مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

مصعب محجوب الماجدي (السودان)

حالتنا النفسية هي التي تجلب لنا ما نتخيله ونتصوره في أذهاننا. ووحدنا من نتحكّم في جعل ما نريده ممكناً. وأنت تسير في هذه الحياة، تتصيدك قواطع، لتثنيك عن المسير، فعليك مواجهتها بالحكمة والأناة وإعمال العقل.

تقول الطُرفة إن أحدهم كان يقود سيارته، وفجأة سمع صوت إنفجار إطارها، وذلك بجوار أحد مشافي المجانين. وعندما فك الصواميل لاستبدال الإطار بآخر فاجأه أحد المجانين، وأخذ الصواميل وأطلق ساقيه للريح، فوقف الرجل مشدوهاً ماذا يفعل، وتملكته الحيرة، وكان هناك مجنون يتابع المشهد من إحدى نوافذ المشفى، فصاح في الرجل: أن خُذ من كل إطار صامولة وأربطها مكان الصواميل المفقودة، فسُر الرجل لهذه الفكرة التي هداه لها هذا المجنون، ففعل ثم التفت إلى المجنون، وقال له: لماذا أنت هنا، وعقلك سليم كما أرى!؟ فقال له المجنون: جيء بها إلى هذا المشفى، لأني مجنون، لا لأني بليد. تواجهنا في حياتنا مشكلات كثيرة نملك حلها، لكننا نفتقد إلى قليل من التفكير الذي يقودنا إلى حلها بالتأني والتروي. وأحيانا نُشرك الآخرين من الأقرباء والأصدقاء في مشكلاتنا، وقد نجد عندهم الحل، ولكن كثيرًا ما نفاجأ أنه كان في وسعنا أن نحلها وحدنا لو فكرنا قليلاً.
نعم هناك ضغوط كثيرة في الحياة، تؤلمنا وتنكد عيشنا، وتلقي بظلالها على كل مناحي حياتنا، فتُضعف تفكيرنا وإرادتنا، ونفقد بوصلة المسار الصحيح. ولكن لو استجممنا من الإرهاق قليلاً، وتفحصنا ما يدور حولنا بروِيّة لوجدنا ضالتنا ماثلة أمامنا.
نعم، أنت تملك الحل، وأنت الوحيد القادر على فهم نفسك، وما تريده. ولكن هل أنت متصالح معها، وتعطيها كامل الثقة، لتجود عليك بمفاتح كل ما يُوصد أمامك؟ فقط هي تحتاج منك الثقة لتقوم بدورها على أكمل وجه. أنت تملك المفتاح في يدك، لكن القلق والإنهزام يعكّران صفوك وينسيانك ما تحمل. حكى لي طبيب أعرفه أنه أتاه مريض يشكو من ألم في بطنه، وبعد إجراء اللازم من الفحص الدقيق أعطاه ما يناسب شفاء مرضه من العقاقير. وبعد فترة أتاه الرجل نفسه يشكو من العلة نفسها. وهكذا كل مرة تُجري له الفحوصات اللازمة، وتبين أن الرجل سليم، لكنه ما زال يشكو من ألمه، وفي آخر مرة أعطاه الطبيب علاجاً، قال له إنه جلبه معه من ألمانيا بعد زيارة علمية، وذهب الرجل وجاءه بعد أيام، وهو يشكره، ويقل له إنه تعافى تماماً من دائه، يقول لي الطبيب إنه ما أعطاه إلا بعض ما يحفذ على الهضم مما كان أعطاه سابقًا.
إذًا، حالتنا النفسية هي التي تجلب لنا ما نتخيله ونتصوره في أذهاننا. ووحدنا من نتحكّم في جعل ما نريده ممكناً. وأنت تسير في هذه الحياة، تتصيدك قواطع، لتثنيك عن المسير، فعليك مواجهتها بالحكمة والأناة وإعمال العقل والضرب بعصا التوكل على بحر الفتور والتراخي، حتى ينفلق لك، وتسير على اليابسة. ولا يعظم في عينيك أن كل فِرق من الماء صارت كالطود العظيم، فستغرق هواجسك وخيبات الأمل، بعد أن تعبر أنت بسلام.
كثيراً ما نستصغر بعض ما يواجهنا من مشكلات، وندع الحل للأيام، ولا نجِدّ في طلب الحل، وكم هو مُجدٍ لو اننا استصغرناها في أعيننا، وراهنّا على حلها بكل الممكن في حينها، إذاً لتلاشت وذهبت جُفاء، وبقي ما ينفعنا في حياتنا. نعم أنت قادر على مواجهة التحديات والصعاب، وما حكّ جلدك مثل ظفرك، كما يقول المثل، فقط أعط نفسك فرصة لتفكر وأمنحها ثقة وعزيمة وإيمان وتوكل.

إعجاب تحميل...