تحدثنا في المقال السابق عن الدور التاريخي للحركة الطلابية، وواقعها الراهن، الذي يتسم بالتشرذم، وغياب التأثير وضعفه في المجال العام، وذلك أرجعناه إلى عدد من الاعتبارات والأسباب، كان أهمها؛ غياب المؤسسة الجامعة، وطبيعة العلاقة مع الأحزاب والفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى جدلية المهام النقابية والمهام الوطنية.

كل هذا وذلك جعل الحركة الطلابية تقف عاجزة وفاقدة للتأثير، وفي هذا المقال سنحاول البحث في الدور المأمول من الحركة الطلابية، والتحديات والفرص المتاحة أمامها.

الدور المأمول للحركة الطلابية الفلسطينية

يمكن الحديث عن ثلاث مهام وأدوار أساسية يجب أن تضلع فيها الحركة الطلابية، في سعيها لاستعادة دورها وتأثيرها، وهي:

  • تطوير المؤسسة الطلابية الجامعة

ويفترض هنا توافر عنصر المراكمة، أي وجود مؤسسة طلابية جامعة نسعى لتطويرها، لكن الحال يقول أن الطلبة يفتقدون مؤسستهم الخاصة، بالتالي فمن أهم الأجندات المطروحة لإصلاح الحركة الطلابية وإعادة دورها المفقودة، إعادة بناء جسمها الرئيس الذي يعمل على تجميع وتأطير الطلبة في جامعاتهم، وهنا تملك الحركة الطلابية إما إعادة إحياء جسم الاتحاد العام لطلبة فلسطين، بالإضافة إلى وجود تجربة سكرتاريا الأطر الطلابية في قطاع غزة والتي يمكن تطويرها والعمل عليها من خلال منحها مزيدًا من القوة والصلاحيات وتطوير بناها، وخلق كيان مؤسسي خاص بها.

  • المهام النقابية

بلغ عدد المؤسسات التعليمية المعتمدة في الأراضي الفلسطينية 52 مؤسسة، متنوعة ما بين المؤسسات العامة والحكومية والخاصة. هذا العدد الكبير يفرض على الحركة الطلابية تطوير برنامج نقابي وطني موحد، فوجود برنامج نقابي وطني، توحد خلفه الجهود للارتقاء بالحالة الطلابية يعد مطلبًا أساسيًا لأي تحرك طلابي.

  • المهام الوطنية

وهنا يأخذ دور الحركة الطلابية بعدين، البعد الذاتي؛ المتمثل في التنشئة السياسية للطلبة الفلسطينيين وتعزيز الثقافة الوطنية وتنميتها، والبعد الآخر البعد الموضوعي؛ المتمثل في إعطاء الحركة الطلابية ثقلها السياسي، النابع من قدرة وقوة الحركة الطلابية في الحشد والتأثير، بالإضافة إلى الوقف على مجموعة من المهمات مثل مواجهة الاحتلال، والانقسام، والتطبيع، وغيرها من المهام.

كل هذه المهام والأدوار مرهونة بشرط أساسي هو إنتاج المؤسسة الطلابية الجامعة، فبدونها لا يمكن أن تحقق الحركة الطلابية أي تقدم أو تأثير.

التحديات والفرص

تواجه الحركة الطلابية جملة من التحديات والفرص التي تقف في طريق أخذ دورها في المجال العام.

الفرص

  • ارتفاع عدد الطلبة

وصل عدد الطلبة الفلسطينيين في المؤسسات التعليمية سنة 2015م، 221.395 طالبًا وطالبة، هذه الشريحة الواسعة، تشكل ثقلًا من الممكن الاتكاء عليه، والنهوض بالحركة الطلابية على أساس ما تشكله من ثقل.

  • الأوضاع الاقتصادية
    حيث يعاني الطالب الفلسطيني أوضاعًا اقتصادية سيئة، ويترافق ذلك مع ما تعانيه الجامعات بدورها من أزمات مالية، تتجه الجامعة فيها نحو رفع الرسوم، الأمر الذي يشكل فرصة لاتحاد الطلبة، والتفافهم حول بعضهم البعض، بالملمات يكون الاتحاد.
  • انتفاضة القدس

يشكل انفجار الأوضاع في القدس فرصة للحركة الطلابية يمكن استغلالها للتحرك، وذلك لطبيعة اللحظة الداعمة لذلك، من حيث ارتفاع الوعي الوطني وزيادة القابلية لدى الطلبة لتجاوز أزمات الحقل السياسي التي انتقلت إليهم.

التحديات

  • مقاومة التغيير لدى مكونات الحالة الطلابية، حيث ترفض هذه المكونات أية محاولة للتغيير قد تمس مراكزها، وهذا من أهم التحديات التي تواجه الحركة الطلابية كونه نابع من ذاتها.
  • غياب أي حراك طلابي حقيقي داعم في اتجاه إعادة إحياء وتفعيل دور الحركة الطلابية الفلسطينية.
  • هيمنة المكونات السياسية من فصائل وأحزاب على الحالة الطلابية.
  • انتقال آفات الحقل السياسي الفلسطيني إلى الحركة الطلابية من انقسام وتشرذم وغياب للوضوح.

إذن تعيش الحالة الطلابية في واقع تمتزج فيه الفرص بالتحديات، حيث يشكل ارتفاع أعداد الطلبة، والأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الطالب الفلسطيني والتي تترافق مع أزمات مالية تمر بها الجامعات الفلسطينية، بالإضافة إلى تفجر الأوضاع السياسية في الضفة الغربية، كل ذلك شكل فرصًا للتحرك نحو إعادة إحياء وتفعيل الحركة الطلابية الفلسطينية. في المقابل تواجه الحركة الطلابية جملة من التحديات أهمها؛ مقاومة التغيير لدى المكونات الطلابية الحالية، وغياب أي حراك طلابي حقيقي داعم في اتجاه إعادة إحياء الحركة الطلابية وتفعيل دورها، بالإضافة إلى انتقال آفات الحقل السياسي الفلسطيني إلى الحركة الطلابية من انقسام وتشرذم وغياب للوضوح.

الخلاصة

إن استعادة الحركة الطلابية لدورها الطبيعي لن يكون دون الارتكاز على مفهوم التجاوز؛ أي تجاوز كافة المكونات الموجودة حاليًا، ثم إعادة بناء الجسم الطلابي وتفعيله كإطار جامع للكل الطلابي.

فالمكونات الحالية وصلت إلى مرحلة من العجز وفقدان التأثير أصبحت بموجبها عاجزة تمامًا عن أي تحرك أو فعل إصلاحي. فالأطر والكتل الطلابية مرتهنة لترتيبات المكونات الأخرى التي لا تعطي في هذه اللحظة أي اهتمام لإعادة تفعيل الحركة الطلابية، والاتحاد العام لطلبة فلسطين تحول إلى مؤسسات فارغة يقيم عليها بعض الكهول، وسكرتاريا الأطر الطلابية في قطاع غزة، ليس أكثر من مكان للالتقاء بين الأطر الطلابية وتبادل أطراف الحديث، دون أن تتحول إلى مكون طلابي حقيقي ذي بنى قادرة على التحرك.

لذا فإن أي حراك طلابي لن يكون مبنيًا على مفهوم التجاوز، سيكون مصيره إما الاحتواء أو الإجهاض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست