“أقول لممثل هذا البرلمان المغتصب في هذه الثواني: إن كلامه ينطبق عليه المثل المعروف عالميًا، إن لم تستح فافعل ما شئت… عليك أن تحمل حقائبك، وتخرج من هذه القاعة، بعد أن رأيت ردة الفعل من كل البرلمانات الشريفة بالعالم… اخرج الآن من القاعة… إن كان لديك ذرة من الكرامة يا محتل، يا قاتل الأطفال”.

هذه الكلمات جاءت على لسان رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم موجهة لوفد الكيان الصهيوني أثناء أعمال مؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي الذي عقد في مدينة سان بطرسبورغ الروسية على مدى الأيام السابقة.

انطلقت كلمات الغانم مثل الرصاص الذي ينطلق نحو الهدف فيشل حركة العدول ويجعله يصارع الموت، بالفعل انتاب الوفد الإسرائيلي الذعر وبدت على وجوههم التوتر وظهرت الصورة كما لو أنهم يبحثون عن ملجأ أو مغارات للدخول فيها من قسوة وشدة الإهانة التي لحقت بهم أمام كل الوفود.

جاءت كلمات الغانم جريئة وحاسمة وقاطعة وشافية ومعبرة لكل جموع العالمين العربي والإسلامي، فما كان من وفد الكيان الصهيوني، إلا أنه انصاع لطلب الغانم وخرج ذليلًا مطرودًا من القاعة.

سوف يبث إعلام العالم أجمع هذا المشهد المهين للوفد الإسرائيلي والمشرف لوفد الكويت والوفود العربية كلها.

هل يفعلها قادة العالم العربي والإسلامي فيما بعد في الاجتماعات الدولية؟ ويثورون في حنق ويعلنوا بصراحة أن الإرهاب الحقيقي هو العدو الصهيوني المغتصب للأرض، والذي انتهك كل القيم والأخلاق المتعارف عليها؟

ماذا الذي يمنع القادة من ذلك طالما أنه حق مشروع، فليست القضية قضية فلسطين وحدها، بل قضية العالم العربي والإسلامي معًا… وما الذي يمنع البرلمانيون العرب من تشكيل جبهة أو ائتلاف قوي يجوب كل دول العالم ويكشف كذب الكيان الصهيوني؟

ما الذي يمنع وقف التطبيع مع إسرائيل وتكبيدها خسائر مالية كبيرة وقطع العلاقات الدبلوماسية معها، لتعرف أنها دولة تمارس الإرهاب وتنتهك حقوق المواطنين وتقتل وتأسر أطفالًا قصر لا يتعدى عمرهم عن 8 سنوات.

تحية للغانم على شجاعته وكلمته المؤثرة التي أصابت الوفد بالذعر وانطلقوا خائفين مذهولين من هول الموقف، كانوا يعتقدون أنهم في حصن حصين ويحتمون بسد منيع.

وصدق الله عز وجل حين قال: لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شتى ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ.

تتحدث الآية عن المنافقين واليهود الذي يخشون الحرب وجهًا لوجه، نزلت الآية في يهود بنو النضير، إلا أنها طبيعة كل منافق المستمرة إلى يوم القيامة.

فكم من جبابرة وطغاة هزمتهم كلمات أصحاب الحقوق الذين تصدوا لظلم الطغاة ولم يهابوا البطش أو العصف بهم.

حجارة أطفال فلسطين تصيب الإسرائيليين بالذعر وتجعلهم يهرولون، مثل الفئران، حتى أسلحتهم لا تضمن حمايتهم من حجارة الأطفال المصوبة عليهم، وكأنها حجارة من سجيل، تجعلهم كالعصف المأكول.

هل تحي فينا كلمات الغانم الهمة والعزة التي خمدت منذ عشرات السنين بسبب بعض حكام العرب الذين ظنوا أن بقاء عروشهم ترتبط بتعزيز العلاقات مع الكيان الصهيوني حتى ولو على حساب القضية الرئيسة وحساب ضياع حقوق الشعب الفلسطيني الذي يقاتل لا من أجل نفسه، بل من أجل المقدسات الإسلامية والأماكن المقدسة.

كشف الغانم أمام الجميع كذب وجرائم إسرائيل تجاه النواب الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، فهل يستطيع حكامنا الذين لديهم السلطة والمال والجاه والعلاقات أن يعبروا عن آمال وطموحات الشارع العربي، ونتوحد من أجل العدو الرئيس لنا جميعًا؟