نتحدث في هذا المقال عن التفكير الإيجابي والتفكير السلبي في ظل الجاذبية الظرفية الشبيهة تمامًا بالجاذبية الأرضية، مستعينين في ذلك بالفيزياء التجريبية لإثبات علاقات التأثير والتأثر التي تحدث بين نمط التفكير ونوع الجذب.

التفكير الإيجابي في ظل الجاذبية الظرفية

إن السائر في طريق النجاح سيجد الكثير من الصعوبات، لأنه يسلك طريقًا وعرًا مليئًا بالعقبات، لذا يجب على الإنسان أن يوطن نفسه على مواجهة التحديات، وعليه الخروج من دائرة الكسل والراحة، فلولا المشقة لساد كل الناس، كما أن الظروف التي يواجهها تشبه إلى حد كبير الجاذبية الأرضية لأنها تجذبه دائمًا نحو الأسفل، فعليه ألا يستسلم، وأن يرفع التحدي والمقاومة، وهذا أمر طبيعي لأن الجاذبية الظرفية تحمل إشارة سالبة مثل الجاذبية الأرضية تمامًا، والشخص الإيجابي يحمل إشارة موجبة، فهي تجذبه دائمًا نحو الأسفل، ولكن وعلى الرغم من ذلك يجب عليه أن يمتلك همة عالية، ويسعى دائمًا إلى القمة حيث تبعد المسافة عن الجاذبية الظرفية، وبالتالي تنقص جاذبيتها، أما الذي يقصد مرتبة قريبة من الأسفل، فسيلاقي قوة جذب كبيرة تحول دون بلوغه القمة.

التفكير السلبي في ظل الجاذبية الظرفية

كما أشرنا سابقًا فإن الظروف الصعبة تحمل إشارة سالبة، حيث تعمل دائمًا على جذب الشخص الإيجابي نحو الأسفل؛ لأنه يحمل إشارة موجبة، أما الشخص السلبي، فحتى لو كانت ظروفه جيدة (إشارة موجبة) فإنه ينجذب ويهوي دائمًا إلى الأسفل، لأنه يحمل تفكيرًا سلبيًا (إشارة سالبة)، فإذا أراد النجاح فعليه أن يغير من طريقة تفكيره أولًا قبل أن يسعى إلى تغيير ظروفه، وإلا بقي دائمًا في الأسفل.

السلبية.. عازلة الفرد

إن الفرد الذي يحمل تفكيرًا سلبيًا ينفر منه الجميع، فهو لا يتفق مع الفرد الإيجابي بسبب اختلاف طريقة التفكير، كما أنه لا يتفق حتى مع الشخص السلبي مثله، وهذا بدليل الفيزياء التجريبية، فكما هو معروف أنه يحدث تنافر بين إشارتين سالبتين، فكذلك الأشخاص السلبيين ينفرون من بعضهم البعض مساهمين بذلك في عزل أنفسهم وزيادة آلامهم ومعاناتهم دون أن يشعروا بذلك.

لا للزواج.. نعم للطلاق

إن الأفكار السلبية يستحيل أن تتزاوج فيما بينها، وهذا بدليل الفيزياء التجريبية لأنه يحدث دائمًا تنافر بين إشارتين سلبيتين، وهذا ما يمنع التزاوج بين الأفكار السلبية، وبالتالي إعاقة عملية الإبداع، لأن هذا الأخير لا يأتي من فراغ، وإنما هو عبارة عن زواج يحدث بين فكرتين قديمتين أو أكثر، فتولد الفكرة الجديدة، تمامًا كما يحدث بين الزوجين، فلا يمكن أن يولد مولود جديد من العدم، وعليه إذا أراد الشخص أن يكون مبدعًا فعليه أن يطلق الأفكار السلبية العقيمة الموجودة في عقله.

إذًا فالتفكير السلبي عبارة عن معول لهدم حياة الانسان، وتشويه عقله، وتسكين حركاته، وتثبيط نشاطه، وشل حيويته، حتى يتحول إلى ميت يدب على وجه الأرض، وهو سلاح خطير في أيدي الأنظمة الفاسدة التي تهدف إلى تسكين الشعوب حفاظًا على الوضع الراهن، وهذا ما نلمسه من النظام السياسي والنظام الإعلامي في كل بلد، فالنظام الاعلامي يعمل على نشر كل القيم السلبية عبر مختلف الأفلام والمسلسلات والحصص والبرامج التي تجعل الفرد يفكر بطريقة جد سلبية، بالإضافة إلى أن قضاء ساعات طويلة أمام مختلف الشاشات من تليفزيون وإنترنت وهواتف ذكية وطابلات غبية، حيث يكون الفرد مستلقيًا ساكنًا، وهذا الأمر يجعله أكثر سلبية، فهو لم يتحرك من مكانه، ولم يغير وضعية جلوسه، فكيف نتوقع منه تغيير أفكاره أو نمط حياته أو مجتمعه أو بلده، فهيهات هيهات.