عبد الله الصنوي (اليمن)

قبل عام، كان العالم يتهيأ ليضع اليمن تحت سياسة الأمر الواقع، وكان الانقلابيون قد أحكموا سيطرتهم على كل البلاد، في دراما هزلية جعلت اليمنيين في حيرة من أمرهم.


وفي التفاصيل مفاجآت من العيار الثقيل، حيث زحف الحوثيون باتجاه العاصمة وبقية المدن اليمنية، مجموعات خرجت من وراء التاريخ، حاملين في صدورهم حقداً أسود متوارثاً من مئات السنين، وفي طريق حقدهم دمروا بيوت معارضيهم ومدارسهم ومساجدهم. وليس هذا ما حير اليمنيين، بل أن يسيطر ألف مسلح على محافظة يمنية، تعداد ساكنيها قرابة مليونَي نسمة، مع وجود المعسكرات والألوية التي لم تحرك ساكنا.
ليست الحلقة المفقودة في هذا المشهد دور المخلوع والحوثيين وبعض قطاعات الجيش في الانقلاب، بل دور الأمم المتحدة التي شرعنت كل إجراءات الانقلابيين، لأن الحوثيين كانوا يتحركون بضوء أخضر من الأمم المتحدة، وإلا كيف يفسر الصمت المريب عن أفعال الحوثيين، منذ دخولهم صنعاء وسيطرتهم على مفاصل الدولة، وانقلابهم على السلطة الشرعية المنتخبة، والمعترف بها دولياً، والانتهاكات الجسيمة التي ارتكبوها، حيث تمردوا على اتفاقياتٍ كثيرة، منها اتفاق السلم والشراكة الذي رعته الأمم المتحدة، وصولاً إلى قرار مجلس الأمن 2216، الذي ترك الحبل على الغارب، فلم يلزم الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح بتنفيذه، أو إيجاد آلية لتنفيذه.
دور الأمم المتحدة في اليمن سلبي بامتياز، فحتى في ما يتعلق بالجانب الإنساني و الإغاثي لم يستطيعوا، أو قل لم يشاءوا أن يفتحوا ممراً إنسانيّاً لمدينة تعز المحاصرة التي يموت فيها المرضى في المستشفيات لانعدام الأوكسجين والأدوية الضرورية، فضلا عن انعدام الغذاء في المدينة التي أصبح الوضع فيها مأساويّاً للغاية.
بعد قرابة عام من بدء عمليات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن الذي تقوده السعودية، أصبح دور الأمم المتحدة مكشوفاً على الآخر، في محاولة لإنقاذ الحوثيين وصالح، وإخراجهم بمكاسب سياسية على أقل تقدير، أو بمعنى آخر، فرض سياسة الأمر الواقع عن طريق إطالة أمد الحرب المشتعلة، والمماطلة في الوصول إلى اتفاق سياسي، يعيد الأمور إلى نصابها.