للشهرة والأضواء بريقٌ خاصٌ عند ضعاف النفوس، ولا يستطيع الإنسان تجاهله والتغاضي عنه خصوصًا مع تعدد الوسائل والقنوات المؤدية إليه وبسرعة فائقة!

والباحثون عن الشهرة  – خاصة في زماننا هذا – كثر، واللاهثون خلف الأضواء أكثر وأكثر، وكما قيل: الشهرة عطش الشباب.

وأكثر الباحثين عن الشهرة لا يملكون مواهب ولا قدرات، ولا يتميزون بشيء يقدمونه للناس، لذلك يقومون بإلقاء انفسهم في أمور مهلكة إما عاجلاً أو آجلاً! يقول جورج برنارد شو: الانتحار هو الطريقة التي تجعل الإنسان مشهورًا من دون أن يمتلك قدرات.

وتعدد أسباب حب الناس للشهرة وحب الظهور:

فمنهم: من يحب الشهرة من أجل جني المال، وهذا النوع من الناس كثير في زماننا، وإن كان شهرته على حساب عقيدته ومقدساته! كما تفعل كثيرات من الممثلات والمغنيات في زماننا هذا بخلع حجابهن وتعرية أجسادهن! من أجل ماذا؟ من أجل جني المال والشهرة!

قال صلى الله عليه وسلم” :ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه”.

يقول جورج برنارد شو: مجانين يا عزيزي هؤلاء الناس الذين يتخذون المال هدفـًا والشهرة غاية والطمع خلقـًا والغرور مركبًا.

ومنهم: من يحب الشهرة من أجل الوجاهة وحب الظهور بين الناس، كما فعل هذا الأعرابي الجاهل، “جاء أعرابي في موسم الحج وبينما المئات يتضلعون من ماء زمزم الذي هو “طعام طعم وشفاء سقم” إذا به يبول في بئر زمزم العظيم، فأوشك الناس أن يقعوا به لولا أن حكيمًا منهم قال: دعوه، وسأله ما حملك على فعل ذلك؟ فقال: أردت الشهرة ولو من باب التبول في زمزم”.

ومنهم: من يحب الشهرة من أجل المدح والإطراء. فهو يعشق السير في الطرقات وأنظار الناس تطارده بالإعجاب والمدح والثناء، وقيل: تحب الحماقة الشهادة في سبيل الشهرة!

ومنهم: من يحب الشهرة من أجل التغطية على عيوبه ونقصانه، كما قال أحمد شوقي: تغطي الشهرة على العيوب، كالشمس غطى نورها على نارها.

ويقول نابليون بونابرت: من لا يمارس الفضيلة إلا لاكتساب الشهرة كان أقرب إلى الرذيلة.

والوصفة السحرية التي تُتداول هذه الأيام وبشكل يفوق الوصف لكي يصبح الإنسان مشهورًا بين الناس هي التطبيق العملي للمبدأ القائل “خالف تُعرف”، هذا المبدأ الذي اختصر الطريقَ كثيرًا على الباحثين عن الشهرة!

فكل ما عليك فعله لكي تكون نجمًا بارزًا يُشارُ إليك بالبنان ما عليك إلا أن تحرر مقالاً صغيرًا تُهاجم فيه ثوابت وعقائد الأديان وعادات وتقاليد المجتمع الذي تعيش فيه، وتنعتهم بما ليس فيهم، وتقارن بينهم وبين غيرهم من المجتمعات المتقدمة الراقية.. إلخ.

كما يفعله كثير من العلمانيين في أيامنا هذه، وفيهم يقول د: مصطفي محمود: ما هو أكثر شيء يسعدك في هذه الدنيا؟ المال، الجاه، النساء، الحب، الشهرة، السلطة، تصفيق الآخرين .

إذا كنت جعلت سعادتك في هذه الأشياء فقد استودعت قلبك الأيدي التي تخون وتغدر وائتمنت عليها الشفاه التي تنافق وتتلون.

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأن: أول من تضرم به النار يوم القيامة مبتغي الشهرة بالعمل الصالح، جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم، وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه، ثم ألقي في النار. أخرجه مسلم.

وقال صلي الله عليه وآله وسلم: (إن الله يحب العبد التقي النقي الخفي).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست