نشر فى : الخميس 28 يناير 2016 - 10:55 م | آخر تحديث : الخميس 28 يناير 2016 - 10:55 م

ــ1ــ
الجزاء هو الأجر العادل للفعل البشرى، ولذلك ينقسم الجزاء إلى جزاء الإحسان وجزاء الإساءة، كما يتوزع الجزاء الإلهى بين جزاء فى الدنيا وجزاء فى الآخرة.. وقد ورد لفظ الجزاء بمشتقاته أكثر من مائة مرة فى القرآن، وقد بين القرآن الكريم ضوابط الجزاء بصفة عامة إذ يقول واصفا الجزاء ((جَزَاء وِفَاقا)) أى توافق الجزاء مع العمل، وفى نص آخر يقرر القرآن ((جَزَاء مِنْ رَبّك عَطَاء حِسَابا))، كما أوضح القرآن أن الجزاء الإلهى ينال الإنسان على قدر مسئوليته الشخصية حيث يقول ((وَاتَّقُواْ يَوْما لاَّ تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئا...))، كما يزيد الأمر وضوحا حيث يقول ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْما لَا يَجْزِى وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ))، ويربط القرآن بين الفعل والجزاء فيقول ((وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى))، وكذلك يبين القرآن سبب الجزاء ((.. سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ))، و((.. وَسَيَجْزِى اللَّهُ الشَّاكِرِينَ)). وعلى الجانب الآخر يقول ((وَكَذَٰلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ..))، و((.. كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ)).


ــ2ــ
فمن الجزاء الإلهى الدنيوى يقرر القرآن مجازاة الله ليوسف عليه السلام فى الدنيا جزاء إحسانه فى المحافظة على الأخلاق ومراعاة الحرمات وحفظ الحقوق لأصحابها مهما كانت الظروف، فإذا هذا الذى ألقاه أخوته فى البئر يصبح البئر سببا فى وصوله إلى ملك مصر، ويبين القرآن هذا الجزاء فيقول ((..وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْما وَعِلْما وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ))، وكذلك قرر القرآن جزاء الكليم موسى ((وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْما وَعِلْما وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ))، ومن قبلهم كافأ الله إبراهيم عليه السلام على نجاحه فى الابتلاء المبين حينما كلفه بذبح ولده إسماعيل فالتزم فجزاه الله بافتداء الابن وتكريم البيت لله ((..قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ))
ــ3ــ
أما تنوع كم وكيف الجزاء فى مواضع كثيرة منها ((لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ))، أى أن الجزاء جاء موافقا لأحسن أعمال الشخص أى جاء عاليا كبيرا، ويشرحها القرآن فيقول ((..وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ)). وهكذا يزيد الله ثواب الطائعين بينما يجزى المسرفين المقصرين العاصين بأعمالهم دون زيادة أو نقصان كما ترى ((مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَلا يُجْزى إِلاَّ مِثْلَها..))، وهذا فريق آخر ممن عملوا الصالحات يرفع الله مكافأتهم فيقول ((..فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِى الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ))، وها نحن أمام نوع عظيم من الجزاء يتمثل فى قوله تعالى ((..لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ))، وهؤلاء الذين بالغوا فى الشطط وعداوة المنهج وضلوا وأضلوا فيقرر القرآن ((..وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأ الَّذِى كَانُوا يَعْمَلُونَ)).
ــ4ــ
أما الجزاء الأخروى فموعده اليوم الآخر (القيامة) حيث الجنة ودرجاتها بين النعيم وعدن والفردوس..إلخ، أو حيث النار يدركانها من الجحيم والحطمة والسعير ولظى..إلخ، وقد أفاض القرآن فى بيان هذا الجزاء الأخروى بما لا مزيد عليه للإنذار والوعظ والتذكير ولقطع الحجة على ذوى النفوس المتهالكة، ومما ورد فى ذلك ((فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)) ((..لا تعْتذِرُوا الْيوْم إِنّما تُجْزوْن ما كُنْتُمْ تعْملُون)). وجدير بالمسلم أن يراجع آيات الجزاء فى القرآن الكريم ويبحث عنها عند ألفاظ الجزاء، الحساب، الجنة، ومستوياتها، والنار ومستوياتها، كذلك تجد الجزاء مقارنا لألفاظ الحسنة والحسنات والعمل الصالح، أو السيئة والسيئات والفساد والظلم، أعاذنا الله من العقاب كله ويسر طريقنا لنستحق الجزاء الأحسن بفضله تعالى.