عصر يوم الإثنين قبل الماضى قابلت مسئولًا مهمًا فى المجموعة الاقتصادية. الرجل بحكم منصبه يعرف الصورة الكاملة لوضع الاقتصاد فى مصر. 

بعد السلامات والطيبات سألته: لماذا لم نشهد ترجمة فعلية حتى الآن للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر والمتوسطة التى تم الإعلان عنها منذ نحو عامين وبفائدة ٥٪؟!

قال الرجل: الموضوع ليس سهلًا، ولا توجد إجابة نموذجية، نحن بدأنا بالفعل لكن هناك صعوبات تكتنف هذا الموضوع، أهمها على الإطلاق أن الجهاز المصرفى أو البنوك عندها أموال المودعين المصريين، ومن المفترض أنها ستقوم بإقراض هذه الأموال للشباب الراغب فى إقامة المشروعات الصغيرة. وهى تريد أن تسترد هذه الأموال فى مواعيدها المحددة، لأنها أموال مودعين. هى تريد أن تساهم فى تنشيط الاستثمار فى السوق المحلية، وترى أن هذا أحد واجباتها القومية والاجتماعية، لكنها فى الوقت نفسه، تريد أن تطمئن على أن هذه الأموال سيتم استثمارها بصورة صحيحة أولا، وأن أصحابها قادرون على سدادها ثانيا.

عندما تقرض البنوك الأفراد أو الشركات أو الهيئات، فهى تضع شروطا قاسية، لكى تسترد أموالها. لكن فى هذه الحالة تأتى المسئولية الاجتماعية فى المقدمة، تنفيذا لما طلبه رئيس الجمهورية بقيام البنوك بضخ ٢٠٠ مليار جنيه استثمارات فى المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

المسئول الاقتصادى البارز قال لى إنه ينبغى تأهيل من يريد تلقى القروض تأهيلا ماليا ومصرفيا واقتصاديا، حتى نضمن أنه سيدير مشروعه بصورة صحيحة. نريد شبابا متعلما وفاهما وقادرا على العمل والنجاح، ليس فقط ليعيد الأموال التى اقترضها مرة أخرى، بل ليحقق النجاح حتى تتقدم البلد للأمام ونخرج من الأزمة الصعبة التى نعيشها، ونريد أيضا إعلاما داعما يشجع أى مسئول على اتخاذ القرار الصحيح ويدعمه، بدلا من تحوله إلى آلة للهدم أو إشاعة الإحباط العام.

المسئول يرى أن الأموال ليست فقط هى العامل الحاسم والوحيد فى تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بل ضرورة إعادة تأهيل البنية الشاملة فى المجتمع بأكمله، خصوصا الاقتصادية وحسب قوله: «ليس من الحكمة أن نعطى أموال المودعين لشباب غير مؤهل يخسرها، ثم نجلس ونتحسر معا!».

انتهى كلام المسئول وبالطبع سوف يتذكر بعضنا زمن حسنى مبارك كانت المشكلة أن البنوك أو معظمها يتساهل أكثر مما ينبغى فى إقراض الناس، وشهدنا ظواهر اقتصادية عجيبة، مثل «نواب القروض» أو شخصيات متنفذة ورجال أعمال كانوا يتلقون قروضا بمئات الملايين بمكالمة تليفونية قصيرة! وبالتالى فإن تشدد البنوك فى الحصول على ضمانات شىء مهم ومحترم، وتهيئة كل السبل أمام نجاح المشروعات الصغيرة للشباب شىء مهم.

لكن السؤال هو: كيف تفعل ذلك؟ خصوصا أن الوقت يمر ولا نرى تنفيذا لمبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى الخاصة بتخصيص ٢٠٠ مليار جنيه لمشروعات الشباب الصغيرة، بل إن الرئيس أقر فى مؤتمر الشباب أن الأمور لم تكن كما ينبغى فى هذه القضية.

نريد أن نرى تحركا من جميع أجهزة الدولة للإسراع بهذا الملف. هو من وجهة نظرى يفترض أن يكون الملف الأكثر حساسية وأهمية هذه الأيام. كل شاب نستطيع أن نخلق له فرصة عمل سوف يوفر للمجتمع الكثير من أول العائلة التى سيعولها ويصرف عليها، ولا يجعلها عالة على برنامجى تكافل وكرامة، نهاية بأنه سيخرج من قائمة الساخطين والمحبطين بل والمرشحين للتطرف سواء كان تطرفا دينيا مع داعش وأمثالها، أو تطرفا من ناحية المخدرات أو فى أحسن الأحوال سيصير إنسانا عدميا انعزاليا يكره المجتمع.

أتمنى أن نجد طريقة تساهم فى إنجاح هذا المشروع القومى وفى الوقت نفسه، تحافظ على أموال البنوك.