ولو بخطوة جدية للوصول إلى حل سياسي في سوريا، ولم تضغط على النظام، وهي تزعم أنها ضامنة له؛ للوصول لتسوية، رفضت المعارضة اجتماع «سوتشي» قائلة؛ إن موسكو تسعى للالتفاف على عملية السلام، التي تجري في جنيف برعاية الأمم المتحدة، واتهمت روسيا بارتكابها جرائم حرب في سوريا، حيث وصل عدد الرافضين للاجتماع 40 فصيلًا، واعتبرت في بيان لها، أن عدم قبولها بالاجتماع يعود لعدم الثقة في الجانب الروسي، الذي هو جزء من الأزمة السورية، وشريك للنظام في قتل السوريين.

إن تركيا هي أحد رعاة وداعمي هذا الحوار؛ الأمر الذي يطرح للتساؤل هل قررت الفصائل الرافضة للاجتماع تقرير مصيرها بنفسها؟ أم إن أنقرة هي من أوعزت لتلك الفصائل باتخاذ هذا القرار؟ في محاولة منها للضغط على روسيا؛ للاستجابة إلى جملة من الشروط التركية مثل عدم تقديم دعوة للاتحاد الديمقراطي الكردي، وعدا ذلك تسعى للوصول إلى بلدة «عفرين»، التي تسيطر عليها الوحدات الكردية، وترنو تركيا لتعزيز نفوذها في الشمال السوري؛ للحيلولة دون تمدد الأكراد، وضمان حصتها من التسوية السورية، بحيث إن روسيا تجد صعوبة في هضم المطالب التركية، وتؤيد طموحات الأكراد، فهم يسيطرون فعليًا على أكثر من ربع المساحة السورية؛ وبالتالي لا يمكن إقصائهم من التسوية السورية.

يجد مراقبون بأن المعارضة ستجد نفسها مضطرة لحضور «سوتشي»، في حال توصل القوى الدولية للاتفاق بشأن تفاصيل الحل السوري، وهي ما تعمل عليه روسيا باعتبارها الطرف الأقوى بالمعادلة السورية، إلا أنها لا تستطيع تجاوز قوى مثل الولايات المتحدة في هذا الملف.

الأمر الذي دعا روسيا للانخراط بالنزاع السوري 2015 حماية قاعدتي «طرطوس، وحميميم»؛ لضمان مصالحها في البحر المتوسط، ولكن ما لم يكن متوقعًا أن تتحول إلى رقم واحد في الساحة السورية، والطرف الفاصل للنزاع منذ 2011.

أعرب «العريضي» في حديث لوكالة «سبوتنيك» عن اعتقاده بأن «سوتشي» لمن يقبل بـ«الأسد» ونظامه، وقال؛ عندما تصرح موسكو إن نظام «الأسد» لا يناقش، فهي تقول إن عملية الانتقال السياسي إلى دولة غير طائفية أيضًا، لا يناقش قرار «2254».

في حين أكد المبعوث الخاص لروسيا «ألكسندر» أن المؤتمر سيشارك فيه 1500 ممثل من المعارضة في الداخل، والخارج السوري، والفصائل المسلحة، وسيدور حول مسائل الإصلاح الدستوري، وانتخابات في سوريا، بإشراف أممي، وأشار إلى أن روسيا ترفض الإرهاب، والتطرف بأي شكل من أشكاله، وسيتم القضاء عليه، وفق وكالة «تاس»، وأكد بأن الأكراد لن يحضروا الاجتماع، وأنهم سيكونون ممثلين في «سوتشي» بشخصيات حيادية، لا تنتمي إلى أحزاب سياسية.

أعلنت الأمم المتحدة بأن الاجتماع الذي دعت إليه موسكو في «سوتشي»، بشأن الملف السوري ليس اجتماعًا أمميًا، حيث صرح «أحمد رمضان» المتحدث باسم الائتلاف لـ«رويترز» بأن الائتلاف لن يشارك بأي مفاوضات مع النظام، خارج إطار جنيف، أو بدون رعاية الأمم المتحدة.

في اجتماع «سوتشي» وضمن محادثات، ونقاشات إحلال السلام، وفي الوقت نفسه، الذي تتحدث فيه روسيا عن تسوية سياسية وسلام، قامت طائراتها بقصف مشفى السلام، في «معرة النعمان»، بريف «إدلب»؛ لتخرج المشفى عن الخدمة، ويسقط الرضع من حضاناتهم شهداء.

هل الحملة الهجومية الشرسة بكافة أنواع الأسلحة الثقيلة هي من ضمن محادثات السلام؟ الذين يتحدثون عن السلام هم أنفسهم من يقتلون السلام والإسلام معًا!

فهدير الطائرات، وصوت متحشرج ينادي يا الله! وصاروخ ينفجر، ودخان يملأ السماء، وبكاء طفلة، وصوت من جديد، يذكر اسم الله أكبر، عن كمية القهر والعجز والحزن والصمود والثقة بالله في آن واحد معًا في 20 ثانية.

ما يحدث اليوم بريفي «إدلب الشرقي، وحماة»، لم يحدث منذ سبع سنوات؛ حيث أضخم عملية تهجير بالثورة السورية، والضامن التركي، والروسي، وخيانة قيادات الفصائل بـ«إدلب»، ظلام دامس، وصمت مخيف، تتخلله أصوات القذائف البعيدة، يرتد صداها من زوايا المنازل، الخاوية على عروشها، والخالية من أهلها، الذين توزعوا بين متشرد، وشهيد، وجريح.

القصف الروسي يقترب أكثر فأكثر من مواقع تركيا، في سوريا قصف همجي، ومخيف على «سراقب ومناطق إدلب»، فأين خفض التصعيد؟ بالفعل بدأ التصعيد فسنة 2018 حاسمة في سوريا.

يا شعوب الأمة العربية والإسلامية! إذا كان النظام الذي يحكمك على غير هوى أمريكا، فكن مطمئنًا، فيمكنك التظاهر والثورة ضده؛ فستجد أمريكا في صفك، ومجلس الأمن سيدافع عنك، أما إذا كان حاكمك ينبطح لأمريكا؛ فلا أنصحك بالتظاهر، فأقصى ما ستفعله واشنطن لأجلك هو؛ التنديد، والتعبير عن القلق.

كلام موجه للمفاوضين من الثوار، على طاولة التآمر على الشعب المسلم، أنتم تجتمعون، وهم يقصفون، وشعوب تموت.

يا قادات الفصائل ويا أبطال الثورة! تخيلوا أنفسكم، وتخيلوا أطفالكم في العراء، ينامون فراشهم الأرض، وغطاؤهم السماء، وقاتلهم البرد والأمطار؛ يرتجفون من البرد، هاربين من القصف الهمجي المستمر عليهم، الموصول بالليل والنهار من عصابات «الأسد»، والروس ماذا ستفعل؟! وهذا ما يحصل الآن في ريفي «حماة، وإدلب» بعدما نزحوا إلى الشمال السوري هذا حالهم!

انزلوا إلى الشوارع التي شهدت على ما يجرى؛ فآلاف العوائل خرجت، وتركت منازلها؛ هربًا من الموت على أيدي «الأسد»، وطائراته؛ لتموت بتخاذلكم، وبرد الشتاء.

فالمسئول العربي بعد أن ينهب الوطن في الداخل، ويدرس أولاده في الخارج، ويذهب بأولاده للعلاج في الخارج، ويذهب بهم للسياحة في الخارج، فكيف للمسئول أن يشعر بمعاناة أولادك يا مواطن؟!

الطريق للحرية طويل، وليس الغاية أن نصل إلى نهاية الطريق؛ ولكن الغاية أن نموت على هذا الطريق، وفي سبيل الله وحرية الوطن.