مقالات

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

محمد لطفي (مصر)

مستحيل أن يوافق عبد الفتاح السيسي على الرحيل من دون ضمانات تكفل له عدم المساءلة والحساب وعدم التحقيق من الرئيس المقبل، في كل ما تم على يديه، بدءا من أحداث ميداني رابعة العدوية والنهضة، نهاية بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير.

قد يبدو السؤال جنونيا لا يصدّقه أحد، أو عبثيا لا فائدة منه، أو منعدما لا قيمة له. وفي أفضل الأحوال، قد يعتبره بعضهم تفكيرا خارج الصندوق كما يقولون. ولكن لنحاول “منطقة” السؤال، أي التفكير فيه بمنطق وموضوعية.
هناك فريقان، واحد يعارض النظام وآخر يؤيده. وبالنسبة للمعارضين، لا حرج لديهم في السؤال، بل يتمنونه، ويدعون الله أن يرحل، ففي رأيهم، كما قال المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي: “النظام الحالي هو أسوأ وأفشل نظام حكم مصر في العقود الخمس الأخيرة”. الفريق الآخر، على العكس تماماً، يرون إنجازات السيسي أكبر من إنجازات جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك معا! وكما قال هو بنفسه (كان ذلك منذ سنة): “ما تحقق في سنتين أكبر مما يمكن تحقيقه في 20 سنة”، أي باختصار لو استمر مدتين فقط لحقق لمصر إنجازات تفوق المائة عام.
ولو اتفقنا مع ما يقوله المؤيدون. وكما نعلم فالأفضل والأجمل أثرا أن يعتزل الإنسان وهو في قمة العطاء، وعبد الفتاح السيسي الآن كما يراه المؤيدون وصل إلى قمة العطاء ويكاد يتجاوزها، أليس من الأفضل له، والأكثر قيمة ومكانة أن يعتزل الآن؟ قبل أن يحدث، لا قدر الله، ما يعكّر صفو هذه القمة التي وصل إليها، والإنجازات التي حققها، فلا أحد يضمن المستقبل، وقد يأتي الغد بأمرٍ، ولو بسيط، تهتز معه هذه القيمة والمكانة، فلم لا يرحل الآن؟
قد يكون هذا فعلا رأي مجموعة من المؤيدين للسيسي، يتمنون أن يرحل، قبل أن تتأثر إنجازاته (في رأيهم)، خصوصا ونموذج عبد الرحمن سوار الذهب، في السودان، ما زال ماثلا في أذهان الجميع، وما زالت قيمته ومكانته تزداد علوا مع تشبث كل حاكم عربي بمقعده وإصراره على الاستمرار في الحكم.
إذا كان المعارضون يتمنون رحيله، رفضا لسياساته، ويوافق بعض المؤيدين على ذلك، حبا وتقديرا له، فلماذا لا يرحل؟
ببساطةٍ شديدة، لا يمكن أن يرحل من دون ضمانات، فمن المستحيل أن يوافق على الرحيل من دون ضمانات تكفل له عدم المساءلة والحساب وعدم التحقيق من جانب الرئيس المقبل، في كل ما تم على يديه في السنوات الأربع السابقة، بدءا من أحداث ميداني رابعة العدوية والنهضة، مرورا بإنفاق المليارات في التفريعة، نهاية بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير… إلخ. كل ما حدث وكل القرارات التي اتخذها طوال فترة حكمه يسعى أن يضمن عدم التحقيق فيها بعد رحيله، فهل يضمن له الرئيس القادم ذلك؟ والأهم هل يسمح له الشعب بذلك؟
لا يمكن المطالبة برحيل السيسي، قبل الإجابة عن السؤالين، فمن يملكها؟

إعجاب تحميل...