رجعت حركة المقاومة الإسلامية حماس بقوة إلى المحور الإيراني، وقال القائد العام للحركة السيد يحيى السنوار في مدح وشكر إيران بعد زيارته إلى طهران ما لم يقله أي زعيم لحماس من قبل، حيث قال إن الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني أنه رجل يحب القدس وفلسطين ومستعد أن يضع جميع إمكانات الفيلق تحت تصرف المقاومة الفلسطينية من أجل معركة الدفاع عن القدس دون أي شروط.

سواء كان كلام ووعود قاسم سليماني مبالغا فيه، أو حتى كاذبا، كما يتهمه البعض، أو صحيح دون أدنى شك كما يدعي البعض الآخر، فإننا اليوم نوجه رسالة لبعض اللاهثين وراء التطبيع المجاني مع العدو الصهيوني، وكل من خوّن الشعب الفلسطيني وحركات المقاومة في تقرّبها من إيران، ونقول لهم إن همّ بعض زعماء العرب اليوم أصبح إقصاء القضية الفلسطينية بما يسمى صفقة القرن مع عمّهم سام، وأن مراحيض إيران عند الفلسطينيين بدأت تبدو أطهر نسبيا من عمائمهم ولحى بعض شيوخهم.

 نحن نؤمن أن ما يسمى بمحور الممانعة عليه غبار كثير، فمن الواضح أن إيران – بصرف النظر عن شؤونها الداخلية – تسعى لنفوذ أكبر على حساب المنطقة العربية وبناء إمبراطورية عظمى على ترابنا العربي، وأن النظام العراقي فاسد وفاسد جدًا، وأن نظام بيت الأسد في سوريا ما هو إلا عبارة عن طواغيت ومجرمي حرب، وأن حزب الله لديه عثرات كثيرة وهناك توقعات مقلقة من انحراف بوصلته قليلًا عن عدوّه التاريخي، وأن الحشد الشعبي العراقي أصبح قوة عسكرية ومؤسساتية موازية في الدولة على غرار الحرس الثوري الأيراني وهو ما كان وسيكون له عواقب وخيمة جدا على مستقبل الدولة العراقية، ناهيك عن دور إيران في اليمن، متباكية الى حد ما على الشعب اليمني الذي طُحِنَ وقُتِلَ في حربٍ بالإنابة عنها بين الحوثيين والنظامين السعودي والإماراتي وهي الأنظمة التي تكاد أن تكون الأسوأ والأكثر استبدادا اليوم في المنطقة.

لكن ما يراه المقاوم الفلسطيني في علاقته مع إيران اليوم أكبر من كل هذه الاعتبارات الكبيرة جدا، وهو أن إيران قدّمت له الكثير ودعمته عسكريا واستشاريا وغيرها على مدى أكثر من ثلاثة عقود، كما أن حليفهم (أتحفظ شخصيا على معنى كلمة حليف في هذه الحالة) حزب الله في لبنان خاض حروبًا ضد العدو الصهيوني وانتصر فيها بشهادة العدو نفسه بحمد لله.

من الضروري جدًا الالتفات إلى أن المقاومة الفلسطينية اليوم أصبحت وحيدة ومحاصرة جدًا إقليميًا (حتى من بعض الجهات الفلسطينية ممن يفترض بها أن تكون صاحبة طلقة المقاومة الأولى) في ظل هذه الظروف التي أصبحت تقترب بشكل مرعب من نقطة اللاعودة مع هذا المحتل الذي يزيد شراسة كل يوم من جهة، ومع الأمة التي تزيد هوانًا وتخلّفًا كل يوم من جهة أخرى، فإما أن تهتم هذه المقاومة في شؤون حلفائهم الداخليه وتتدخل بها، وتقع فيما يسميه البعض (المستنقع الذي غرق فيه حزب الله في سوريا)، أو أن يهتموا بالقضية الخالدة العادلة #القضية_الفلسطينية – التي لا زال يتخلى عنها تقريبًا جميع زعماء العرب والإسلام بشكل لافت منذ ما يزيد عن 35 عامًا – بغض البصر (كُرهًا) عن مشاكل الحلفاء الداخلية.

خيارات المقاومة الفلسطينية ما فتئت تزداد ضيقًا، لكننا نثق أن الشعب الفلسطيني الصغير عددًا والكبير صمودًا وعزةً سيلتزم بثوابت الأمة بقوة ومرونة شديدين كما فعل دائمًا حسب ما تقتضيه احتياجات قضية مليار وستمئة مليون مغلوب على أمره.

ملاحظة: إذا اعتقدت عزيزي القارئ أن المقال مقصود به فئة طائفية معينة فأنت لم تفهم المقال أصلًا. وأنصحك بقراءته مجددًا.