إسلاموي جهادي مثير للجدل، وشاعر مرهف حسه وناقد أدبي خاضع في محاسن اللغة طويلًا وقد استغرقته فكرة الأغرب وفسطاطين بلا ثالث لهما وقد بدلهما بعد سيرة في الأدبيات والديتولوجيات إلى فسطاط من الكفرة وفسطاط من القطبين، مما حدد معلم الإسلام السياسي الذي تلا. وهو علاوة، المثقف المرهف وقد استحوذه سحر عذب وكلام زرين لمرشد كان اسمه حسن البنا أول من رفع الإخوانية الإسلامية في مصر قبل أن تصدر سلعة للفوضى إلى البقية العربية الأخرى.

لقد أخرجه مرشده الأول من أحاسيس الشعر واللغة إلى زنازين مظلمة ومشانق هوت بالكثير ممن راودهم بفكرة الفسطاطين ووهمه واستمر كذلك مؤلفًا ومفسرًا للقرآن الكريم وكاتبًا صحفيًا إسلامويًا وقد زاد الكلاشنكوف على معالم طريقه فاضحي الإسلام المحمدي بعده إسلامًا قاعديًا داعشيًا بتأصيلات وصايا الكلاشنكوف وكأنه شيء من السحر وعينه.

سيد قطب أيقونة الجهاد الإسلاموي الذي ثبث العالم العربي الإسلامي مند السبعينيات إلى أزمنة ما يسمى الربيع العربي وما تلا. إنه خارجي العصر الحديث بامتياز التسمية في تجلياته المتطرفة، مناضل حزب الوفد المصري القديم والناشط الإخواني الإسلاموي الذي أضحى مند مطالع خمسينيات القرن العشرين أيقونة مزجت الإسلام السياسي بالكلاشنكوف الجهادي بالأجهزة العالمية للاستخبارات الدولية وأشياء أخرى.

إنه الخارجي الذي أضحى مرادفًا للإسلاموية المجرمة وما تلا جميع التجليات القديمة والمتجددة جديدة منذ الجماعة الإسلامية المصرية إلى الطالبان إلى القاعدة إلى فيس الأحقاد الجزائرية فالداعشية وما خفي كان أعظم.

لا أدري كيف أقدمه أضحية هو أما جلاد، أو إنه نموذج ظلامي كساه الوهم الإخواني منذ أول دروس حلقاته بين أيدي مرشده المؤسس، ففي تفاصيل مساره يبهرك صعوده مند بداياته الأولى فلقد كان شاعرًا مقتدرًا وناقدًا لا يشق له غبار، وبينهما استمر كاتب صحفي أيقن سر الجمل والأحرف والكلمات.

حياته أخذت في دوامات دراماتيكية فالمثقف الرومانسي وقد أخذته أعوام منتصف أيامه عوالم العم سام ببهارج تكنولوجياتها وحياته الجديدة في الأربعينيات والخمسينات. عاد ليختطف في صفوف تنظيم بدأ سريًا لطالما كان اسمه يثير التساؤلات فالإخوان المسلمون عند تلك الأيام استمسكوا الذي هو أعتى الدعاية الدينية وتوظيف المساجد وأصوليات الأمة وتاريخ إسلامي عامر بالأسماء والانتصارات كله وضع في آلة الإسلام السياسي الصاعد وقتها في تسميتها الأشهر الإخوان المسلمين.

فالعضو الأخ الجديد، سيد قطب الذي سيغدو الخارجي الإخواني الأكثر شهرة في أبجدياتهم والأعتى ذكرى في أيامها أصبح مغايرًا تمامًا عما كانت تستقرئه مراهقاته وشبابه وما سبق. لقد غيره أميرهم الأول أعتى ديماغوجيي الإسلاموية الإخوانية على الإطلاق. وأحاله إلى ما صار عليه لينتهي جثة هامدة بعد شنق باسم جمهورية وثورة صاعدة.

ثورة ناصرية أخافها سيد قطب، كما أخافها الإخوان المسلمون وتنظيماتهم السرية وقنصل بريطاني وقتها لطالما بادله أميرهم الأول زيارات بما تثبته الوثائق وتقوله صور، وقد اغتيل على هذه العلاقات المشبوهة قال أحدهم.

فمنذ إعدامه شنقًا ظل الخارجي في أبجديات وكتابات ومراجع الإخوان المسلمين وإسلامهم السياسوي الإخواني نبعًا لا ينضب للمظلومية والتضحية ومآرب أخرى، لقد شرع للإرهاب بنظرية الفسطاطين جلس أميرًا للإسلاموية على كرسي تأويل متجاوز للإنسانيات والتاريخيات والديانات السماوية كلها والأهم للإسلام المحمدي الحنيف جملة وتفصيلًا.

فكرة سيد قطب شريرة بهذه المعاني ولكم حاول نخب الإخوان المسلمين التخلص من وقع ظلامياته أو التقليل منه وبشتى السبل لكنهم في أسرارهم يعلنونه إخوانيًا مسلمًا وشهيدًا ذكراه لا تفنى.

ولعله الأبرع من حرف الفكرة الإسلامية إلى مهاوي الإسلاموية الجهادية وأول من أسس للإرهاب والانتحاريين ومنظومة الماتريكس الإسلاموي المعلن والمتخفي، والمندس وجماعات التقية بما لا يعد ولا يحصى.

واستمر الأبرع بالشاعرية والكتابة، ظل مستحوذًا بخارجية الفكرة وأصولية الصراع وعنفية التنفيذ. وانتهى جهاديًا منظرًا، ومقسمًا للمسلمين بين فسطاطين كفرة وقطبيين كما ظل أيقونة للجهاديين وللمغيبين والدواعش القتلة، يقولون لقد أثر في الظواهري فأحاله مطاردًا من العالم بأسره تحت طائلة القتل المجاني، ويقولون أثر فيه أبو العلاء المودودي روح الطالبان فقاده إلى حبال الشنق، كما أعجب بابن تيمية الفقيه المثير للجدل وظل مثله أعزب إلى نهاية أيامه.

لقد كان وظل وسيظل، من أكثر المنخرطين في صناعة ضياع الأجيال العربية خصوصًا، ومتورثًا في التأسيس للديكتاتوريات والحرقة والبهتان الكبير منذ زمنه إلى اليوم، وما خفي كان أعظم.