نشر فى : الجمعة 29 يناير 2016 - 10:15 م | آخر تحديث : الجمعة 29 يناير 2016 - 10:15 م

شاركت الأسبوع الماضى فى أحد المؤتمرات العلمية المهمة لأمراض القلب الذى انعقد فى عاصمة الحضارة والمجد القديم: الأقصر. راقتنى فكرة أن يعقد المؤتمر فى الأقصر إذ فى رأيى تجاوزت فكرته البعد العلمى إلى بعد آخر اجتماعى وطنى فى ظل ما نعيشه من واقع فرضته تداعيات سياسية. لكن الواقع أنه فى متحف الأقصر كان فى انتظارى بعد آخر أكثر عمقا وأشمل أثرا.
المتحف يعد أيقونة بديعة إذا ما كان لنا أن نقارنه بمتاحف عالمية أخرى ربما تفوقه فى الحجم والامتداد ووسائل الترويج لها. كان عقلى ينبض بإعجاب واحترام نادر وأنا أتأمل ذلك الجمال الغابر والعظمة الباقية فى تلك القطع الفنية النادرة التى تحمل توقيع صانعيها من أجدادى القدامى. تمنيت لو كانت معى ابنتى الوحيدة وحفيدى الذى يبلغ الثلاثة أعوام فقررت أن ألتقط صورة مستخدمة بتليفونى المحمول لأرسلها لهم. ما إن شرعت فى هذا حتى نهرنى صوت غليظ جهورى وامتدت يد أحد أفراد الأمن يطلبه منى لأن الأمر هنا يمنع التصوير.
بالفعل كانت هناك إشارة «ممنوع التصوير» لكنى كنت أعرف أن المتحف المصرى سمح بالتصوير تشجيعا للسياحة وزيارة المتحف لذا سألت إذا ما كان يمكننى أن ألقى مدير المتحف وقد كان.
ما إن دخلت مكتب الأستاذة سامية عبدالعزيز مدير المتحف حتى فاجأتنى عدد من السيدات كلهن يعملن بالمتحف فى وظائف مختلفة: كن فى اجتماع فاعتذرت عن إزعاجهن لكن ما حدث بعد ذلك هو ما جعلنى أدرك أن هناك أيضا ملكات معاصرات يماثلن فى العظمة ملكات العصر القديم من زوايا مختلفة. تمنيت لو اتسعت المساحة لأنقل لك عزيزى القارئ تفاصيل ذلك اللقاء حتى يعاودك الإحساس بأن حراس هذا البلد هم أبناؤه ويتجلى لك ذلك القدر من جمال شخصية المرأة المصرية الكامن فى بساطتها. الأستاذة إيمان والأستاذة ناهد زكريا ربما تاهت منى بقية الأسماء لكن الحدث أظنه يظل فى وجدانى أمدا طويلا. الثقافة الواسعة والعلم بالتاريخ والوعى بكل قطعة فى المتحف، اللوحة الجدارية الرائعة التى بدأ تجميلها الفرنسيون وأكملته سيدات المتحف بمعاونة الأستاذة سناء على التى كانت الغائب الحاضر فى زيارة المتحف.
عزيزى القارئ: أعرف أننى قد أطلت لكنى انفعلت كثيرا بتلك الزيارة وحارسات المتحف حتى لم تبق إلا سطور قليلة للفكرة الأساسية التى تعبر عن سياق صفحة الصحة والتغذية.
استمعت بشغف لشروحهن التاريخية وأمطرونى هم بأسئلة فى الطب عامة وخاصة. أما السؤال الذى توقفت عنده كثيرا وأظننى ــ إن شاء الله ــ أطرحه على نقيب الأطباء الذى نحمل جميعا له تقديرا عظيما: «هل من المعقول أن يعقد فى الأقصر مؤتمرا لأمراض القلب يحضره هذا العدد من المتخصصين ولا يتولون الكشف على العديد من المرضى الذين يحتاجون إليهم حيث المستشفيات العامة تعانى من الإهمال وتغيب عنها الأقسام المتخصصة؟».
أظننى أحمل هذا السؤال إلى نقيب الأطباء وفى ذهنى فكرة لرسالة حركة «أطباء بلا حدود» العالمية.
زملاء المهنة ورفاق الطريق.. أدعوكم إلى لقاء إن شاء الله.