مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

رمزي مهدي الجديعي (اليمن)

كيف لي أن أقتنع بدارسة إدارة أعمال في مكانٍ لا يستطيع أعضاؤه إدارة عملية إمتحانية؟ لكن ذلك لن يجعلني أميآ عن الإدارة، فالكتب والمؤلفون سيكونون لي خير كلية وأفضل معهد، ويكفيني شرف القراءة، ولن أبالي بالشهادة الصورية.

انهالت على رأسي حشود من علامات الإستفهام في صباح اليوم، وأنا الطالب المنتشي لأتقدم لامتحان القبول لتخصّص إدارة أعمال في إحدى المعاهد الحكومية ذات السمعة الحسنة، لأفاجأ وأنا الشغوف بتخصص كهذا بتصرفات وسلوكيات وجهل ما كنت أتوقع حدوثه، لا سيما وقد عكفت على قراءة حزمة من الكتب في هذا المجال، ما جعلني أرسم في ذهني أنّ هذا المعهد من المعاهد النموذجية في الإدارة، بحكم أنه يُدرس هذا التخصّص، وأن امتحان القبول سيكون بإدارة حكيمة وفذة، وكذلك فطنة. لكن للأسف ما جرى عكس ذلك، إذ صدمت بعبثية الإدارة وهمجية الترتيب الإداري، بل وتخلفهم في التخطيط لإدارة امتحان القبول لبضع مئات من الطلاب المتقدمين.
شرد ذهني بعيدا، وزالت عني قدسية الحرم الدراسي الذي ظننته صرحآ يرتاده قادة إداريون، فتحوّل، في نظري، إلى مكان يشبه كلّ شيء إلا أن يكون مكانا علميا، وللقارئ أن يتشائم من استخدامي هذه الكلمات، لكنها، يا عزيزي، الحقيقة.
ضربت رأسي على المقعد الذي أمامي، وشردت بعيدا، وتذكرت أنّ كل ما نراه في بلادنا مجرّد زيف، وهو مباني مزينة بالأحجار من الخارج ولوحات تلتحف هذه المباني فقط.
تذكرت أننا في جمهورية في ظاهر الأمر، وفي الأصل تحكمنا الملكية بالبدلة والكرافة، وأننا في بلد ديمقراطي بلا حرية ولا ديمقراطية، فنحن عبيد في زمن الحرية، نحن تضاد في زمن التحالف.
خلاصة القول: كيف لي أن أقتنع بدارسة إدارة أعمال في مكانٍ لا يستطيع أعضاؤه إدارة عملية إمتحانية؟ لكن ذلك لن يجعلني أميآ عن الإدارة، فالكتب والمؤلفون سيكونون لي خير كلية وأفضل معهد، ويكفيني شرف القراءة، ولن أبالي بالشهادة الصورية، لأني لا أهتم بالشهادات، بقدر اهتمامي بالإبداع والتكيّف مع تخصصي.

إعجاب تحميل...