الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أراد فقَدَّر، ومَلَكَ فَقَهَر، وخلق فأمر، وعُبِدَ فَأَثَابَ وشُكِر، وعُصـِيَ فَعَذَّبَ وغَفَر، جعل مصير الذين كفرو إلى سَقَر، والذين اتقوا ربهم إلى جنات ونهر. وأشهد أن محمدًا – صلى الله عليه وسلم – عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، وعلى آله وأصحابه ومن سار بنهجهم إلى يوم الدين. اللهم اجمعنا بهم في جنات النعيم. فهذا المقال يحتوي على جملة نافعة ونفيسة من الآداب التي يحسن أن نتخلق ونلتزم بها في أي مجلس علم، وقد قطفت زهورها ، ورتبت أفكارها واصطلحت عناوينها بشكل يسهل على قارئها تلاوتها وفهمها واستيعابها واستعنت بذلك على هذه المراجع.

– بهجة المجالس وأنس المجالس، لابن عبد البر رحمه الله.

– مجالس العلماء والأدباء والخلفاء – مرآة للحضارة العربية الإسلامية – للدكتور يحيى وهيب الجبوري.

– اتحاف النبلاء بوصف مجالس العلماء، لابن عبد المقصود بن عبد الرحيم.

تعريف مجلس العلم: هي تلك المجالس التي يتدارسون فيها مجموعة من الأفراد العلم النافع لهم في دينهم ودنياهم.

يضم المجلس مجموعة من الأفراد يجلس عالمهم أو رئيسهم ويتحلق حوله بقية الحاضرين. ويتخذ المجلس طابع أهله ومكانتهم حيث قمت بتصنيف مجالس العلم حسب الشكل والمضمون وفق ما يلي:

1- من حيث المضمون:

– مجالس العلم الشرعي (تلاوة القرآن الكريم ودراسته، مجالس الحديث، مجالس الفقه …).

– مجالس العلم الحياتي (مجالس الشعر والأدب، مجالس التدريس …).

2- من حيث الشكل:

– مجالس العلماء والفقراء: تكون بسيطة متواضعة.

– مجالس الأغنياء: يسودها الترف والنعمة.

– مجالس الأمراء: لها أصولها ورسومها.

هذا تعميم يجوز منه العدم، حيث يمكن لمجالس الأمراء أن تحتوي على علماء، لكن في الحضارة الإسلامية كثيرًا ما نسجل اختلاف الأمراء والعلماء، لذلك وضعت التصنيفات الثلاثة لعمومها، وليس لمطلقها.

فضل مجالس العلم: فمجالس العلم هي مجالس الهدى والنور، وبها يباهي الله عز وجل ملائكته، وفيها تنزل الطمأنينة والرحمة وتعم الفائدة وتنار الطرق وتتحقق الغاية وتحف الملائكة أصحابها. وقد وردت آيات عديدة تحث على طلب العلم والاستزادة فيه.

قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ طه 114.

وبالعلم تتولد في النفس الخشية من الله، ويثلج الصدر بالخشوع لله.

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشـَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾ فاطر 27-28.

وقال تعالى: ﴿قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109)﴾ الإسراء: 107-108-109.

وقال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آَنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآَخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ الزمر 9.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضاء لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إنَّ الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهما، إنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر» أخرجه الترمذي.

فالعلم مُهَذِّب للقلوب، وتَزكية للنفوس، ورِفْعَةٌ في الدرجات، وبه تتحقق المقاصد والغايات، ولهذا ورد في فضل مجالس العلم، والحث على لزومها، والترغيب في المحافظة عليها، نصوص كثيرة في السنة:

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَؤوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ قَالَ فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ فَيَقُولُونَ جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ قَالَ وَمَاذَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ قَالَ وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي قَالُوا لَا أَيْ رَبِّ قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي قَالُوا وَيَسْتَجِيرُونَكَ قَالَ وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي قَالُوا مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ قَالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي قَالُوا لَا قَالَ فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي قَالُوا وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قَالَ فَيَقُولُ قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا قَالَ فَيَقُولُونَ رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ قَالَ فَيَقُولُ وَلَهُ غَفَرْتُ هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ» صحيح مسلم.

علق ابن القيم  رحمه الله في الوابل الصّيب: على هذا الحديث فقال: فهذا من بركتهم على نفوسهم وعلى جليسهم، فلهم نصيب من قوله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ}، فهكذا المؤمن مباركٌ أين حلّ، والفاجر مشؤوم أين حلّ. ومجالس الذّكر: مجالس الملائكة، ومجالس اللّغو والغفلة مجالس الشّياطين، فليتخيّر العبدُ أعجبَهما إليه، وأولاهما به، فهو مع أهله في الدّنيا والآخرة.

ولمجالس العلم مكانة عالية عند الله ذلك لأنه يباهي بها ملائكته الكرام البررة كما ثبت عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَجْلَسَكُمْ قَالُوا جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ قَالُوا وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ» رواه مسلم.

قال ابن القيم رحمه الله: فهذه المباهاة من الرب تبارك وتعالى دليل على شرف الذكر عنده ومحبته له وأن له مزية على غيره من الأعمال.

ورد في سنن الترمذي عن أنس بن مالك  قال صلى الله عليه وسلم «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا. قَالُوا: وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ؟ حِلَقُ الذِّكْرِ». وفي رواية ابن عباس في المعجم الكبير قال عليه الصلاة والسلام «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قُالْوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مجالس العلم».

وقال صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده» رواه مسلم.

قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: {يا طالب العلم إن العلم ذو فضائل كثيرة؛ فرأسه التواضع، وعينه البراءة من الحسد، وأذنه الفهم، ولسانه الصدق، وحفظه الفحص، وقلبه حسن النية، وعقله معرفة الأشياء والأمور، ويده الرحمة، ورجله زيارة العلماء، وهمته السلامة، وحكمته الورع، ومستقره النجاة، وقائده العافية، ومركبه الوفاء، وسلاحه لين الكلمة، وسيفه الرضا، وقوسه المداراة، وجيشه محاورة العلماء، وماله الأدب، وذخيرته اجتناب الذنوب، وزاده المعروف، وماؤه الموادعة، ودليله الهدى، ورفيقه محبة الأخيار}.

نعم، يحصل هذا كله في مجالس العلم وبين يدي العلماء والمدرسين. وقد خاطب الله تعالى المؤمنين وهم في مجالس العلم فقال تعالى﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُـزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ المجادلة 11.

آداب مجلس العلم:

ولمجالس العلم آداب ذكرها العلماء وأثنوا على من التزم بها، وذهب بعضهم إلى التأليف فيها، وغالبًا ما يتكلم العلماء عنها في مجالسهم ومحاضراتهم، ولقد تطفلنا في هذا المقال وجمعنا العديد من الآداب، قمنا بتقسيـمـها إلى قسمين: آداب حسية معنوية وآداب جسدية حركية ودعمنا هذا التقسيم بأحاديث نبوية واردة من خير البرية صلى الله عليه وسلم.

1- الآداب الحسية: وأعطيناها هذا الاسم؛ لأنها تخص أعمال القلب والعقل.

– ذكر الله تعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {ما من قوم يقومون من مجلس لا يذكرون الله فيه إلا قاموا عن مثل جيفة حمار وكان لهم حسرة} رواه أحمد.

– استقبال القبلة قال صلى الله عليه وسلم: {لكل شيء شرف وإن شرف المجالس، ما أُستُقبل به القبلة}.

– السلام عند القدوم وعند القيام. قال صلى الله عليه وسلم: {إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الثانية}.

– حسن الإصغاء والإنصات، قال ابن عباس رضي الله عنه: {لجليسـي على ثلاث، أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأن أوسع له إذا جلس، وأصغي إليه إذا تحدث}. وقال الضحاك ابن مزاحم: {أول باب من العلم الصمت، والثاني استماعه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه}.

– التواضع للمعلم أمر مطلوب ومحمود حتى لو كان المتعلم بمنزلة المعلم علمًا وفضلًا.

– التحلي بطيب الكلام، إكرام الجليس وتجنب ما يؤذيه في كلامه وسلوكه ومناداته بأحب الأسماء إليه. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {فحسب المرء من العِي أن يؤذي جليسه بما لا يعنيه وأن يجد على الناس فيما يأتيه، وأن يظهر له من الناس ما يخفي عليه نفسه}.

قال الشاعر

لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل **** وكل امرئ ما بين فكَّيه مقتل

وكم فاتح أبواب شر لنفسه **** إذا لم يكن قفلٌ على فيه مقفل

إذا ما لسان المرء أكثر هذره **** فذاك لسانٌ بالبلاء موكل

إذا شئت أن تحيا سعيدًا مسلمًا **** فدبر وميز ما تقول وتفعل

– التأدب في السؤال بمعنى التلطف فيه ووضوحه.

– إذا سُئل غيرك فلا تجب عنه، ولا تُغالب أحدًا على كلامه.

– تجنب مقاطعة المتحدث إذا تكلم بكلام تعرفه، والإنصات له كأنك تستطرفه لأن ذلك مما يولد الود بين المتجالسين.

– توقيـر واحترام وإجلال العلماء فهم ورثة الأنبياء ولابد لورثة الأنبياء أن يوقرهم أهل الإيمان وأن يحترموهم وقال ابن عبد البر: أنشدني يوسف بن هارون بنفسه في قصيدة له:

وأجَلّهُ من كل عينٍ عِلْمُهُ **** فيَرَى له الإجلال كلُّ جليل

وكذلك العلماء كالخلفاء **** عند الناس في التعظيم والتبجيل

– ومن الآداب المهمة الختام بكفارة المجلس في ختام المجلس، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – «مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. إِلاَّ غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ».

2- الآداب حركية: أسميناها بهذا الاسم؛ لأنها تتعلق بحركة الجسم.

– الحرص على سعة المجلس؛ لأن ذلك يسر الجالس ويريحه، قال الأحنف بن قيس: {اطيب المجالس ما سافر فيه البصر واتَدَّعَ فيه البدن}. أي سكن واستقر البدن.

– التفسح في المجلس، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُـزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.

– اختيار الجلسة المناسبة التي لا محظور فيها ولا تكشف عورة.

– تجنب قعدة المغضوب عليهم، وهي الاتكاء على إلية اليد اليسرى خلف الظهر.

– الجالس أحق بمكانه، قال صلى الله عليه وسلم: {الرجل أحق بمجلسه إذا قام لحاجة ثم رجع} عدم إقامة الرجل من مجلسه وإقامة آخر فيه. الاستيلاء على الأماكن، قال أحد الحكماء: {رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما، رجل وُسِّعَ له في مجلس ضيق فتربع وتفتح، ورجل أهديت إليه نصيحة فجعلها دنيا}.

– تجنب تمديد الأرجل. فقد ورد في الأثر  أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يُر مادًا رجليه قط.

– اجلس حيث انتهى بك المجلس، بمعنى الجلوس في المكان المناسب، فقد أوصى لقمان الحكيم ابنه فقال: {إذا جلست إلى ذي سلطان فليكن بينك وبينه مقعد رجل، فلعله يأتيه من هو آثر عنده منك فَيُنَحِّيك، فيكون نقصًا عليك}.

– الاستئذان عند القيام، قال صلى الله عليه وسلم: {إذا جلس إليك رجل فلا تقومن حتى تستأذنه}.

– عدم التفريق بين الجالسين، إلا أن يستأذنهما، قال صلى الله عليه وسلم: {لا يفرق واحد منكم بين اثنين متجالسين إلا بإذنهما، ولكن تفسحوا وأوسعوا}.

– النظر إلى المتحدث، قال ابن مسعود رضي الله عنه: {حدِّث القوم ما حدَّجوك بأبصارهم}.

– لا ترد مكرمة أحد، فقد يتكرم عليك أحد الجلوس بشيء كوسادة مثلًا فلا تردها.

– تقييد العلم بالكتابة: هنا نقطة دقيقة جدًا، الإنسان أحيانًا يحضر مجالس علم، ويستمتع بها، ويستفيد منها، لا يبقى منها بعد حين إلا الانطباع، والله الدروس جميلة، فلو سألته: حدِّثنا، يُجبك: والله حكى أحاديث جميلة جدًا، وحكى قصصًا كذلك، لكنَّه لا يتذكَّر شيئًا. لذلك أكتب ا تسمع في مجالس العلم والدراسة،  فالكتابة قيد.

– الانصراف بأدب عند انتهاء المجلس.

ما يخالف الأدب في مجلس العلم:

كل حركة أو كلمة أو تصرف أو سلوك يخالف الآداب التي ذكرناها في مجلس العلم، فهي تخالف الأدب في مجلس العلم.

هذا ما تيسر إعداده وتهيأ جمعه وإيراده وأسأل الله السميع العليم أن يخرجنا من وحول الشهوات إلى جنات القربات، وأن يجمعنا في رحاب المسجد الأقصى المبارك في الدنيا، وفي جنة الفردوس في الآخرة.