التسويق التقليدي والحديث يجعل من الربح القيمة الأساسية في عملية التجارة وبدون أية مراعاة للإنسان والإنسانية، وبدون إحداث موازنة في عملية تحقيق النفع من عملية الإنتاج، بل للأسف يتحقق النفع (ربح) للمالك أو المساهم، وبشكل جوهري وأساسي، ولا تستطيع تحقيق موازنة في تقسيم النفع بعدل على الجميع، وأقصد بالجميع هنا (الطبيعة + المساهمين + الموظفين + الدولة المُنتج فيها + المستهلك).

ولغياب علم وفن التسويق الإسلامي هذا العلم الذي يصحح مسار عمل التسويق التقليدي والحديث، ستُصاب الإنسانية بالكثير من الاختلالات التي تهدد فطرتنا ووجودنا وستنتشر الكثير من الحماقات التي تساهم في تكثيف “الربح” فقط.

وهنا قد يتساءل أحدهم ما الفرق بين التسويق التقليدي والحديث وبين التسويق الإسلامي؟ وبعملية تعريف علم وفن التسويق التقليدي والحديث والإسلامي وإظهار أهم الفوارق الجوهرية سنجيب على التساؤل. تعريف التسويق حسب موقع ويكيبيديا: هو مجموعة من العمليات أو الأنشطة التي تعمل على اكتشاف رغبات العملاء وتطوير مجموعة من المنتجات أو الخدمات التي تشبع رغباتهم وتحقق للمؤسسة الربحية خلال فترة زمنية مناسبة فن البيع، إلا أن المبيعات هي جزء من العملية.

ويُعرف كوتلر (PHILIP KOTLER) رائد علم التسويق الحديث في العالم التسويق بأنه: نشاط إنساني موجه لإشباع الحاجات والرغبات من خلال عملية المبادلة.

فيليب كوتلر في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 وهو يقدم لنظريته الجديدة التسويق 3 صرح بالقول: حين وضعت نظريتي الجديدة التسويق 3 من خلال القيم والمبادئ لم أكن أعرف كثيرًا عن الإسلام، ولكن اكتشفت أن النظرية التي وضعتها كانت مبنية على أسس الشريعة الإسلامية والتعاملات في الدين الإسلامي، وهو ما يعكس تكاملًا كاملًا بين نظريتي الجديدة وما جاء به الدين الإسلامي في التعاملات بين الناس.

وندرك تمامًا أن كوتلر رائد في مجال التسويق، وقد يكون كلامه من منطلق كسب شريحة المسلمين في العالم، ولكن نستطيع أن نقوم بتعريف علم وفن التسويق الإسلامي من منطلق حديث وإدارك كوتلر المعرفي، ونتقدم إليكم بتعريف التسويق الإسلامي من كتاب التسويق الإسلامي والذي لم ينشر بعد.

التسويق الإسلامي: هو مجموعة من الأنشطة الإنسانية التي تهدف لتحقيق النفع العام للإنسان والإنسانية. واعتقد أنه لمجرد النظر في التعريفات السابقة سيجد القارئ الكثير من الفوارق التي تجعله يدرك الفرق، ويعرف خطورة الاستمرار في تطبيق التسويق التقليدي أو الحديث الذي تجاوز بعض المشكلة لدى التقليدي.

ونعود لنكمل الحديث عن عيد العزاب بالصين، فمن خلال استخدام التسويق الحديث  و توظيف حماقة عيد العزاب في عملية رفع الطلب على المنتجات، هذه الحماقة التي تحصل  في الصين كل عام وقد تنتشر للعالم.

 عيد العزاب هو الاحتفال بيوم العزاب في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) من كل سنة ميلادية، حيثُ تستغل الشركات هذه الحماقة التي نشأت في التسعينات من خلال احتفال بعض العزاب في إحدى الجامعات في الصين بيوم 11/11 ليخبروا من خلالها محيطهم بأنهم عزاب ويجذبون الانتباه لهم، ولكن ومع مرور الوقت لم تجذب هذه الحماقة النساء، وتساعد العزاب على الزواج، بل جذبت التجار الذين يريدون رفع مستوى مبيعاتهم.

ومن الشركات التي حققت الربح شركة علي بابا القابضة حيث حققت أكثر من 5 مليارات دولار خلال الساعة الأولى من يوم العزاب لهذه السنة، بل أصبح هناك توجه من شركات عالمية لنشر هذه الحماقة لتحقيق ربح سنوي في كل عيد عزاب كما يحققون ذلك في عيد الأم والعمال والحب وغيرها من الأعياد.

وهنا نتساءل: هل بالفعل تسعى هذه الشركات لتعزيز القيم في المجتمعات أم تسعى لتحقيق الربح فقط؟ قد تكون الإجابة المنطقية لا، لأن القيم لا يتم تعزيزها من خلال دعم وتسويق الحماقات، ولكن قد يكون هناك وجهات نظر أخرى.

ولذلك مازال السؤال قائمًا.