مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

أحمد بومعيز (المغرب)

المشهد السياسي في المغرب في بداية تشكيل وتشكل وفق “بروفايلات” مغايرة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هذه المؤشرات لا تمكن من حسم كل الأسئلة والتساؤلات، ولا تزال بعيدة عن إبراز خريطة طريق واضحة المعالم لمستقبل الأداء السياسي المغربي.

انتهى مؤتمر حزب الاستقلال الذي يعدّ من أعرق وأكبر الأحزاب في المغرب، بعد جولتين من مؤتمره السابع عشر. جولة أولى اتسمت بعنف الصراع بين جناحين، اختتمت بالتراشق بالصحون والكراسي، وجولة ثانية تقنية، تمّ الإعداد لها خارج مقرات الحزب والمؤتمر، صوت خلالها المجلس الوطني لصالح نزار بركة أمينا عاما جديدا.
ما سبق جرى بعد عدّة مؤشرات، منها الانتخابات التشريعية وتشكيل الحكومة بعد “بلوكاج” ستة أشهر انتهت بحكومة أبريل/ نيسان 2017 بعد تغيير رئيسها السابق، عبد الإله بنكيران. مع الإشارة إلى مكون مهم في الساحة الاجتماعية والسياسية، وهو حراك الريف.
هناك مؤشر آخر، استقالة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، وهو الحزب الذي حاول تصدّر انتخابات 2016، ليحتل المنصب الثاني، ويقود معارضة برلمانية مؤجلة ومرتبكة.
تقودنا المؤشرات إلى نقاط التقاطع بين الزعماء الذين تنحّوا أو أزيلوا عن مركب قيادة أحزاب كبيرة، تتحمّل مسؤولية التدبير الحكومي والمؤسساتي في الجهات والجماعات الترابية. مع إشارة بسيطة هي أنّ بنكيران المقصي من رئاسة الحكومة ينتظر دوره في مؤتمر قادم لحزب العدالة والتنمية، ومهمته شبه مستحيلة في الوصول إلى قيادة الحزب.
أوجه التقاطع هنا، في الخطاب الشعبوي الذي طبع خطاب القادة الحزبيين، ومرحلة ما بين دستور 2011 وحكومة 2012 والربيع العربي الذي ساعد على وصول الإسلاميين إلى قيادة الحكومة، وانتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2016 وتشكيل الحكومة الحالية.
العنصر الآخر في المعادلة هو المؤسسة الملكية التي راهنت على القيادات نفسها، والأحزاب نفسها، تعود بعد أحداث الريف، لتنتقد الأحزاب والأداء السياسي بشكل صريح في خطاب العرش الأخير. وهو مؤشر يؤكد رغبة المؤسسة الملكية في تغيير الوجوه والمنهجية. الأكيد هنا أن الأحزاب لم تقم بمهمة الوساطة والتأطير الملائمة خلال أحداث الريف، وأن الأداء السياسي وتنزيل الدستور لم يرق إلى التطلعات. كما أنّ الربيع العربي صار بعيداً عن ربيعه، والظرفية السياسية، إقليمياً ودولياً، تحتاج لمقاربة جديدة ومنهجية جديدة.
المشهد السياسي في المغرب في بداية تشكيل وتشكل وفق “بروفايلات” مغايرة. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال هذه المؤشرات لا تمكن من حسم كل الأسئلة والتساؤلات، ولا تزال بعيدة عن إبراز خريطة طريق واضحة المعالم لمستقبل الأداء السياسي المغربي، بكلّ التوافقات والتجاذبات والتقاطعات والصراعات الممكنة والمرتقبة، فقد ننتظر أكثر، حتى تتم الإجابة والتعامل مع محطات المرحلة.

إعجاب تحميل...