في ثمانينيات القرن الماضي، ظهر بمصر قانون يمنع الأرملة – نهائيًا – من حقها في ما يسمى بـ«معاش» زوجها المتوفى عنها إذا ما تزوجت مرة ثانية، وباعتباره رد فِعل لكثير من المترملات اللواتي أردن العفاف ثانيةً من جهة وعدم خسارة ما رأينه حقهن الطبيعي في زيجة سابقة من سنوات خدمة لزوجها المتوفى عنها، ظهر الزواج العُرفي فيما بين النّاس وفُعّل! وكانت الأسرة تشهد الزواج بين فلانة وفلان (مما يجعله صحيحًا شرعًا لتوافر ركن الإشهار بين ولي الأمر والناكح)! إلا أن ذلك لم يكن إلا حلاً قصير الرؤية، إذ كان إنجاب أطفال من تلك الزيجة هو ما ورطهم فيما لم يحسبوا له حساب،فلم يكن لطفل زواج العُرف وجودٌ يُعترف به أمام الدولة وبالتالي حرمانه من التسجيل في سجل المواليد، فتفاقمت ما قد تكون أفظع مشكلة اجتماعية عرفها المجتمع المصري أبدًا، زاد عدد الأطفال اللقطاء / الميتين، أو المتروكين على أرصفة الأزقة وأمام أبواب المساجد والملاجئ وخلافه في تلك الحقبة زيادةً ملحوظة للغاية.

في الأندلس، وقت هوجات التنصير العدائية ضد المسلمين العُزل الذين لم يقدروا على تركها، كانت المرأة المُسلمة تُجبر على نكاح «الإفرنجي»، زيادة إمعان في اختبار صدق «مسيحيتها» التي تزعُم، فكان منهن للأسف من يقبلن تلك الزيجات خشية التنكيل وهولات التعذيب وما هو أنكى من ذلك، فظهرت في تلك الحقبة المأساوية حالات انتحار كبيرة بين نساء مؤمنات لم يطقن المذلة وآثرن حفظ الفرج على إزهاق الروح!

في تونس، وبسبب القانون الذي يخول للمرأة التونسية «تغريم» زوجها الذي يتزوج عليها مبلغًا من المال كما للدولة الحق في جعله «يتخ بالحبوس» ما لا يقل عن 3 سنوات بتهمة التعدد! جعل ذلك من الزواج «السري» العرفي بديلاً للكثير من الرجال الذين لا يجدوا لشرع الله تنفيذًا وتنفيسًا إلا به، فيما تبقى تلك الزيجات كوجبات «الفريزر» مُأطرة بالكتمان والسريّة، وبعيدة عن العاصمة والضواحي المدنية، وحدث بلا حرج عن عدم جدوى إنجاب أطفال من ورائها.

في الولايات المتحدة الأمريكية وقبل تعميم القانون الفيدرالي الذي يمنع التعددية بين الزوجات كانت فيلادليفيا، وحتى سيتينيات القرن الماضي، أخر الولايات الأمريكية التي يستطيع فيها الرجل «الأبيض» أن يتزوج بأكثر من امرأة في وقت واحد، فلما ظهرت جماعة «حركة أمة الإسلام» (التي خرج من رحمها مالكوم إكس)، والتي كانت ترى «التعدد» جزءا أصيلا فيما هو مخول للرّجل فِعله إذا ما أراد، تكاتف رجالات كنائس الولاية المختلفين مع أصحاب النفوذ من ساسة الولاية لتطبيق القانون الفيدرالي بالولاية خشية التشبه بتلك الجماعة «الإرهابية»! فيما يظل الرجل بجماعات «الآميش» التي تعيش (بأمريكا) في مستعمرات منعزلة عن الحضارة الغربية قادرًا على الجمع بين النساء زوجات إلى يومنا هذا،

في بداية أربعينيات القرن الماضي، نشأ خلافٌ رهيب في ردهات القصر الملكي بين الملك فاروق وأمه، لوقوفها في صف ابنتها التي أحبت «مسيحيًّا» وأرادت الزواج به، نظرًا لما اعتادت عليه فتيات تلك الطبقة من تربية أوروبية لا تضع للشرع الإسلامي وزنًا يُذكر، فثار فاروق عليهما وخيرهما إما المكوث والطاعة أو الرحيل عن مصر والاختباء عن العامة، فكان لذلك الخبر أثره في الأوساط المصرية المتاخمة للقصر وانتشر سفولاً إلى العامة، فبات «فاروق» تؤرقه صورته أمام رعيته على اعتبار كونه راعيًا لبلد الأزهر، فأشار عليه أحد خاصته بأمرين 1-إفتتاح إذاعة للقرآن الكريم بنفسه واستقطاب كل الأصوات الملائكية العذبة إليها وإقامة ليالي الذكر بآياته المُعطرة بتلك الأصوات برعايته الشخصية في الاحتفالات العامة وقصور الأمراء والحاشية وأولها في القصر الملكي نفسه، وفي مناسبات شتى، فأصبحت مناسبات دينية كـ(ليلة القدر / عاشوراء / المولد النبوي / استطلاع الهلال / ليلة الوقفة / ليالي العيد…) كلها اختراعًا لما أُسمي بـ«الليالي الرسمية للاحتفال الديني» بأبهة فخيمة يُشرفها بالحضور فاروقُ الملك بنفسه) ، 2- زيارة البلد الحرام (وهناك صورته المشهورة بين أفراد أسرة آل سعود، إذ هم وقوف وهو جالسٌ باعتباره ملكًا حقيقيًّا)!

في بعض مناطق الهند وبعض مناطق جبال التبت الصينية، يحق للمرأة أن تتزوج بأكثر من شخص في آن واحد، وفي العادة يكونان أخويّن، ويُنسب أبناء تلك الزيجة للأب أكبرهما سنًا!

في علوم السوسيولوجي يُقال، الإنسان عدو القانون!