في وعد صريح قطعته إيران أمام العالم أجمع بمحو دولة الكيان الصهيوني، عن الخارطة العالمية لتبدأ حرب إعلامية بين دولتين تتعاظم في نفوذها العالمي، خاصة دولة إيران وإنشاءها البرنامج النووي الذي تسعى دائمًا إلى تطويره، لكن هناك في الخفاء تدور رحى حرب شرسة لا تظهر أمام وسائل الإعلام، خاصة بعد أن وضعت إسرائيل دولة إيران على رأس قائمة أهدافها، خاصة لجهاز الموساد الموكل في تنفيذ المهام الاستخباراتية، خارج الكيان من خلال: تخريب المنشآت النووية، وتزويد المحطات بمعدات ومواد أولية معابة عن طريق شركات وهمية، وتنظيم فرار عدد من كبار ضباط الجيش والشخصيات الرئيسية في مجال البحوث النووية، فضلًا عن إدخال فيروسات شرسة إلى أنظمة الحاسوب الإيرانية، وهذا كله يصب في هدف رئيس، وهو تدمير المنشآت النووية الإيرانية؛ لكن أهم العمليات التي نفذها الموساد هو الاغتيال في داخل إيران.

ما سيكتب من روايات حول الاغتيالات في إيران وردت على لسان رجلي الموساد: «ميخائيل بار زوهار ونسيم ميشعال» في كتابهما «الموساد أكبر مهام جهاز المخابرات الإسرائيلية».

مبتكر صواريخ شهاب بعيدة المدى

«في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، دمّر انفجار هائل قاعدة صواريخ سرية بالقرب من طهران، مسفرًا عن مقتل 17 عنصرًا من الحرس الثوري الإيراني، ومحولًا عشرات الصواريخ إلى كومة حديد متفحم، أودى الانفجار بحياة اللواء حسن طهراني مقدم؛ مبتكر صواريخ شهاب بعيدة المدى، والمسؤول عن برنامج الصواريخ الإيراني، لكنَّ الهدف السري كان محرك الصواريخ الذي يعمل بالوقود الصلب، القادر على حمل صاروخ نووي لمسافة أكثر من 6 آلاف ميل، من صوامع تحت الأرض في إيران، إلى الولايات المتحدة. وقد أدى هذا التفجير إلى تأخير المشروع عدة أشهر رغم أن هدف الصاروخ الولايات المتحدة، فإن المتفجرات وضعت بيد من جهاز المخابرات الإسرائيلي».

شخصيات رئيسية في البرنامج النووي

«في 23 يوليو (تموز) من عام 2011، في شارع بني هاشم جنوب طهران ظهر مسلحان يحملان سلاحين أوتوماتيكيين، وأطلقا النار على رجل كان على وشك أن يدخل منزله، ثم اختفيا على الفور وتبين بعد ذلك أن الضحية كانت داريوش رضائي نجاد، أستاذ فيزياء في الخامسة والثلاثين من عمره، ويعد شخصية رئيسية في البرنامج النووي السري للأسلحة الإيرانية، كان مكلفًا بتطوير المفاتيح الإلكترونية اللازمة لتفعيل رأس حربي نووي.

وقبل عام من حادثة الاغتيال الأخيرة في 29 من نوفمبر 2010 عند الساعة 7:45 صباحًا في شمال طهران، ظهرت دراجة نارية من خلف سيارة الدكتور مجيد شهرياري؛ وهو الرئيس العلمي للمشروع النووي الإيراني. قام راكب الدراجة بلصق جهاز على زجاج السيارة الخلفي. وبعد ثوان انفجر الجهاز؛ موديًا بحياة الفيزيائي البالغ من العمر 45 عامًا. وفي الوقت نفسه، لكن في شارع أتاشي في جنوب طهران، نفذت العملية ذاتها على سيارة الدكتور فريدون عباسي، وكان من كبار العلماء النوويين، أدى الانفجار إلى إصابة عباس دواني وزوجته. إذ كان عمل هذين العالمين في البرنامج النووي محاطًا بسرية تامة، لكن علي أكبر صالحي – رئيس المشروع – أعلن أنَّ الهجوم جعل من شهرياري شهيدًا وحرم فريقه من خبراته.

وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته خرج البروفيسور مسعود علي محمدي من منزله في شارع شريعتي شمال إيران، كان في طريقه إلى مختبره في جامعة شريف للتكنولوجيا. وعند محاولته فتح باب سيارته، هز انفجار هائل الحي الهادئ، هرعت قوات الأمن لتجد سيارة محمدي محطمة تمامًا، وجثته قد تناثرت إلى أشلاء. وهنا قد أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية أن عملية الاغتيال كانت تنفيذ عملاء الموساد.

لكن المثير للجدل في حياة محمدي أنه شارك في المظاهرات والاحتجاجات المنشقة والحركات المنشقة، وقد أكد العديد من أصدقائه أنه كان يشارك في بحوث نظرية، ولم يشارك في المشاريع العسكرية قط، ليتبين أن نصف من مشى في جنازة محمدي كانوا من ضباط الحرس الثوري الذي يعد جيشًا موازيًا للجيش النظامي.

وأيضًا الدكتور أردشير الذي قتل بالغاز المشع على يد عملاء الموساد، والعديد من الأسماء والعمليات التي نُفذت في إيران، لتعتبر إسرائيل أن هذه العمليات ما هي إلا جبهة واحدة من حرب أكبر من تلك العمليات بكثير، ويقول رجل الموساد «ميخائل ونسيم»: «إن هذه الانتصارات الصغيرة لا يمكن أن تغفر أسوأ خطأ في تاريخ الموساد؛ وهو فشله في الكشف عن المشروع النووي الإيراني في بدايته، إذ إنه منذ اللحظة التي وضعت إيران تحت قيادة الخميني استخدمت الحيل والخداع والمخططات التي خدعت أجهزة المخابرات الغربية كافة، بما فيها الموساد.