قتل، دمار، تشريد وإصابات، كلمات يمكن أن تصف بها الحرب، تختصر كثيرًا من المآسي والمعاناة، كلمات ثقيلة على من يعيشها، ثقيلة على ضحاياها، ثقيلة على أطفالها وشيوخها، رجالها ونسائها.

“16 مليون حالة وفاة و20 مليون إصابة”، رقم يصعق من يقرأه للمرة الأولى، رقم يجعلك تفكر في سؤال واحد، لماذا؟ لماذا هنالك 36 مليون أسرة أصابتهم لعنة الحرب العالمية الأولى؟ من أجل ماذا؟ الأرض؟ الشرف؟ أم فقط من أجل فرض القوة والسيطرة؟ رقم يجعلك على الأقل تقول في نفسك، لا يمكن أن يتكرر في التاريخ، ولكن، ماذا ستفعل عندما تعلم أن حصيلة الحرب العالمية الثانية وصلت إلى أكثر من 60 مليون قتيل! نعم هذا الرقم صحيح، 60 مليون شخص قتلوا، من أجل ماذا؟ ما هذا الذي يساوي 60 مليون روح! 60 مليون أسرة فقدوا شخصًا عزيزًا عليهم!

على مر التاريخ تقوم الحروب من أجل الأرض، القوة، الشرف، الطعام والشراب، يقوم القائد باختيار جنوده، جنود لا ذنب لهم في أي شيء، يقفون صفًا، يحملون سلاحًا، وعلى الطرف الآخر كذلك.

جندي له حياة، له أطفال وأسرة يعولها، ذهب ليقتل جنديًا آخر له أيضًا حياة تماثل حياة الأول، والاثنين ينفذون أوامر قادتهم، الذين يريدون أن ينهوا حياة كل منهم الآخر، وأن يغتصبوا أرض الآخر، ويدمروها ويقتلوا الحياة فيها. الحياة التي تخص الجندي الأول والذي ذهب للدفاع عنها، والحياة التي تخص الجندي الآخر، والتي ذهب ليدافع عنها أيضًا، فيدمر الاثنان حياة بعضهم البعض.

إذا فكرت أن تحصر عدد قتلى الحروب على مر التاريخ، فستصيبك حالة من الكآبة والبؤس لن تتخيلها، عندما تعلم أن مثلًا في حرب الخليج قتل أكثر من مليون وثلاثمائة شخص! أو أن حصيلة ما يسمى بالحرب الأمريكية على الإرهاب منذ عام 1990 إلى عام 2015 وصلت إلى أربعة ملايين قتيل مقسمون على العراق وأفغانستان وباكستان.

دعنا من الماضي ولنذهب إلى الحاضر، الحاضر الموجع الأليم، الحاضر الذي يكتب بقلم ينزف دمًا.

الحرب في سوريا مثلًا، حرب وصل عدد ضحاياها إلى 250 ألف قتيل، ومليون ونصف معاق!

مليون ونصف المليون شخص، يعيشون بإعاقة طوال عمرهم، منهم الأطفال الذين كانوا يلهون ويلعبون في مدارسهم، والشباب الذين كانوا يطمحون في تحقيق أحلامهم والشيوخ الذين كانوا يهنأون بحياة بسيطة وهادئة.

هل تتخيل! بيوت كان يسكنها بشر، مستشفيات كانت تعالج مرضى، مدارس كانت تمتلئ بالأطفال، بلد كانت تعج بالحياة، والآن أصبحت بالأرض سواء.

كل هذا لماذا؟ لماذا هذه الحروب المدمرة القاتلة؟ لماذا لا نعيش في سلام فقط! لماذا تحتل إسرائيل فلسطين؟ لماذا تقطع داعش الرؤوس؟ لماذا القتل والدماء هم رمز القوة! لماذا يسهر العلماء لتطوير الأسلحة والقنابل الذرية؟ لماذا نصر على قتل حمامة السلام؟ فلنجعلها تطير وترفرف أجنحتها، فلنجعلها تنشر بهجتها وروحها، تضحك الأطفال، تطمئن الشيوخ، صوبوا بنادقكم إلى الأرض، وصافحوا بعضكم البعض، مدوا أياديكم بالسلام.

الله، غير سعيد بما يحدث هنا، وغير سعيد بما حدث هناك، غير سعيد بمن يقتلون باسمه، غير سعيد بما يحدث لأحبابه الأطفال، غير سعيد بمن يقتل شعبه، غير سعيد بمن يخرب ويدمر.

السلام وكفى به، السلام يا أهل السلام، انشروا السلام في كل بقاع الأرض واجعلوها بيضاء، امسحوا دماءكم وصافحوا بعضكم وطيبوا جرح حمامة السلام، وأطلقوها، لتنشر السلام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست