قبل دخول في خضم الموضوع بحث كثيرًا عن معنى السعادة، فوجدت أن التعريفات كثيرة، وقد اخترت عشرة تعريفات، فبدون سعادة ليس لأي شيء معني، وهذا ما ذكرته مريام ويبستار (Meriam-webster) في معجمها الإنجليزي أشهر 10 تعريفات للسعادة لأشهر الكتاب والفلاسفة في العالم. وقبل سرد هذه التعريفات، ومن باب التدكير فتعريفها مازال محطة بحث والشغل الشاغل للمفكرين والفلاسفة على مر العصور، وهو تعريف لم يجد له أحد إجابة محددة على وجه الأرض منذ بدء الخلق وحتى الآن.

فالسعادة شعور وهدف منشود وكل ما يريده الإنسان في الحياة ويبحث عنه، ولكن مفهوم السعادة يختلف من فرد إلى آخر حسب رؤيته وطموحاته، فمن الممكن أن يجد الإنسان السعادة في النجاح أو امتلاك الكثير من المال.

وقالت ويبستر في معجمها الإلكتروني إننا نستطلع في البحث عن مفهوم السعادة من خلال القراءة في العقول العظيمة في التاريخ. والتي قد توصلنا إلى تعريفات أساسية نستوضح منها أهم مفاهيم السعادة.

إن الفيلسوف أرسطو قد عرف السعادة بأنها المعني والغرض من الحياة والهدف الكامل ونهاية الوجود الإنساني كما أن السعادة من وجهة نظره تكمن في الحكمة، وليس السعيد في الدنيا مثل العاقل الحكيم.

أما الأديب والروائي العالمي تولستوي فيري أن السعادة هي أن تملك ثلاثة أشياء شيء تعمله وشيء تحبه وشيء تطمح إليه. ويقول أيضًا إننا نبحث عن السعادة غالبًا وهي قريبة منا، كما نبحث في كثير من الأحيان عن النظارة وهي فوق عيوننا.

ويرى المهاتما غاندي أن السعادة هي أن يكون ما تفكر فيه وما تقوله وما تفعله منسجمًا. فإذا توافقت أفكارك مع أفعالك فإن ذلك هو السعادة الحقيقية.

وتقول الكاتبة والفيلسوفة الأمريكية إين راند: إن السعادة هي حالة من الإدراك التي تأتي من إنجاز قيمة. فكلما كان الشخص قادرًا على تحقيق شيء ذي قيمة كان أسعد الناس.

أما الروائي الأمريكي واين داير فيقول: إن السعادة هي شيء نابع منك ونتيجة لطريقتك في التفكير، فهو يرى أن كل شخص بداخله مفاتيح سعادته، وعليه أن يبحث عنها جيدًا، وألا يضيع من عمره الكثير من الوقت.

ويرى الروائي الأمريكي وليام أتش شيلدون أن السعادة جوهريًا هي حالة للذهاب لمكان ما باتجاه واحد بدون أسف أو ندم، فالسعادة قرار لابد أن تتخذه سريعًا.

ويعرف الروائي الأمريكي روبرت أنجرسول السعادة بأنها ليست جائزة، بل هي نتيجة، ويقول أيضًا: إن من السعادة في كل عصر أن يكون هناك من لديه فرادانية وشجاعة كافية ليقف من أجل قناعاته ويدافع عنها.

ويري جورج شيهين أن السعادة مختلفة عن السرور، فالسعادة هي شيء تفعله بالكفاح والمدوامة عليه وتحقيق الإنجاز.

أما الكاتب والفيلسوف السويسري جان جاك روسو فيقول: لنصلح ذاوتنا أولًا فمتي تم ذلك كانت السعادة من نصيبنا. فالسعادة هي أن نعرف ما نريد وأن نريده بإلحاح.

أما الروائي الأمريكي دينيس وايتليي فيقول: السعادة تجربة روحانية لقضاء كل دقيقة مع الحب، والنعمة، والعفو، والامتنان. وهي أيضًا الشعور بالرضا، وطمأنينة النفس، وتحقيق الذات، وشعور بالبهجة والاستمتاع واللذة، وباختلاف أحوال الناس وأوضاعهم وأفكارهم.

المال لا يصنع السعادة، دعني أخبركم أن هناك معادلة جديدة، معادلة اجتماعية جديدة، المال يساوي السعادة، ستقول لي هناك أناس فقراء وسعداء يمتلكون القناعة، والقناعة كنز لا يفنى، تلك خطب الحياة المثالية، أقول لك هؤلاء الناس الفقراء السعداء يعيشون الوهم فقط، يوهمون أنفسهم، يخلقون حياة مثالية، يخلقون وهم يعيشون فيه.

المال لا يصنع السعادة مجرد مبدأ يروج له الأغنياء والملوك والحكام حتى لا يطمع الفقراء في أموالهم، إذًا هو عنوان غير مقبول.

أقول لكم كيف يحقق السعادة لامرأة ابنتها مصابة بمرض خطير وابنتها تحتاج إلى عملية تكلفها أموال طائلة، إذا ما قامت هذه المرأة بعملية لابنتها، فهي بلا شك ستسعد من وراء شفاء ابنتها، أما إذا ماتت هذه الطفلة، وهي لم تجد المال لكي تقوم بعملية لابنتها، فوفاة ابنتها سيجلب لها الحزن، وبالتالي لن ترى السعادة أبدًا، إذًا كيف يحقق المال السعادة، يحققها للمريض حينما يشفى ولعائلة المريض حينما تتكلف بشفائه، ويحقق السعادة للإنسان حينما يسافر ويزور أماكن مختلفة، يحقق المال السعادة لمن يرغب في السفر، في الشفاء، في اللهو، في المرح، لمن يرغب في العمل واستثمار أمواله، يحقق السعادة لكل من يرغب في أي شيء في هذا الوجود، وأنا أقول إن المال هو سلطة، وحتى السلطة السياسية والحكم تستطيع الوصول إليها بالمال.

السعادة تختلف من شخص لأخر، فهناك من يبحث عن السعادة في الزوجة، الأبناء، اللهو، المرح، القراءة… إلخ. السعادة تختلف من فرد إلى فرد.

ما هي السعادة في النهاية، وحتى إن استطاع الإنسان تحقيق ما يرغب فيه، هل سيكون سعيدًا بشكل مطلق؟ أبدًا، إذا كان يرغب في السفر ليحقق سعادة، فهو سيحقق جزء من السعادة، لن يكون سعيدًا بشكل مطلق، حينما سيحقق حلم السفر، فسوف يبحث عن حلم جديد، وهو ما يصطلح عليه بالأمل، إذًا الأمل في البحث عن السعادة، كيف يتحقق؟ يتحقق بالمال بطبيعة الحال، السعادة المطلقة غير موجودة بهذه الأرض، إذًا هناك سعادة جزئية.

المال لا يصنع السعادة. لا أعلم من قال هذه المقولة، لابد وأنه كان يخفف عن نفسه أو أنه احتسى خمرًا أذهبه عقله وجعله يقول مثل هاته السخافات. المال يصنع السعادة، ويصنع أكثر من السعادة، نفترض فعلًا أنه لا يصنع السعادة، وهل تعتقد أن الذي لا يملك مالًا سعيد، أجزم قطعًا أنه كئيب، والذي يقول لك إنه سعيد بدون وجود المال فهو حتمًا يكذب عليك، أو يحاول أن يخبىء فقره وراء هاته المقولة.

استنتجت أن الذي قال هذه المقولة كان غنيًا، يملك الكثير من النقود، ولعله امتلكها من سرقة أموال الفقراء، وقد عاتبه هؤلاء وطلبوه باستعادة أموالهم من أجل أن يحيوا حياته التي كانوا يرونه سعيدًا فيها، موفرًا لنفسه كل الأمور والحاجيات التي تخلق السعادة، يملك بيتًا وسيارة وزوجات وأبناء، وكل ما هو غير متوفر عند الطبقة التي تعمل لديه، ومن أجل إسكاتهم، بدأ يفكر ذات ليلة كيف يتخلص من مضايقتهم له، وكيف سيستمر في أكل أموالهم ويعيش بسعادة، فوجد وسيلة وحيدة هي أن يخبرهم بأن المال لا يصنع السعادة، ويقي نفسه شرهم، وهذا ما فعله، وبحكم أن الذين يعملون معه كانوا أغبياء سُدج صدقوا ذلك، ومازال الأغبياء الذين يعيشون معنا يصدقونها.

ما يخلق السعادة هي الأمور التي تروح عن النفس، وهذه الأخيرة لا توجد دون وجود المال. أعطيني مالا واغرب عن وجهي وسأريك السعادة. تبا لمن قالها، فعلا انك سخيف