تكشف انتخابات الأندية الرياضية عن حيوية، وتفاعل، ومشاركة، قد تكون استثناء فى مناخ عام يشهد حالة من الانصراف عما هو سياسى، والانشغال بما هو اقتصادى. بالمناسبة ليست جديدة هذه الحيوية، ولكن الجديد هى ارتفاع منسوبها هذه المرة، وتكثيف الدعاية الانتخابية التى امتدت بعيدا عن أسوار الأندية إلى الميادين، والكبارى، والشوارع الكبرى. 

لفت انتباهى أيضا أن الانتخابات باتت تجتذب شرائح متعددة من المهنيين، ورجال الأعمال، فضلا أيضا عن العاملين فى مؤسسات الدولة. وهى ظاهرة إيجابية، تجسد ما نسميه رأس المال الاجتماعى العابر، أى شبكات العلاقات، والمصالح، والثقة التى تجمع المختلفين فى الخلفيات التعليمية والثقافية والمهنية، حول هدف مشترك، هو النادى. وامتد الاهتمام بها إلى جمهور الأندية من غير الأعضاء مثل النادى الأهلى. 

فى مؤسسات المجتمع المدنى الآن تبدو الجمعيات الأهلية مرتبكة، والنقابات أقل تفاعلا، والحيوية تدب فى أوصال الأندية. 
فى نادى «الزهور»، الذى أنتمى إليه، انتخابات تبدو ساخنة، التنافس بين المرشحين على أشده، والجدل والحوار يدور حول كل شىء. هناك قائمتان الأولى يرأسها المهندس محمود السرنجاوى، والثانية يتقدمها المستشار محمد الدمرداش العقالى. السرنجاوى يتحدث عن مجلس إدارة تكنوقراط لتنمية النادى، وتطويره، والتوسع فيه، بينما العقالى، لديه أيضا قائمة من المرشحين المتميزين، ويعد بلائحة جديدة تليق بالنادى. جدل مطلوب فى وقت يقل فيه الجدل، ومساحة جديدة من الاهتمام ينبغى أن تكون من أجل ارتباط المواطن بالكيانات المدنية التى ينتمى إليها. 

فى الواقع لفت انتباهى ترشح المستشار العقالى لمنصب رئيس مجلس الإدارة، فهو قادم من القضاء، بخبرة عمل عام فى عدد من مؤسسات الدولة، لديه خبرة رفيعة فى مجال المجتمع المدنى، وحاصل على الدكتوراه فى القانون، وله عدد من المؤلفات المهمة، واهتمام رياضى منذ فترة طويلة، عضو مجلس إدارة الاتحاد المصرى للسباحة، وكذلك اتحاد «الجودو»، ورئيس اللجنة القانونية باللجنة الأولمبية المصرية، وعضو فى مجلس إدارة النادى المرشح له لفترة طويلة. ومما أثار الاهتمام لدى أن المرشح فى منتصف العمر، لم ينتظر أن يترشح لهذا الموقع فى سن متقدمة، أو أن يكون الموقع بالمناسبة له للوجاهة الاجتماعية فى نهاية عمله الوظيفى، ولكنه آثر أن يترشح لمسئولية ليست هينة، سوف تشغل جانبا كبيرا من وقته، تطوعية فى مرحلة عمرية عادة ما يأتى الاهتمام بالحياة العملية فى المقدمة. 

فقط عبرت عما لفت انتباهى فى القوائم المتنافسة، لكن يبقى القرار لجمهور أعضاء النادى، الذين بالفعل سوف يمارسون الاختيار بين شخصيات كل منها له بصمته. 

فى رأيى أن انتخابات الأندية، اجمالا، تأتى فى وقتها، وينبغى أن تكون التجسيد المصغر للانتخابات المحلية التى نحلم بها. أن يتقدم للخدمة العامة شخصيات شابة كفء، لديها الرغبة فى التضحية بجانب من وقتها لخدمة مجتمعها أيا كان صغيرا أو كبيرا، بحيث نخرج من عباءة تراث سياسى يعزف فيه الأكفاء عن الخدمة العامة، ويتصارع للحصول على المواقع أصحاب المصالح.