التصريحات التي صدرت البارحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة على لسان رئيس وزراء الحكومة الإسرائيلية بنيامنين نتنياهو، بوقف المفاوضات مع أي حكومة فلسطينيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة تضم «حماس» بنسختها الحاليــــــــــــــــــــــــــــــــــــة، بالتأكيد ترمــــــــــــــــي إلى نسف المصالحة الفلسطينيـــــــــــــــــــــــــــــة الأخيرة وستضـــــــــــــــــع كلًا من حماس وفتـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــح أمام اختبار حقيقــــــــــــــــــــــــــــــي لجدية المصالحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة والمضي قدمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــًا بها، رغم المضايقات والتهديدات الإسرائيليـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة.

حماس منزوعة السلاح

مايفهم من حديث بنيامين نتياهو عن وقف المفاوضات مع أي حكومة فلسطينية تضم حماس بنسختها الحالية جاء موضحا ب ٥ شروط وهي:
اولًا: نزع سلاح حماس بالكامل؛
ثانيًا: إعادة الجنود الإسرائيلين الأسرى لدى حماس؛
ثالثًا: اعتراف حماس بإسرائيل؛
رابعًا:ملاحقة أنشطة حماس بالضفة الغربية؛
خامسا: ملاحقة الأنشطة العدائية ضد إسرائيل أينما وجدت.

المصالحة على المحك.. انهيار سريع أم حكومة فلسطينية أقوى؟!

الشروط السالفة الذكر التي اشترطها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامنين نتنياهو تضع المصالحة الفلسطينية أمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــام تحدٍّ حقيقي، فحماس صرحت سابقًا وأكثر من مرة على لسان إسماعيل هنية والسنوار بأن «سلاح المقاومــــــــــــــــــــــــــــــــــــة خط أحمر وطالما هناك احتلال فالمقاومة ستكون موجودة» مما يعني أن حماسًا بنسخة جديدة لن تكون حاضرة، وبالتالي حركــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة فتح هنا أمام إحدى خيارين أما أن تنصــــــــــــــــــاع لشرط نتنياهو وتبدأ بالضغط على حكومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة حماس لأجل البدء بنزع سلاحها ووقف نشاطها ضد إسرائيل، وهذا يعني انهيار حتمي للمصالحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة أو أنها ستتخذ مــــــــــــــــــــوقفًا أكثر صلابة هذه المرة ولا تعير لشروط نتنياهو أدنى انتباه وتمضي قدمًا في المصالحة.

بيت فلسطيني موحد لن يرضي إسرائيل

المبدأ الإسرائيلي القديم الذي رافق نشأت هذا الكيان  معروف لدى الجميع « فرق تسد» فإسرائيل دومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــًا كانت تسعى لشق الصف العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص، وهذا ما يؤكد أن حكومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة فلسطينية موحدة لن ترضي إسرائيل اليوم وستبذل كل طاقاتها لنسف هذه المصالحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة خصوصــــــــــــــــــــــًا بعد أن استطاعت قلب الرأي العام العربي تقريبا وجلب صداقـــــــــــــــــــــــــــــــــــة الكثير من الحكومات العربيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة حاليًا فإسرائيل انتقلت من مرحلة الصراع العربي الإسرائيلي سابقًا إلى ضرورة التطبيع العربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الإسرائيلي اليوم، وكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل هـــــــــــــــــذا يجعل منها أكثر تأثيرًا على المحيط العربــــــــــــــــــــــــــــــــي ويفسح أمامها مجالات أكبر تضمن من خلالها التلاعب على بعض الحومات العربيـــــــــــــــــــــــــــــــــــة لكسب مواقف تستطيع من خلالها نسف المصالحة الفلسطينية.

هذه النوايا أُكّدت بالفعل أكثر من مــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرة على لسان المسؤولين الإسرائيليين، فسياسة بنيامين نتنياهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــو المتمثلـــــــة بتوسيع الاستيطان يومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــًا بعد يوم وإصدار قوانين ضـــــــــــــــم الأراضي راميًا بعرض الحائط قـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرار مجلس الأمن الأخير 2334 الذي لـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــم يصطدم بالفيتو الأمريكي، وخرج للنور هــــــــــــــــــــــــــــــــــــذه المرة وطالب إسرائيل صراحــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة بوقف جميع أنشطتـــــــها الاستيطانية في الأراضي المحتلة وأكد على مخالفتها الصارخة للقانون الدولي.

يتبع ذلك موقف رسمي على لسان إحدى وزراء حكومـــــــــــة نتنياهو بأننا «لن نسمح للفلسطينيين بتحقيق حلمهم بإقامـــــــــــــــــــــــــــــــة دولــــــــــــــــــــــة فلسطينية على أرض إسرائيل وسنستمر بالاستيطان حتى إخراج آخر فلسطيني من هذه الأرض».
يتضح جليًا من الأقوال والأفعال الإسرائيلية بأنها لن تسمح بوجود حكومة فلسطينية موحدة تكون مقنعـــــــــــــــــة على الصعيد الداخلي والخارجي وتستطيع كسب التأييد والدعم العربـــــــــــــــــــــــــي والغربـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي، بل ستعمل جاهدة لحجب أي بصيص أمل يمكن أن يعطي الفلسطينيين دفعة إلى الأمام على طريق تحقيق حلم الدولة الفلسطينية.

الموقف المصري والأمريكي

مصر بوصفها الطرف الراعي للمصالحـــــــــــــــــــــــــة يجب عليها اليوم أن تتخذ موقفًا أكثر حزمًا وصلابة تجاه حكومــــة بنيامين نتنياهو، ومطالبتها بالكف عن التدخــــــــــــــــــــــــــــــــل في الشؤوون الفلسطينية الداخلية، والضغط عليها لوقف أنشطتها الرامية لنسف المصالحــــــــــــة الفلسطينية.
بالنسبة للموقف الأمريكي فما يفهم من التصريحات السابقـــــــــــــــــــــــــــة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن حتمية إقامـــــــــــــــة الصلح بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنه يراه ممكنًا وواقعيًا، أنّ حكومة فلسطينية موحدة اليوم تصب في صالح حكومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ترامب على أمل تحقيق السلام في المنطقة وإنهاء الصـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــراع الفلسطيني الإسرائيلي والاستفادة من حكومــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة الوحدة الفلسطينيـــــــــــــة، ربما للضغط على حماس من خلالها بوصفها جــــــــــــــــــــــــــــــــــزءًا من هذه الحكومة لقبولها بدولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــة فلسطينيــــــــــــــــــــــة مستقلــــــــــــــــــــــــــــــــــــة على حدود 67 أو أقل من ذلك إلى جانبها دولـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة إسرائيلية، لذلك بنظري أن تشكيل حكومـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وحدة وطنية فلسطينيـــة قد يكون فرصــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ذهبيـــــــــــــــــــــــــــــة لحكومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاستغلالها على طريق تحقيق السلام الذي وصفه قبلًا بأنه «ممكن وواقعي» إن ثبت صدق نواياه.
إلى الآن الموقف الأمريكي غير واضح بشأن المصالحــــــــــــــــــــــــــــــــة الفلسطينية، ويجب أن يكون أكثر وضوحــــًـا وأن يتضمن خطوات عملية تلزم إسرائيل بالكف عن الضغط على الفلسطيينين لنسف المصالحـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة وتلزمهم بالسير على الطريق الذي يحضر للسلام مستقبلًا .