انقسم السوريون بين مؤيد ومعارض للمنتخب السوري، فوجدنا المطالبة من قبل المؤيدين له بفصل الرياضة عن السياسة والمعارض له كان بالقول بأنه منتخب الشبيحة وهو يمثل القاتل. في الأسطر التالية سأوضح الموضوعات التالية: لماذا تطور المنتخب؟ لماذا عاد بعض اللاعبين له؟ لماذا لم أشجعه؟

بعد أن قام النظام السوري بقمع الثورة والثوار واستخدام أسلوب القتل والتدمير الممنهج هاجر الكثير من السوريين خارج الوطن ومن بين من خرج كان لاعبي كرة القدم الذين حاولوا الالتحاق بأندية مختلفة، فمنهم من نجح بذلك ومنهم من لم ينجح، وبذلك تمكن اللاعبين الذين التحقوا بأندية جديدة من صقل موهبتهم وتطوير مهاراتهم، وبالتالي عندما تم استدعاؤهم للعب ضمن المنتخب فمنهم من أجاب ومنهم من رفض، لكونه انضم للثورة ضد النظام، وبالتالي، اللاعبون الذين وافقوا نقلوا خبراتهم إلى المنتخب والذي بدوره أدى إلى رفع مستوى المنتخب.

بدأ المنتخب السوري اللعب وكان الجميع ينتظر فشله بحكم تجاربه السابقة، ولكن هذا المرة خالف التوقعات وبدأ بتحقيق نتائج إيجابية وأنهى المرحلة الأولى من التصفيات بنجاح، ولكي تستمر هذه النجاحات كان بحاجة ماسة لبعض اللاعبين الذين رفض النظام ضمهم أو رفضوا هم الانضمام.

وبنفس الوقت كان هؤلاء اللاعبون يراقبون نجاحات المنتخب وكانوا يشاهدون كيف أنه يقترب من تحقيق حلم الوصول لكأس العالم، ونعلم جميعنا كم هو مهم للاعبي كرة القدم اللعب مع منتخبات بلادهم ضمن بطولة كأس العالم. وهكذا التقت مصالح كلا الطرفين وتم الصلح بينهم، وانضم اللاعبون للمنتخب ولكن كون النظام مجرمًا ولا يسمح لأي شيء بالانفصال عن السياسة، استغلَّ عودة هؤلاء اللاعبين لتحقيق أهداف سياسية تخدم مصالحه.

عندما نتابع منتخبات الدول التي تحترم نفسها وهي تحقق الانتصارات، نجد اللاعبين يوجهون الشكر للمدرب، والجمهور والوطن ولا يعتبرون النصر قادمًا بسبب إبداع القيادة السياسية للبلد. أما الوضع في بلادنا فكل نجاح سببه القيادة السياسية وأنت مجبر على قول ذلك، وإلا سوف تعتبر خائنًا للوطن، لقد شاهدنا في الأيام الماضية الإنجاز الذي حققه المنتخب المصري بتأهله للمونديال وكيف أن الماكينة الإعلامية المؤيدة للنظام حولت هذا الانتصار إلى انتصار لسياسة السيسي، وأنه بفضل السيسي تم التأهل إلى كأس العالم، كأن السيسي تقمص شخصية محمد صلاح ولعب المباراة مع المنتخب المصري.

هذا أمر طبيعي وتعودنا عليه في بلادنا، ولكن هذه المرة بالنسبة للمنتخب السوري كان الأمر مختلفًا، فالمجرم بشار الأسد مرفوض من المجتمع الدولي ودول كثيرة قطعت العلاقات معه بسبب الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب السوري. الأسد الآن يبحث عن طريقة ليعود للساحة السياسية ومقابلة رؤساء هذه الدول، فكان كأس العالم هو البوابة الأفضل التي سوف تحقق له هدفه وبالأخص كون المونديال سوف يقام في روسيا، وهي دولة حليفة له وتدعمه ولهذا السبب كنا ضد وصول المنتخب للمونديال.

طبعا الوصول للمونديال كان حلم يراودنا منذ الصغر وسوف يبقى يراودنا، ولكن لن نقبل بأن يكون ثمن تحقيق حلمنا هو مساعدة الأسد بتبييض صورته السيئة، ربما لو كان المونديال سوف يقام بدولة أوروبية نعلم أن الأسد لا يمكنه الوصول لها لكانت هذه هي الحالة الوسطى التي تمكننا من تشجيع المنتخب وبضمير مرتاح نسبيًا.

ختامًا كان خسارة المنتخب أمام أستراليا غصة وفرحة لنا بنفس الوقت.

أمنياتنا القلبية بسقوط الأسد ووصول منتخبنا الوطني لمونديال 2022 في قطر لنكون معهم قلبًا وقالبًا.